FluentPlex

Monuments of the Lands

أجأ وسلمى

Original text Public domain

Read with the dictionary

وأوصى عاديا قدماً بأن لا ... تهدّم يا سموأل ما بنيت

وفيت بأدرع الكندي إني ... إذا ما خان أقوامٌ وفيت

أجأ وسلمى

جبلان بأرض الحجاز، وبها مسكن طيء وقراهم. موضع نزه كثير المياه والشجر. قيل: أجأ اسم رجل وسلمى اسم امرأة كانا يألفان عند امرأة اسمها معروجا، فعرف زوج سلمى بحالهما فهربا منه، فذهب خلفهما وقتل سلمى على جبل سلمى وأجأ على جبل أجأ، ومعروجا على معروجا، فسميت المواضع بهم، وقال الكلبي: كان على أجأ أنف أحمر كأنه تمثال إنسان يسمونه فلساً، كان طيء يعبدونه إلى عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما جاء الإسلام بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، علي بن أبي طالب في مائة وخمسين من الأنصار، فكسروا فلساً وهدموا بيته وأسروا بنت حاتم.

ينسب إليها أبو سليمان داود بن نصير الطائي الزاهد العابد؛ قيل إنه سمع امرأة عند قبر تقول:

مقيمٌ إلى أن يبعث الله خلقه ... لقاؤك لا يرجى وأنت قريب

تزيد بلىً في كلّ يومٍ وليلةٍ ... وتبقى كما تبلى وأنت حبيب

كان ذلك سبب توبته. وقيل: إنه ورث من أبيه أربعمائة درهم، أنفها ثلاثين سنة، وصام أربعين سنة، ما علم أهله أنه صائم. وكان حرازاً يأخذ أول النهار غداءه معه إلى الدكان، ويتصدق به في الطريق، ويرجع آخر النهار يتعشى في بيته، ولا يعلم أهله أنه كان صائماً. وكان له داية قالت: يا أبا سليمان أما تشتهي الخبز ؟ قال: يا داية بين أكل الخبز وشرب القنيت أقرأ خمسين آية ! وقال حفص بن عمر الجعفي: إن داود الطائي مر بآية يذكر فيها النار فكررها في ليلة مراراً، فأصبح مريضاً، فوجدوه مات ورأسه على لبنة، سنة خمس وستين ومائة في خلافة المهدي.

وينسب إليها أبو تمام حبيب بن أوس الطائي، الشاعر المفلق، فاق على كل من كان بعده بفصاحة اللفظ وجزالة المعنى؛ قيل إنه أنشد قصيدته في مدح المعتصم:

ما في وقوفك ساعةً من باس ... تقضي ذمام الأربع الدّرّاس

فلما انتهى إلى المديح قال:

إقدام عمروٍ في سماحة حاتمٍ ... في حلم أحنف في ذكاء إياس

قال بعض الحاضرين: مه ! من هؤلاء حتى تشبه الخليفة بهم ؟ فأطرق أبو تمام هنيةً ثم رفع رأسه وقال:

لا تنكروا ضربي له من دونه ... مثلاً شروداً في النّدى والباس

فالله قد ضرب الأقلّ لنوره ... مثلاً من المشكاة والنّبراس

فتعجب الخليفة والحاضرون من قدرته على الكلام فولاه الموصل.

وحكى البحتري أنه دخل على بعض الولاة، ومدحه بقصيدة قرأها عليه، قال: فلما تممتها قال رجل من الحاضرين: يا هذا أما تستحي تأتي بشعري وتنشده بحضوري ؟ قلت: تعني أن هذه القصيدة لك ؟ قال: خذها ! وجعل يعيدها إلى آخرها. قال: فبقيت لا أرى بعيني شيئاً واسود وجهي، فقمت حتى أخرج فلما شاهد مني تلك الحالة قام وعانقني وقال: الشعر لك وأنت أمير الشعراء بعدي ! فسألت عنه، قالوا: هو أبو تمام الطائي.

وينسب إليها حاتم الطائي، وكان جواداً شاعراً شجاعاً، إذا قاتل غلب وإذا غنم نهب وإذا سئل وهب، وكان أقسم بالله أن لا يقتل واحد أمه، وكان يقول لعبده يسار إذا اشتد كلب الشتاء:

أوقد فإنّ اللّيل ليلٌ قرٌّ ... والرّيح يا واقد ريحٌ صرّ

عسى يرى نارك من يمرّ ... إن جاءنا ضيفٌ فأنت حرّ

وقالوا: لم يكن يمسك إلا فرسه وسلاحه.

وحكي أنه اجتاز في سفره على عترة، فرأى فيهم أسيراً، فاستغاث بحاتم، فاشتراه من العتريين وقام مقامه في القد حتى أدى فكاكه.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account