FluentPlex

Monuments of the Lands

الطائف

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

بها حجر اللات تحت منارة مسجدها، وهو صخرة كان في قديم الزمان يجلس عليه رجل يلت السويق للحجيج، فلما مات قال عمرو بن لحي: إنه لم يمت لكن دخل في هذه الصخرة ! وأمر قومه بعبادة تلك الصخرة، وكان في اللات والعزى شيطانان يكلمان الناس، فاتخذت ثقيف اللات طاغوتاً وبنت لها بيتاً وعظمته وطافت به، وهي صخرة بيضاء مربعة، فلما أسلمت ثقيف بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبا سفيان بن حرب ومغيرة بن شعبة فهدماه، والحجر اليوم تحت منارة مسجد الطائف.

وبها كرم الرهط، كرم كان لعمرو بن العاص معروشاً على ألف ألف خشبة، شري كل خشبة درهم، فلما حج سليمان بن عبد الملك أحب أن ينظر إليه، فلما رآه قال: ما رأيت لأحد مثله لولا أن هذه الحرة في وسطه ! قالوا: ليس بحرة بل مسطاح الزبيب. وكان زبيبه جمع في وسطه ليجف، فرآه من بعيد فظنه حرة.

وبها سجن عارم، وهو الحبس الذي حبس فيه عبد الله بن الزبير محمد ابن الحنفية، يزوره الناس ويتبركون به سيما الشيعة، سيما الكيسانية؛ قال كثير يخاطب ابن الزبير:

يخبّر من لاقيت أنّك عائدٌ ... بل العائد المحبوس في سجن عارم

ومن يلق هذا الشّيخ بالخيف من منى ... من النّاس يعلم أنّه غير ظالم

سميّ النبيّ المصطفى وابن عمّه ... وفكّاك أغلالٍ وقاضي مغارم

أبى هو لا يشري هدىً بضلالةٍ ... ولا يتّقي في الله لومة لائم

فما نعمة الدّنيا بباقٍ لأهله ... ولا شدّة البلوى بضربة لازم

وينسب إليها الحجاج بن يوسف الثقفي من فحول الرجال، كان أول أمره معلماً لوشاقية سليمان بن نعيم، وزير عبد الملك بن مروان، وكان فصيحاً شاطراً، قال عبد الملك لوزيره: إني إذا ترحلت يتخلف مني أقوام، أريد شخصاً يمنع الناس عن التخلف. فاختار الوزير الحجاج لذلك، فرأى في بعض الأيام أن الخليفة قد رحل وتخلف عنه قوم من أصحاب الوزير، فأمرهم بالرحيل فامتنعوا وشتموه في أمه وأخته، فأخذ الحجاج النار وأضرمها في رحل الوزير، فانتهى الخبر إلى عبد الملك فأحضر الحجاج وقال: لم أحرقت رحل الوزير ؟ فقال: لأنهم خالفوا أمرك ! فقال للحجاج: ما عليك لو فعلت ذلك بغير الحرق ؟ فقال الحجاج: وما عليك لو عوضته من ذلك ولا يخالف أحد بعد هذا أمرك ! فأعجب الخليفة كلامه وما زال يعلو أمره حتى ولي اليمن واليمامة، ثم استعمل على العراق سنة خمس وسبعين. وكان أهل العراق كل من جاءهم والياً استخفوا به وضحكوا منه، وإذا صعد المنبر رموه بالحصاة؛ فبعث عبد الملك إليهم الحجاج، فلما صعد المنبر متلثماً وكان قصير القامة ضحكوا منه، فعرف الحجاج ذلك فأقبل عليهم وقال:

أنا ابن جلا وطلاّع الثّنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني

إن أمير المؤمنين نثل كنانته فوجدني أصلبها عوداً فرماكم بي، واني أرى رؤوساً دنا أوان حصادها، وأنا الذي أحصدها. فدخل القوم منه رعب، فما زال بهم حتى أراهم الكواكب بالنهار.

ولما بنى واسط عد في حبسه ثلاثة وثلاثون ألف إنسان، حبسوا بلا دم ولا تبعة ولا دين، ومات في حبسه واحد وعشرون ألفاً صبراً، ومن قتله بالسيف فلا يعد ولا يحصى ! وقال يوماً على المنبر في خطبته: أتطلبون مني عدل عمر ولستم كرعية عمر ؟ وإنما مثلي لمثلكم كثير، لبئس المولى ولبئس العشير ! وكان في مرض موته يقول:

يا ربّ قد زعم الأعداء واجتهدوا ... أيمانهم أنّني من ساكني النّار

أيحلفون على عمياء ؟ ويحهم ... ما علمهم بعظيم العفو غفّار ؟

وحكى عمر بن عبد العزيز أنه رأى الحجاج في المنام بعد مدة من موته، قال: فرأيته على شكل رماد على وجه الأرض، فقلت له: أحجاج ؟ قال: نعم، قلت: ما فعل الله بك ؟ قال: قتلني بكل من قتلته مرةً مرةً، وبسعيد بن جبير سبعين مرة، وأنا أرجو ما يرجوه الموحدون ! وينسب إلى الطائف سعيد بن السائب، كان من أولياء الله وعباد الله الصالحين، نادر الوقت عديم النظير، وكان الغالب عليه الخوف من الله تعالى لا يزال دمعه جارياً، فعاتبه رجل على كثرة بكائه فقال له: إنما ينبغي أن تعاتبني على تقصيري وتفريطي لا على بكائي !

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita