ينسب إليها الحكيم أفضل البامياني. كان حكيماً فاضلاً عارفاً أنواع الحكمة. طلبه صاحب فارس أتابك سعد بن زنكي وأكرمه وأحسن إليه وقال له: أريد أن تحكم على مولودي. فقال أفضل: الأحكام النجومية لا يوثق بها، قد تصيب وتخطيء، لكني أفعل ذلك لسنة أو سنتين من الماضي، فإن وافق عملت للمستقبل. فلما فعل ذلك قال الملك: ما أخطأت شيئاً منها ! وكان عنده حتى مات.
بداً
قرية بتهامة على ساحل البحر مما يلي الشام، وهي قرية يعقوب النبي، عليه السلام، كان بها مسكنه في أيام فراق يوسف، عليه السلام، ويقال لهذه القرية بيت الأحزان، لأن يعقوب كان بها حزيناً مدة طويلة، ومنها سار إلى مصر إلى يوسف، عليه السلام.
فجاءت الفرنج في زمن الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب وقد عمروها، وجعلوا لها حصناً حصيناً؛ قال بعض الشعراء:
هلاك فرنجٍ أتى عاجلاً ... وقد آن تكسير صلبانها
ولو لم يكن حينها قد أنى ... لما عمرت بيت أحزانها
وكان الأمر كما قال الشاعر. قصدها الملك صلاح الدين وفتحها وخربها وكسر صلبانها.
براق
قرية من قرى حلب. حدث غير واحد من أهل حلب أن بها معبداً يقصده المرضى والزمنى، يبيتون فيه فيرى المريض من يقول له: شفاؤك كذا وكذا ! وربما يرى شخصاً يمسحه بيده فتزول منه الآفة. وهذا شيء مستفاض في أهل حلب.
البشمور
كورة بمصر، بها قرى وريف وغياض، بها كباش ليس في جميع البلاد مثلها عظماً وحسناً وكبر ألايا، حتى لا يستطيع حملها، فيتخذ لآليته عجلة تحمل عليها أليته، وتشد العجلة بحبل إلى عنقه، فيظل يرعى ويجر العجلة التي عليها أليته، فإذا نزعت العجلة سقطت الالية على الأرض وربض الكبشة ولم يمكنه القيام، ولا يوجد مثل هذا الصنف في شيء من البلاد.
بعلبك
مدينة مشهورة بقرب دمشق، وهي قديمة كثيرة الأشجار والمياه والخيرات والثمرات، ينقل منها الميرة إلى جميع بلاد الشام. وبها أبنية وآثار عجيبة وقصور على أساطين الرخام لا نظير لها. قيل: انها كانت مهر بلقيس ! وبها قصر سليمان بن داود، عليه السلام، وقلعتها مقام الخليل، عليه السلام، وبها دير الياس النبي، عليه السلام.
قالوا: إن ذلك الموضع يسمى بك في قديم الزمان حتى عبد بنو إسرائيل بها صنماً اسمه بعل، فاضافوا الصنم إلى ذلك الموضع، ثم صار المجموع اسماً للمدينة، وأهلها على عبادة هذا الصنم، فبعث الله إليهم الياس النبي، عليه السلام، فكذبوه، فحبس عنهم القطر ثلاث سنين.
فقال لهم نبي الله: استسقوا أصنامكم، فإن سقيتم فأنتم على الحق، وإلا فإني أدعو الله تعالى ليسقيكم، فإن سقيتم فآمنوا بالله وحده ! فأخرجوا أصنامهم واستسقوا وتضرعوا فما أفادهم شيئاً، فرجعوا إلى نبي الله فخرج ودعا فظهر من جانب البحر سحابة شبه ترس، وأقبلت إليهم. فلما دنا منهم طبق الآفاق وأغاثهم غيثاً مريعاً أخصب البلاد وأحيا العباد، فما ازدادوا إلا شركاً، فسأل الله تعالى أن يريحه منهم فأوحى الله تعالى إليه: ان اخرج إلى مكان كذا. فخرج ومعه اليسع فرأى فرساً من نار فوثب عليه وسار الفرس به، ولم يعرف بعد ذلك خبره.
بلقاء
كورة بين الشام ووادي القرى، بها قرية الجبارين ومدينة الشراة. وبها الكهف والرقيم فيما زعم بعضهم. وحديث الرقيم ما روى عبد الله بن عمر أنه قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار، فدخلوا فانحدرت صخرة من الجبل وسدت عليهم الغار، فقالوا: لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح أعمالكم ! قال رجل منهم: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا ولداً، فباتا في ظل شجر يوماً فلم أبرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أغبق قبلهما أهلاً ولا ولداً، فلبثت والقدح في يدي أنتظر استيقاظهما حتى طلع الفجر، والصبية يتضاغون، فاستيقظا وشربا غبوقهما ! اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة ! فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروج منه.