FluentPlex

Monuments of the Lands

مراغة

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال: ثم سرت حتى وافيت البحيرة عند غروب الشمس، فإذا هي مقدار ميل في ميل، كثيرة الأموج، فإذا رجل قائم فوق الماء فناديناه: من أنت ؟ فقال: أنا رجل من الجن ! كان سليمان بن داود حبسه والذي في هذه البحيرة. فأتيته لأنظر ما حاله، قلنا له: فما بالك قائماً فوق الماء ؟ قال: سمعت صوتاً فظننته صوت رجل يأتي هذه البحيرة في كل عام مرةً، وهذا أوان مجيئه، فيصلي على شاطئها أياماً، ويهلل الله ويمجده. قلنا: من تظنه ؟ قال: أظنه الخضر، عليه السلام. فغاب عنا فلم ندر كيف أخذ. قال: وكنت أخرجت معي عدة من الغواصين فغاصوا في الماء، فرأوا حباً من صفر مطبقاً رأسه مختوماً برصاص، فأمرت به ففتح، فخرج منه رحل من صفر على فرس بيده رمح مطرد من صفر، فطار في الهواء وهو يقول: يا نبي الله لا أعود ! ثم غاصوا ثانية وثالثة فأخرجوا مثل هذا، فضجوا خوفاً من قطع الزاد. فأخذت الطريق التي سلكتها أولاً حتى عدت إلى قيروان، والحمد لله الذي حفظ لأمير المؤمنين أموره وسلم له جنوده والسلام.

قال: فلما قرأ عبد الملك كتاب موسى، وكان عنده الزهري، قال له: ما تظن بأولئك الذين صعدوا السور ؟ قال الزهري: يا أمير المؤمنين لأن لتلك المدينة جناً قد وكلوا بها ! قال: فمن أولئك الذين يخرجون من الحباب ويطيرون ؟ قال: أولئك مردة الجن الذين حبسهم سليمان بن داود، عليه السلام، في البحار؛ هذا ما رواه ابن الفقيه.

وقال أبو حامد الأندلسي: دور مدينة النحاس أربعون فرسخاً وعلو سورها خمسمائة ذراع فيما يقال. ولها كتاب مشهور في كتابها أن ذا القرنين بناها، والصحيح أن سليمان بن داود، عليه السلام، بناها. وليس لها باب ظاهر وأساسها راسخ، وان موسى بن نصير وصل إليها في جنوده، وبنى إلى جانب السور بناء عالياً متصلاً به، وجعل عليه سلماً من الخشب متصلاً بأعلى السور، وندب إليه من أعطاه مالاً كثيراً. وأن ذلك الرجل لما رأى داخل المدينة ضحك وألقى نفسه في داخل المدينة، وسمعوا من داخل المدينة أصواتاً هائلة، ثم ندب إليه آخر وأعطاه مالاً كثيراً وأخذ عليه العهد أن لا يدخل المدينة ويخبرهم بما يرى، فلما صعد وعاين المدينة ضحك وألقى نفسه فيها، وسمعوا من داخلها أصواتاً هائلة أيضاً، ثم ندب إليه رجلاً شجاعاً وشد في وسطه حبلاً قويا، فلما عاين المدينة ألقى نفسه فيها فجذبوه حتى انقطع الرجل من وسطه. فعلم أن في المدينة جناً يجرون من علا على السور فأيسوا منها وتركوها.

وذكر أبو حامد الأندلسي في وصف مدينة النحاس قصيدة منها:

وتقبّل الملكوت ربعي حيث ما ... فلك البروج يجرّ في سجداته

أرض بحيرةٍ التي دانت بها ... جنّ الفلا والطّير في غدواته

والرّيح يحمله الرّخاء فإنّما ... شهرين مطلعها إلى روحاته

كالطّود مبهمةً بأسٍّ راسخٍ ... أعيا البريّة من جميع جهاته

والقطر سال بها فصاغ مدينةً ... عجباً يحار الوهم دون صفاته

حصن النّحاس أحاط من جنباتها ... وعلى غلوّ السّهم في غلواته

فيها ذخائره وجلّ كنوزه ... والله يكلأها إلى ميقاته

في الأرض آياتٌ فلا تك منكراً ... فعجائب الأشياء من آياته

مراغة

مدينة كبيرة مشهورة من بلاد آذربيجان قصبتها. وهي كثيرة الأهل عظيمة القدر غزيرة الأنهار كثيرة الأشجار وافرة الثمار. بها آثار قديمة للمجوس ومدارس وخانقاهات حسنة.

حدثني بعض أهلها أن بها بستاناً يسمى قيامتاباذ، فرسخ في فرسخ، وأن أربابه لا يقدرون على تحصيل ثمرتها من الكثرة، فتتناثر من الأشجار. وبقرب قيامتاباذ جمة يفور الماء الحار عنها، يأتيها أصحاب العاهات يستحمون بها وتنفعهم. وهي عيون عدة أكثر ما يأتيها الزمنى والجربى. فإذا انفصل هذا الماء عن الجمة، ويجري على وجه الأرض، يصير حجراً صلداً.

وخارج المدينة غار يدخله الإنسان، يرى فيه شبه البيوت والغرف، فإذا أمعن يرى فيه شيئاً صليباً لا يقرب منه أحد إلا هلك، يزعمون أنه طلسم على كنز، والله أعلم.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account