أي لو يقوم الفيل أو صاحبه في هذا المقام لزل وتنحى، ولم يثبت مثل ثباتي، ولا معنى لذكر الفيال هنا، ولكنه لما سمع بعظم خلق الفيل وشدة أيده، ظن أن لسائسه مثل قوته فأخطأ.
(ومنه) قول الآخر: وألين من مس الرخامات يلتقي بمارنه الجادي والعنبر الورد
أنشده السيوطي في المزهر، ونقل عن القالي في أماليه أنه قال: ((غلط الأعرابي لأن العنبر الجيد لا يوصف إلا بالشهبة)).
قلنا: البيت وارد في الأمالي، وهو من أبيات أولها: (سقى دمنتين ليس لي بهما عهد) وليس في النسخة المطبوعة ما نقل في المزهر من الانتقاد، فلعل القالي ذكره في كتاب آخر له.
(ومنه) قول خالد بن زهير: وقاسمها بالله جهداً لأنتمُ ألذ من السلوى إذا ما نشورها
ظن السلوى العسل فقال نشورها، أي تجنيها من الخلية. قال الزجاج: أخطأ خالد إنما السلوى طائر، وتمحل الفارسي في الرد عليه بأن السلوى كل ما سلاك. وقيل للعسل: سلوى لأنه يسليك بحلاوته، وتأتيه عن غيره مما تلحقك فيه مؤونة الطبخ وغيره من أنواع الصناعة انتهى ولا يخفى ما فيه.
القسم الثاني