FluentPlex

Monuments of the Lands

الكوفة

Original text Public domain

Read with the dictionary

قرية من نواحي عزاز بين حلب وانطاكية، جرى في أواخر ربيع الأول سنة تسع عشرة وستمائة بها أمر عجيب، وشاع ذلك بحلب، وكتب عامل كلز إلى حلب كتاباً بصحة ذلك، وهو أنهم رأوا هناك تنيناً عظيماً غلظه شبه منارة، أسود اللون ينساب على الأرض، والنار تخرج من فيه ودبره، فما مر على شيء إلا أحرقه، حتى أحرقت مزارع وأشجار كثيرة.

وصادف في طريقه بيوت التركمان وخرقاهاتهم فأحرقها بما فيها من الناس والمواشي، ومر نحو عشرة فراسخ كذلك والناس يشاهدونه من البعد، حتى أغاث الله أهل تلك النواحي بسحابة أقبلت من البحر وتدلت حتى اشتملت عليه ورفعته نحو السماء، والناس يشاهدونه حتى غاب عن أعين الناس، ولقد لف ذنبه على كلب والكلب ينبح في الهواء.

كوزا

قلعة بطبرستان من عجائب الدنيا؛ قال الأبي: هي تناطح النجوم ارتفاعاً وتحكيها امتناعاً حتى لا تعلوها الطير في تحليقها، ولا السحب في ارتفاعها، فتحتف بها الغمام وتقف دون قلتها، ولا تسمو عليها، فيمطر سفحها دون أعلاها، والفكر قاصر عن ترتيب مقدمات استخلاصها.

الكوفة

هي المدينة المشهورة التي مصرها الإسلاميون بعد البصرة بسنتين، قال ابن الكلبي: اجتمع أهل الكوفة والبصرة وكل قوم يرجع بلده فقال الحجاج: يا أمير المؤمنين، إن لي بالبلدين خبراً؛ قال: هات غير متهم ! قال: أما الكوفة فبكر عاطل لا حلي لها ولا زينة، وأما البصرة فعجوز شمطاء بخراء دفراء أوتيت من كل حلي وزينة ! فاستحسن الحاضرون وصفه إياهما.

قال ابن عباس الهمداني: الكوفة مثل اللهاة من البدن يأتيها الماء بعذوبة وبرودة، والبصرة مثل المثانة يأتيها الماء بعد تغيره وفساده.

ولمسجدها فضائل كثيرة، منها ما روى حبة العرني قال: كنت جالساً عند علي فجاءه رجل وقال: هذا زادي وهذه راحلتي أريد زيارة بيت المقدس ! فقال له: كل زادك وبع راحلتك وعليك بهذا المسجد، يريد مسجد الكوفة، ففي زاويته فار التنور، وعند الأسطوانة الخامسة صلى إبراهيم، وفيه عصا موسى وشجرة اليقطين ومصلى نوح، عليه السلام. ووسطه على روضة من رياض الجنة، وفيه ثلاث أعين من الجنة، لو علم الناس ما فيه من الفضل لأتوه حبواً.

بها مسجد السهلة؛ قال أبو حمزة الثمالي: قال لي جعفر بن محمد الصادق: يا أبا حمزة، أتعرف مسجد السهلة ؟ قلت: عندنا مسجد يسمى مسجد السهلة. قال: لم أرد سواه ! لو ان زيداً أتاه وصلى فيه واستجار فيه بربه من القتل لأجاره ! ان فيه موضع البيت الذي كان يخيط فيه ادريس، عليه السلام، ومنه رفع إلى السماء، ومنه خرج إبراهيم إلى العمالقة، وهو موضع مناخ الخضر، وما أتاه مغموم إلا فرج الله عنه.

كان بها قصر اسمه طمار يسكنه الولاة. أمر عبيد الله بن زياد بإلقاء مسلم ابن عقيل بن أبي طالب من أعلاه قبل مقتل الحسين، وكان بالكوفة رجل اسمه هانيء يميل إلى الحسين، فجاء مسلم إليه فأرادوا إخراجه من داره فقاتل حتى قتل؛ قال عبد الله بن الزبير الأسدي:

إذا كنت لا تدرين ما الموت فانظري ... إلى هانيءٍ في السّوق وابن عقيل

إلى بطلٍ قد عفّر السّيف وجهه ... وآخر يلقى من طمار قتيل

وكان في هذا القصر قبة ينزلها الأمراء، فدخل عبد الملك بن عمير على عبد الملك بن مروان وهو في هذه القبة على سرير، وعن يمينه ترس عليه رأس مصعب بن الزبير، فقال: يا أمير المؤمنين، رأيت في هذه القبة عجباً ! فقال: ما ذاك ؟ قال: رأيت عبيد الله بن زياد على هذا السرير، وعن يمينه ترس عليه رأس الحسين، ثم دخلت على المختار بن عبيد وهو على هذا السرير، وعن يمينه ترس عليه رأس عبيد الله بن زياد، ثم دخلت على مصعب بن الزبير وهو على هذا السرير، وعن يمينه ترس عليه رأس المختار، ثم دخلت عليك يا أمير المؤمنين وأنت على هذا السرير، وعن يمينك ترس عليه رأس مصعب ! فوثب عبد الملك عن السرير وأمر بهدم القبة.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account