الزجاء: النعامة. وسحام الخمل: سوداء الريش. وتبرى: أي تنبرى وتتعرض.والزعلات: الخطل النشيطات المضطربات. يقول: هذه الإناث من النعام تنبرى وتتعرض للظليم _أي ذكرها_ وهي في طائفة من نوعها نشيطات مضطربات بالتلوى والتبختر. قال أبو هلال وابن عبد ربه وابن قتيبة: أخطأ في جعله للظليم عدة إناث كما يكون للحمار، وليس للظليم إلا أنثى واحدة.
(ومنه) قول ذي الرمة بصف حمراً وحشية: فأقبل الحقب والأكباد ناشزة فوق الشراشيف من أحشائها تجب
حتى إذا زلجت عن كل حنجرة إلى الغليل ولم يقصعنه نغب
رمى فأخطأ والأقدار غالبة فانصعن والويل هجيراه والحرب
معناه: أقبلت الحقب _أي الحمر_ وأكبادها تضطرب خوفا من الصائد حتى إذا وردت الماء ودخلت منه نغب إلى أجوافها لم تكسر غليلها رماها فأخطأها وتفرقت عنه. قال أبو عمرو والأصمعي: وليس هذا من جيد الوصف لأنها إذا شربت ثقلت وإن كانت لم ترو: يريدان أن الثقل يقلل نشاطها في العدو ويمكن الصائد منها. فكأنه وصفها بما يفيد عكس ما أراد. وقد أصاب علي بن حمزة البصري في الرد عليهما في التنبيهات بما نصه: ((وهذا غلط إنما تثقل إذا رويت، وأما إذا شربت قليلا فإنه يقويها على العدو، ولولاه لهلكت عطشا. وقد زاده شرحا بقوله في غير هذه الكلمة: فانصاعت الحقب لم تقصع صرائرها وقد نشحن فلا ري ولا هيم
ولولا صحة ما قال لم يقل العجاج: حتى إذا ما بلت الأغمارا ريا ولما تقصع الأصرارا
أجلى نفارا وأنتحت نفارا))
انتهى. (ومنه) قول رؤبة: كنتم كمن أدخل في جحرٍ يدا فأخطأ الأفعى ولاقى الأسودا
يريد: نجوتم من شر فوقعتم في أشد منه. قالوا: وقد أخطأ في ظنه الأفعى دون الأسود، وهي أشد مضرة ونكاية منه.
(ومما) خطأوا فيه المسيب بن علس قوله: وكأن غاربها رباوة مخرم وتمد ثنى جديلها بشراع