ومن العجب ما ذكر أن قوماً نزلوا عند قبر حاتم، وباتوا هناك وفيهم رجل يقال له أبو الخيبري، يقول طول ليله: يا حفر اقر أضيافك ! فقيل له: مهلاً ما تكلم من رمة بالية ! فقال: إن طيئاً يزعم أنه لم ينزل به أحد إلا قراه ! فلما نام رأى في نومه كأن حاتماً جاء ونحر راحلته، فلما أصبح جعل يصيح: وا راحلتاه ! فقال أصحابه: ما شأنها ؟ قال: عقرها حاتم بسيفه والله وأنا أنظر إليها حتى عقرها ! فقالوا: لقد قراك ! فظلوا يأكلونها واردفوه، فاستقبلهم في اليوم الثاني راكب قارن جملاً، فإذا هو عدي بن حاتم فقال: أيكم أبو الخيبري ؟ قالوا: هذا. فقال: إن أبي جاني في النوم وذكر شتمك إياه، وأنه قد قرى براحلتك أصحابك، وقال في ذلك أبياتاً وهي هذه:
أبا الخيبريّ وأنت امرؤ ... حسود العشيرة شامها
لماذا عمدت إلى رمّةٍ ... بدوّيّةٍ صخبٍ هامها
تبغي أذاها وإعسارها ... وحولك غوثٌ وأنعامها
وإنّا لنطعم أضيافنا ... من الكوم بالسّيف نعتامها
وأمرني ببعير لك فدونكه ! فأخذه وركبه وذهب مع أصحابه.
وقال ابن دارة لما مدح عدياً:
أبوك أبو سفّانة الخير لم يزل ... لدن شبّ حتّى مات في الخير راغبا
به تضرب الأمثال في النّاس ميتّاً ... وكان له إذ كان حيّاً مصاحبا
قرى قبره الأضياف إذ نزلوا به ... ولم يقر قبرٌ قبله قطّ راكبا
ارام
مدينة بأرض هند، فيها هيكل فيه صنم مضطجم، يسمع منه في بعض الأوقات صفير فيرى قائماً، فإذا فعل ذلك كان دليلاً على الرخص والخصب في تلك السنة، وإن لم يفعل يدل على الجدب، والناس يمتارون من المواضع البعيدة، ذكره صاحب تحفة الغرائب.
البحرين
ناحية بين البصرة وعمان على ساحل البحر، بها مغاص الدر، ودره أحسن الأنواع، وينتقل إليها قفل الصدف في كل سنة من مجمع البحرين، يحمل الصدف بالدر بمجمع البحرين، ويأتي إلى البحرين ويستوي خلقه ها هنا، وإذا وصل قفل الصدف يهنيء الناس بعضهم بعضاً، وليس لأحد من الملوك مثل هذه الغلة، ومن سكن بالبحرين يعظم طحاله وينتفخ بطنه، ولهذا قال الشاعر:
ومن سكن البحرين يعظم طحاله ... ويعظم فيها بطنه وهو جائع
وبها نوع من البسر، من شرب من نبيذه وعليه ثوب أبيض صبغه عرقه حتى كأنه ثوب أحمر.
ينسب إليها القرامطة أبو سعيد وأبو طاهر، خالفوا ملة الإسلام وقتلوا الحجاج ونهبوا سلب الكعبة، وخروجهم سنة خمس وسبعين ومائتين في عهد المعتمد بن المتوكل، وقلعوا الحجر الأسود وأخذوه، وبعث إليهم الخليفة العباس بن عمرو الغنوي في عسكر كثيف قتلوا الجميع، وأسروا العباس ثم أطلقوه وحده حتى يخبر الناس بما جرى عليهم، والحجر الأسود بقي عندهم سنين حتى اشتراه المطيع بالله بأربعة وعشرين ألف دينار ورده إلى مكانه.
حكي أن بعض القرامطة قال لبعض علما الإسلام: عجبت من عقولكم ! بذلتم مالاً كثيراً في هذا الحجر، فما يؤمنكم انا ما أمسكناه ورددنا إليكم غيره ؟ فقال العالم: لنا في ذلك علامة وهي أنه يطفو على الماء ولا يرسب ! فألقمه الحجر.
بدر
موضع بين مكة والمدينة، بها الواقعة المباركة التي كانت بين رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والمشركين، وحضر فيها الملائكة والجن والانس والمسلمون كلهم. وبها بئر ألقي فيها قتلى المشركين، فدنا منها رسول الله، عليه السلام، وقال: يا عتبة يا شيبة هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً ؟ فقيل: يا رسول الله هل يسمعون كلامنا ؟ فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم. والذي نفسي بيده، لستم بأسمع منهم إلا أنهم لا يقدرون على رد الجواب !
تبت