FluentPlex

Monuments of the Lands

يونان

Original text Public domain

Read with the dictionary

وحكي أن الإسكندر قال لأرسطاطاليس: قد ورد الخبر بفتح المدينة التي أنت منها فماذا ترى ؟ قال أرسطاطاليس: أرى أن لا يبقى على واحد منهم كيلا يرجع أحد يخالفك ! فقال الإسكندر: أمرت أن لا يؤذى أحد فيها احتراماً لجانبك. فكلام الوزير عجب وكلام الملك أعجب منه.

وينسب إليها ديوجانس، وكان حكيماً تاركاً للدنيا، مفارقاً لشهواتها ولذاتها، مختاراً للعزلة ولا يرضى باحتمال منه من أحد، حكي أنه كان نائماً في ستان في ظل شجرة، فدخل عليه بعض الملوك فركله برجله وقال له: قد ورد الخبر بفتح بلدتك ! فقال: أيها الملك فتح البلاد عادة الملوك، لكن الركل من طباع الدواب ! وحكي أنه رأى صياداً يكلم امرأة حسناء فقال له: أيها الصياد، احذر أن تصاد ! وحكي أنه رأى امرأة حسناء خرجت للنظارة يوم عيد فقال: هذه ما خرجت لترى إنما خرجت لترى ! وحكي انه رأى رجلاً مع ابنه، والابن شديد الشبه بأبيه، فقال للصبي: نعم الشاهد أنت لأمك ! وحكي انه نظر إلى شاب حسن الصورة قبيح السيرة فقال: يت حسن فيه ساكن قبيح ! وينسب إليها بطليموس صاحب العلم المجسطي الذي عرف حركات الأفلاك وسير الكواكب بالبراهين الهندسية، فذكر أن بعض الأفلاك يتحرك من المغرب إلى المشرق، وبعضها من المشرق إلى المغرب، وبعضها سريع الحركة، وبعضها بطيء الحركة، وبعضها يدور رحوية، وبعضها يدو دولابية، وبعضها يدور حمائلية. وان حركات الكواكب تابعة لحركات أفلاكها، ومن الأفلاك بعضها محيطة بكرة الأرض وبعضها غير ميطة، وبعضها مركزها مركز الأرض وبعضها مركز خارج من مركز الأرض. وأقام على ذلك كله البراهين الهندسية ومسح الأفلاك برجاً برجاً، ودرجة درجة، وثانية ثانية حتى يقول: في يوم كذا وفي ساعة كذا يكون الكسوف أو الخسوف، ويقع كما قال. وأعجب من هذا أنه يبين بالبراهين الهندسية أن ما بين المساء والأرض من المسافة كم يكون ميلاً، وأن كل فلك من الأفلاك تحتها كم يكون ميلاً، ودورتها كم تكون ميلاً، وقطرها كم يكون ميلاً. ومن أعجب الأشياء وضع الاصطرلاب والتقويم. فسبحان من علم الإنسان ما لم يعلم ! وينسب إليها بطلميوس صاحب الأحكام النجومية. يزعم أنه حصل له بالتجربة مرة بعد أخرى وقوع الحوادث بحركات الأفلاك وسير الكواكب، وليس على ذلك برهان كما في المجسطي، لكن هو يزعم غلبة الظن، وأنه موقوف على مقدمات وشرائط كثيرة قلما تحصل لأحد في زماننا. ومن أراد شيئاً من ذلك فلينظر في أحكام جاماسب وزير كشتاسف، ملك الفرس، فإنه كان قبل مبعث موسى، عليه السلام، وحكم بمبعث موسى وعيسى ونبينا، عليه السلام، وبإزالة الملة المجوسية وخروج الترك، وأمثال ذلك من الحوادث الكثيرة.

وينسب إليها بليناس صاحب الطلسمات. وإنها مأخوذة من أجرام سماوية وأجرام أرضية في أوقات مخصوصة، وكتابنا هذا كثير فيه من ذكر الطلسمات.

وينسب إليها فيثاغورس صاحب علم الموسيقى. زعموا أنه وضع الألحان على أصوات حركات الفلك بذكائه وصفاء جوهر نفسه. استخرج أصول النغمات وهو أول من تكلم في هذا العلم، وفائدته أن المريض الذي عدم نومه أو قراره يلهى بهذه الأصوات، فربما يأتيه النوم أو يخف عنه بعض ما به بسبب اشتغاله بسماع تلك الأصوات، وكذلك الحزين الذي يغلب عليه الحزن يشغل بشيء من هذه الألحان، فيخف عليه بعض ما به.

وينسب إليها اقليمون، وهو صاحب الفراسة، والفراسة هي الاستدلال بالأمور الظاهرة على الأمور الخفية. وإنها كثيرة تظهر للإنسان على قدر ذكائه كما قال تعالى: إن في ذلك لآيات للمتوسمين. فإنك إذا رأيت إنساناً مصفر اللون ترى أنه مريض، فإن لم تجد آثار المرض تعلم انه خائف. وإذا رأيت رجلاً كبير الرأس تعلم انه بليد تشبيهاً بالحمار، وإذا رأيت رجلاً عريض الصدر دقيق الخصر تعلم أنه شجاع لأنه شبيه بالأسد. ومن هذا الطريق وهذا علم منسوب إلى الحكيم اقليمون.

وينسب إليها أوقليدس واضع الأشكال الهندسية والبراهين اليقينية، والمقالات العجيبة والأشكال الموقوفة. بعضها على بعض على وجه لا يفهم الثاني ما لم يفهم الأول، ولا الثالث ما لم يفهم الثاني، وعلى هذا الترتيب فلا يستعد لهذا الفن من العلوم إلا كل ذي فطانة وذكاء، فإنه من العلوم الدقيقة.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account