جزيرة بعيدة عن العمران في بحر الجنوب، حكى يعقوب بن إسحاق السراج قال: رأيت رجلاً في وجهه خموش، فسألته عن ذلك، فقال: خرجنا في مركب فألقتنا الريح إلى جزيرة لم نقدر أن نبرح عنها، فأتانا قوم وجوههم وجوه الكلاب وسائر بدنهم كبدن الناس، فسبق إلينا واحد ووقف الآخرون فساقنا إلى منازلهم، فإذا فيها جماجم الناس وأسوقهم وأذرعهم، فأدخلنا بيتاً فإذا فيه إنسان أصابه مثل ما أصابنا، فجعلوا يأتوننا بالفواكه والمأكول، فقال لنا الرجل: إنما يطعمونكم لتسمنوا فمن سمن أكلوه، قال: فكنت أقصر في الأكل حتى لا أسمن، فأكلوا الكل وتركوني وذاك الرجل لأني كنت نحيفاً والرجل كان عليلاً، فقال لي الرجل: قد حضر لهم عيد يخرجون إليه بأجمعهم ويمكثون ثلاثاً، فإن أردت النجاة فانج بنفسك ! وأما أنا فقد ذهبت رجلاي لا يمكنني الذهاب. واعلم أنهم أسرع شيء طلباً وأشد اشتياقاً وأعرف بالاثر، إلا من دخل تحت شجرة كذا فإنهم لا يطلبونه ولا يقدرون عليه. قال: فخرجت أسير ليلاً وأكمن النهار تحت الشجرة، فلما كان اليوم الثالث رجعوا، وكانوا يقصون أثري، فدخلت تحت الشجرة فانقطعوا عني ورجعوا فأمنت.
حكى الرجل المخموش وقال: بينا أنا أسير في تلك الجزيرة إذ رفعت لي أشجار كثيرة فانتهيت إليها، فإذا بها من كل الفواكه، وتحتها رجال كأحسن ما يكون صورة، فقعدت عندهم لا أفهم كلامهم ولا يفهمون كلامي، فبينا أنا جالس معهم إذ وضع أحدهم يده على عاتقي، فإذا هو على رقبتي ولوى رجليه علي وأنهضني، فجعلت أعالجه لأطرحه فخمشني في وجهي، فجعلت أدور به على الأشجار وهو يقطف ثمرها يأكل ويرمي إلى أصحابه وهم يضحكون، فبينا أنا أسير به في وسط الأشجار إذ أصاب عينيه عيدان الأشجار فعمي، فعمدت إلى شيء من العنب وأتيت نقرة في صخرة عصرته فيها، ثم أشرت إليه أن اكرع فكرع منها، فتحللت رجلاه فرميت به، فأثر الخموش من ذلك في وجهي.
جزيرة القصار
حدث يعقوب بن إسحاق السراج قال: رأيت رجلاً من أهل رومية قال: خرجت في مركب فانكسر وبقيت على لوح، فألقتني الريح إلى بعض الجزائر، فوصلت بها إلى مدينة فيها أناس قاماتهم قدر ذراع وأكثرهم عور، فاجتمع علي جماعة وساقوني إلى ملكهم فأمر بحبسي، فانتهوا بي إلى شيء مثل قفص الطير، أدخلوني فيه فقمت فكسرته وصرت بينهم، فآمنوني فكنت أعيش فيهم. فإذا في بعض الأيام رأيتهم يستعدون للقتال، فسألتهم عن ذلك فأومأوا إلى عدو لهم يأتيهم في هذا الوقت، فلم تلبث أن طلعت عليهم عصابة من الغرانيق، وكان عورهم من نقر الغرانيق أعينهم، فأخذت عصاً وشددت على الغرانيق فطارت ومشت، فأكرموني بعد ذلك إلى أن وجدت جذعين وشددتهما بلحاء الشجر وركبتهما، فرمتني الريح إلى رومية.
وقد حكى أرسطاطاليس في كتاب الحيوان تصحيح ما ذكر وقال: إن الغرانيق تنتقل من خراسان إلى ما بعد مصر، حيث يسيل ماء النيل، وهناك تقاتل رجالاً قاماتهم قدر ذراع.
جزيرة النساء
في بحر الصين فيها نساء لا رجل معهن أصلاً، وإنهن يلقحن من الريح ويلدن النساء مثلهن، وقيل: إنهن يلقحن من ثمرة شجرة عندهن يأكلن منها فيلقحن ويلدن نساء.
حكى بعض التجار أن الريح ألقته إلى هذه الجزيرة قال: فرأيت نساء لا رجال معهن ورأيت الذهب في هذه الجزيرة مثل التراب، ورأيت من الذهب قضباناً كالخيزران، فهممن بقتلي فحمتني امرأة منهن وحملتني على لوح وسيبتني في البحر، فألقتني الريح إلى بلاد الصين، فأخبرت صاحب الصين بحال الجزيرة وما فيها من الذهب، فبعث من يأتيه بخبرها، فذهبوا ثلاث سنين ما وقعوا بها فرجعوا.
جزيرة واق واق
إنها في بحر الصين وتتصل بجزائر زانج والمسير إليها بالنجوم، قالوا: إنها ألف وستمائة جزيرة، وإنما سميت بهذا الاسم لأن بها شجرة لها ثمرة على صور النساء معلقات من الشجرة بشعورها، وإذا أدركت يسمعمنها صوت واق واق، وأهل تلك البلاد يفهمون من هذا الصوت شيئاً يتطيرون به.
قال محمد بن زكرياء الرازي: هي بلاد كثيرة الذهب حتى ان أهلها يتخذون سلاسل كلابهم وأطواق قرودهم من الذهب، ويأتون بالقمصان المنسوجة من الذهب.
وحكى موسى بن المبارك السيرافي أنه دخل هذه البلاد وقد ملكتها امرأة، وأنه رآها على سرير عريانةً، وعلى رأسها تاج وعندها أربعة آلاف وصيفة عراة أبكاراً.
جوف