فصعد النعمان قلته ونظر إلى البحر تجاهه وإلى البر خلفه والبساتين حوله، ورأى الظبي والحوت والنخل فقال لوزيره: ما رأيت أحسن من هذا البناء قط ! فقال له وزيره: له عيب عظيم! قال: وما ذلك ؟ قال: انه غير باق ! قال النعمان: وما الشيء هو باق ؟ قال: ملك الآخرة! قال: فكيف تحصيل ذلك ؟ قال: بترك الدنيا ! قال: فهل لك أن تساعدني في طلب ذلك ؟ فقال: نعم. فترك الملك وتزهد هو ووزيره، والله الموفق.
خبيص
مدينة كبيرة بكرمان. ذكر ابن الفقيه أن باطنها لم يمطر أبداً وإنما تكون الأمطار حواليها. وقال: ربما أخرج الرجل يده من السور، فيقع المطر عليها ولا يقع على بقية بدنه الداخل في المدينة، وهذا عجيب !
خربة الملك
مدينة بمصر على شرق النيل؛ قال أحمد بن واضح: ان معدن الزمرذ في هذا الموضع في جميع الأرض، وان هناك جبلين يقال لأحدهما العروس وللآخر الخصوم، بهما معدن الزمرذ، ربما وقعت بهما قطعة تساوي ألف دينار.
الخليل
اسم بلدة بها حصن وعمارة بقرب بيت المقدس. فيه قبر الخليل، عليه السلام، في مغارة تحت الأرض، وهناك مشاهد وقوام، وفي الموضع ضيافة للزوار، وهو موضع طيب نزه آثار البركة ظاهرة عليه، حكى السلفي أن رجلاً أتى زيارة الخليل وأهدى لقيم الموضع هدية، وسأله أن يمكنه من النزول إلى مغارة الخليل، فقال القيم: إن أقمت إلى انقطاع الزوار فعلت ! فأقام فقطع بلاطة وأخذ معه مصباحاً فنزل سبعين درجة إلى مغارة واسعة، وبها دكة عليها الخليل وعليه ثوب أخضر والهواء يحرك شيبته، وإلى جانبه إسحاق ويعقوب، عليهما السلام، ثم أتى حائط المغارة، يقال: إن سارة، عليها السلام، خلف ذلك الحائط، فهم أن ينظر إلى ما وراء الحائط فإذا هو بصوت يقول: إياك والحرم ! فعاد من حيث نزل.
دارا
قرية من قرى دمشق، ينسب إليها أبو سليمان عبد الرحمن بن عطية الداري. كان فريد وقته في الزهد والورع، قال: نمت ليلة بعد وردي فإذا أنا بحوراء تقول لي: تنام وأنا أربى لك في الخدور منذ خمسمائة عام ؟ وقال: كنت ليلة باردة في المحراب فأقلقني البرد، فخبأت إحدى يدي من البرد وبقيت الأخرى ممدودة، فغلبتني عيناي فإذا قائل يقول: يا أبا ليمان قد وضعنا في هذه ما أصابها، ولو كانت الأخرى مثلها لوضعنا فيها ! فآليت على نفسي أن لا أدعو إلا ويداي خارجتان، برداً كان أو حراً.
دارابجرد
كورة بفارس نفيسة، عمرها داراب بن فارس؛ قال الاصطخري: بها كهف الموميا، وقال ابن الفقيه: انه بأرجان، وقد مضى ذكرها في أرجان. وزاد الاصطخري: ان الخالص منه يحمل إلى شيراز ثم يغسل الموضع ويعجن بمائه شيء، ويخرج على أنه الموميا، فجميع ما ترى في أيدي الناس من المعجون، وأما الخالص فلا يوجد إلا في خزانة الملك. وقال أيضاً: بناحية دارابجرد جبال من الملح الأبيض والأصفر والأخضر والأحمر والأسود، ينحت منها الموائد والصحون والغضائر وغيرها من الظروف، وتهدى إلى سائر البلاد. وبها معدن الزئبق.
دمشق
قصبة بلاد الشام وجنة الأرض لما فيها من النضارة وحسن العمارة، ونزاهة الرقعة وسعة البقعة وكثرة المياه والأشجار ورخص الفواكه والثمار. قال أبو بكر الخوارزمي: جنان الدنيا أربع: غوطة دمشق، وصغد سمرقند، وشعب بوان، وجزيرة الأبلة، وقد رأيت كلها فأفضلها غوطة دمشق، وأهل السير يقولون: إن آدم، عليه السلام، كان ينزل في موضع بها يقال له الآن بيت الأبيات، وحواء في بيت لهيا، وهابيل في مقرى وقابيل في قنينة.
وكان في الموضع الذي يعرف الآن بباب الساعات عند الجامع صخرة عظيمة كانت القرابين توضع عليها، فما قبل نزلت نار أحرقته، وما لم يقبل بقي على حاله، وقتل قابيل هابيل على جبل قاسيون، وهو جبل على باب دمشق. وهناك حجر عليه مثل أثر الدم يزعم أهل دمشق انه الحجر الذي رض به قابيل رأس هابيل، وعند الحجر مغارة يقال لها مغارة الدم لذلك.
والمدينة الآن عظيمة حصينة ذات سور وخندق وقهندز، والعمارات مشبكة من جميع جوانبها، والبساتين محيطة بالعمارات فراسخ وقلما ترى بها داراً أو مسجداً أو رباطاً أو مدرسة أو خاناً إلا وفيها ماء جار.