FluentPlex

Monuments of the Lands

يونان

Original text Public domain

Read with the dictionary

ينسب إليها سقراط أستاذ أفلاطون، وكان حكيماً زاهداً في الدنيا ونعيمها راغباً في الآخرة وسعادتها. دعا الناس إلى ذلك فأجابه جمع من أولاد الملوك وأكابر الناس، فاجتمعوا عليه يأخذون منه غرائب حكمته ونوادر كلامه. فحسده جمع فاتهموه بمحبة الصبيان، وذكروا أنه يتهاون بعبادة الأصنام، ويدعو الناس إلى ذلك، وسعوا به إلى الملك وشهد عليه جمع بالزور عند قاضيهم، وحكم قاضيهم عليه بالقتل فحبس، وعنده في الحبس سبعون فيلسوفاً من موافق ومخالف يناظرونه في بقاء النفس بعد مفارقة البدن، فصحح رأيه في بقاء النفس. فقالوا له: هل لك أن نخلصك عن القتل بفداء أو هرب ؟ فقال: أخاف أن يقال لي لم هربت من حكمنا يا سقراط ؟ فقالوا: تقول لأني كنت مظلوماً ! فقال: أرأيتم أن يقال ان ظلمك القاضي والعدول فكان من الواجب أن تظلمنا وتفر من حكمنا، فماذا يكون جوابي ؟ وذاك أن القوم كان في شريعتهم أنه إذا حكم عدلان على واحد يجب عليه الانقياد وان كان مظلوماً، فلذلك انقاد سقراط للقتل، فازمعوا على قتله بالسم. فلما تناول السم ليشربه بكى من حوله من الحكماء حزناً على مفارقته. قال: إني وإن كنت أفارقكم إخواناً فضلاء فها أنا ذاهب إلى إخوان كرام حكماء فضلاء ! وشرب السم وقضى نحبه.

وينسب إليها أفلاطون أستاذ أرسطاطاليس، فكان حكيماً زاهداً في الدنيا ويقول بالتناسخ. فوقع في زمانه وباء أهلك من الناس خلقاً كثيراً، فتضرعوا إلى الله تعالى من كثرة الموت وسألوا نبيهم، وكان من أنبياء بني إسرائيل، عن سبب ذلك، فأوحى الله تعالى إليه أنهم متى ضعفوا مذبحاً لهم على شكل المكعب ارتفع عنهم الوباء، فأظهروا مذبحاً آخر بجنبه وأضافوه إلى المذبح الأول فزاد الوباء. فعادوا إلى النبي، عليه السلام، فأوحى الله تعالى إليه أنهم ما ضعفوا بل قرنوا به مثله، وليس هذا تضعيف المكعب. فاستعانوا بأفلاطون فقال: إنكم كنتم تردون الحكمة وتمتنعون عن الحكمة والهندسة فأبلاكم الله تعالى بالوباء عقوبة، لتعلموا أن العلوم الحكمية والهندسية عند الله بمكانة. ثم لقن أصحابه انكم متى أمكنكم استخراج خطين من خطين على نسبة متوالية توصلتم إلى تضعيف المذبح، فإنه لا حيلة فيه دون استخراج ذلك، فتعلموا استخراج ذلك فارتفع الوباء عنهم.

فلما تبين للناس من أمر الحكمة هذه الأعجوبة تلمذ لأفلاطون خلق كثير، منهم أرسطاطاليس، واستخلفه على كرسي الحكمة بعده، وكان أفلاطون تاركاً للدنيا لا يحتمل منه أحد ولا يعلم الحكمة إلا من كان ذا فطانة ونفس خيرة، والتلميذ يأخذ منه الحكمة قائماً لاحترام الحكمة.

وحكي أن الإسكندر ذهب إليه وكان أفلاطون أستاذ أستاذه، فوقف إليه وهو في مشرقة قد أسند ظهره إلى جدار يأوي إليه، فقال له الإسكندر: هل من حاجة ؟ فقال: حاجتي أن تزيل عني ظلك فقد منعتني الوقوف في الشمس ! فدعا له بذهب وكسوة فاخرة من الديباج والقصب، فقال: ليس بأفلاطون حاجة إلى حجارة الأرض وهشيم النبات ولعاب الدود، وإنما حاجته إلى شيء يكون معه أينما توجه.

وينسب إليها أرسطاطاليس، ويقال له المعلم الأول، لأنه نقح علم الحكمة وأسقط سخيفها وقرر إثبات المدعى وطريق التوجيه، وكانوا قبله يأخذون الحكمة تقليداً. ووضع علم المنطق وخالف أستاذه أفلاطون وأبطل التناسخ، قيل له: كيف خالفت الأستاذ ؟ فقال: الأستاذ صديقي والحق أيضاً صديقي، لكن الحق أحب إلي من الأستاذ.

وكان أستاذ الإسكندر ووزيره فأخذ الإسكندر برأيه الأرض كلها. حكي أن أرسطاطاليس سئل: لم حركة الإقبال بطيئة وحركة الإدبار سريعة ؟ فقال: لأن المقبل مصعد، والصعود يكون من مرقاة إلى مرقاة، والمدبر كالمقذوف من علو إلى أسفل.

وحكى الحكيم الفاضل أبو الفتح يحيى السهروردي الملقب بشهاب الدين في بعض تصانيفه: بينا أنا بين النائم واليقظان رأيت في نور شعشعاني بمثل إنساني، فإذا هو المعلم، فسألته عن فلان وفلان من الحكماء فأعرض عني، فسألته عن سهل بن عبد الله التستري وأمثاله فقال: أولئك هم الفلاسفة حقاً، نطقوا بما نطقنا فلهم زلفى وحسن مآب !

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account