قال ابن زولاق: سمعت بعض علماء مصر يقول: إن منف كانت ثلاثين ميلاً بيوتاً متصلة، وفيها قصر فرعون قطعة واحدة، وسقفه وفرشه وحيطانه حجر أخضر. وقال أيضاً: دخلت منف فرأيت عثمان بن صالح جالساً على باب كنيسة، فقال لي: أتدري ما هذا المكتوب على هذا الباب؟ قلت: لا ! قال: عليه مكتوب: لا تلوموني على صغرها فإني اشتريت كل ذراع بمائتي دينار لشدة العمارة. وقال أيضاً: على باب هذه الكنيسة وكر موسى، عليه السلام، القبطي فقضى عليه.
ومن عجائبها كنيسة الأسقف وهي من عجائب الدنيا، لا يعرف طولها وعرضها مسقفة بحجر واحد.
منية هشام
قرية بأرض طبرية، حكى الثعالبي أن بها عيناً يجري ماؤها سبع سنين دائماً، ثم ينقطع سبع سنين هكذا على وجه الدهر، وانه مشهور عندهم.
موتة
قال الجيهاني: مؤتة من أعمال البلقاء من حدود الشام، أرضها لا تقبل اليهود ولا يتهيأ أن يدفنوا بها.
ومن عجائبها أن لا تلد بها عذراء، فإذا قربت المرأة ولادتها خرجت منها، فإذا وضعت عادت إليها. والسيوف المشرفية منسوبة إليها لأنها من مشارف الشام؛ قال الشاعر:
أبى الله للشّمّ الأنوف كأنّهم ... صوارم يجلوها بمؤتة صيقل
مورجان
من أعمال فارس. بها جبل فيه كهف يقطر الماء من سقفه، زعموا أن عليه طلسماً، إن دخل ذلك الكهف واحد خرج من الماء ما يكفيه، وإن خرج ألف خرج قدر حاجة الألف، والله الموفق.
المهدية
مدينة بافريقية بقرب القيروان، اختطها المهدي المتغلب على تلك البلاد في سنة ثلاثمائة. قيل: إنه كان يرتاد موضعاً يبني فيه مدينة حصينة، خوفاً من خارجي يخرج عليه، حتى ظفر بهذا الموضع. وكانت جزيرة متصلة بالبر كهيئة كف متصلة بزند، فوجد فيها راهباً في مغارة فسأله عن اسم الموضع فقال: هذه تسمى جزيرة الخلفاء. فأعجبه هذا الاسم فبنى بها بناء وجعلها دار مملكة، وحصنها بسور عال وأبواب حديد، وبنى بها قصراً عالياً. فلما فرغ من إحكامها قال: الآن آمنت على الفاطميات ! يعني بناته.
وحكي انه لما فرغ من البناء أمر رامياً أن يرمي سهماً إلى جهة المغرب، فرمى فانتهى إلى موضع المصلى فقال: إلى هذا الموضع يصل صاحب الحمار ! يعني أبا يزيد الخارجي لأنه يركب حماراً. فقالوا: ان الأمر كان كما قال، وان أبا يزيد وصل إلى موضع السهم ووقف ساعة، ثم رجع ولم يظفر، ثم أمر بعمارة مدينة أخرى إلى جانب المهدية وجعل بين المدينتين طول ميدان، وأفردها بسور وأبواب وسماها زويلة، وأسكن أرباب الصناعات والتجارات فيها، وأمر أن تكون أموالهم بالمهدية وأهاليهم بزويلة. قال: إن أرادوني بكيد بزويلة فأموالهم عندي بالمهدية، وإن أرادوني بالمهدية خافوا على أهاليهم بزويلة، فإني آمن منهم ليلاً ونهاراً ! وشرب أهلها من الصهاريج، ولهم ثلاثمائة وستون صهريجاً على عدة أيام السنة، يكفيهم كل يوم صهريج إلى تمام السنة ومجيء مطر العام المقبل.
ومرساها منقورة في حجر صلد تسع مائتي مركب، وعلى طرف المرسى برجان بينهما سلسلة حديد إذا أريد إدخال سفينة أرسل الحراس أحد طرفي السلسلة لتدخل الخارجة ثم يمدها.
ثم تناقصت حال ملوكها مع حصانة الموضع حتى استولى عليها الفرنج سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، وبقيت في يدهم اثنتي عشرة سنة حتى قدم عبد المؤمن افريقية سنة خمس وخمسين وخمسمائة واستعادها. وهي في يد بني عبد المؤمن إلى الآن.
نابلس
مدينة مشهورة بأرض فلسطين بين جبلين مستطيلة لا عرض لها، وبها اجتماع السامرة، وهم طائفة من اليهود، واليهود بعضهم يقول: انهم مبتدعة ملتنا ! ومنهم من يقول: انهم كفار ملتنا ! ذكر بعض مشايخ نابلس انه ظهر هناك تنين عظيم فتوسل الناس في هلاكه، وكان شيئاً هلائلاً له ناب عظيم، فعلقوا نابه هناك ليتعجب الناس من عظمها وليس باصطلاحهم التنين، فعرف الموضع بها وقيل نابلس. بظاهر المدينة مسجد يقولون: ان آدم، عليه السلام، سجد لربه هناك. وبها جبل يقول اليهود ان الخليل، عليه السلام، أمر بذبح ولده عليه، لأن في اعتقادهم أن الذبيح كان إسحق، عليه السلام. وبها عين تحت كهف تعظمه السامرة. وبها بيت عبادة للسامرة يسمى كزيرم.
ناصرة