FluentPlex

Monuments of the Lands

المشقر

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وكتب الوليد بن عبد الملك إلى صاحب الروم يطلب منه صناعاً لعمارة مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فبعث إليه أربعين رجلاً من صناع الروم وأربعين من صناع القبط، ووجه معهم أربعين ألف مثقال ذهباً وأحمالاً من الفسيفساء. فجاء الصناع وخمروا النورة سنة للفسيفساء، وجعلوا أساسها بالحجارة، وجعلوا أسطوانات المسجد من حجارة مدورة في وسطها أعمدة حديد، وركبوها بالرصاص، وجعلوا سقفها منقشة مزوقة بالذهب، وجعلوا بلاط المحراب مذهباً، وجعلوا وجه الحائط القبلي من داخله بازار رخام من أساسه إلى قدر قامة، وفي وسط المحراب مرآة مربعة ذكروا أنها كانت لعائشة، والمنبر كان للنبي قد غشي بمنبر آخر، وقال، عليه السلام: ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة.

بها بئر بضاعة. روي أن النبي، عليه السلام، توضأ بمائها في دلو ورد الدلو إلى البئر، وشرب من مائها وبصق فيها، وكان إذا مرض المريض في أيامه يقول: اغسلوه بماء بضاعة، فإذا غسل فكأنما أنشط من عقال. وقالت أسماء بنت أبي بكر: كنا نغسل المرضى من بئر بضاعة ثلاثة أيام فيعافون.

بها بئر ذروان، ويقال لها بئر كملى هي البئر المشهورة. عن ابن عباس: طب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى مرض مرضاً شديداً، فبينا هو بين النائم واليقظان رأى ملكين أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما وجعه ؟ فقال: طب ! قال: ومن طبه ؟ قال لبيد بن الأعصم اليهودي. قال: وأين طبه ؟ قال: في كربة تحت صخرة في بئر كملى، وهي بئر ذروان. فانتبه النبي، صلى الله عليه وسلم، وحفظ كلام الملكين، فبعث علياً وعماراً مع جمع من الصحابة إلى البئر فنزحوا ماءها حتى انتهوا إلى الصخرة فقلبوها ووجدوا الكربة تحتها، وفيها وتر فيها إحدى عشرة عقدة، فأحرقوا الكربة بما فيها فزال عنه، عليه السلام، ما كان به وكأنه أنشط من عقال. فأنزل الله تعالى عليه المعوذتين إحدى عشرة آية على عدد عقده.

بها بئر عروة، تنسب إلى عروة بن الزبير؛ قال الزبير بن بكار: ماء هذه البئر من مر بالعقيق يأخذه هدية لأهله، ورأيت أبي يأمر به فيغلى ثم يأخذه في قوارير يهديه إلى الرشيد وهو بالرقة، وقال السري بن عبد الرحمن الأنصاري:

كفّنوني إن متّ في درع أروى ... واجعلوا لي من بئر عروة مائي

سخنةٌ في الشّتاء باردة الصّي ... ف سراجٌ في اللّيلة الظّلماء

وأهل المدينة الأنصار، عليهم الرحمة والرضوان، ان الله تعالى أكثر من الثناء عليهم في القرآن.

وقد خص بعضهم بخاصية لم توجد في غيرهم، منهم حمي الدبر وهو عاصم بن الأفلح، رضوان الله عليه، استشهد وأراد المشركون أن يمثلوا به فبعث الله الزنابير أحاطت به ومنعت المشركين الوصول إليه.

ومنهم بليع الأرض وهو حبيب بن ثابت، رضوان الله عليه، صلبه المشركون فبعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من يأخذه ويدفنه، فأخذوه وقبل دفنه فقدوه وبلعته الأرض.

ومنهم غسيل الملائكة وهو حنظلة بن راهب، رضوان الله عليه، استشهد يوم أحد فبعث الله تعالى فوجاً من الملائكة، رفعوه من بين القتلى وغسلوه فسمي غسيل الملائكة ومنهم ذو الشهادتين وهو خزيمة بن ثابت، رضوان الله عليه، اشترى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فرساً من أعرابي، والاعرابي أنكر الشراء، فقال رسول الله، عليه السلام، إني اشتريت منك ! فقال الاعرابي: من يشهد بذلك ؟ فقال خزيمة بن ثابت: إني أشهد أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، اشترى منك. فقال له رسول الله، عليه السلام: كيف تشهد وما كنت حاضراً ؟ فقال: يا رسول الله إني أصدقك في أخبار السموات والاخبار عن الله تعالى فما أصدقك في شراء فرس ! فأمر الله تعالى نبيه، عليه السلام، أن يجعل شهادته مكان شهادتين.

ومنهم من اهتز العرش لموته وهو سعد بن معاذ، رضوان الله عليه، سيد الأوس؛ قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: اهتز العرش لموت سعد ابن معاذ.

المشقر

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا