هي بلاد على ساحل بحر الصين مما يلي بلاد الهند، وفي زماننا هذا لا يصل التجار من أرض الصين إلا إلى هذه البلاد، والوصول إلى ما سواها من بلاد الصين متعذر لبعد المسافة واختلاف الأديان، والتجار يجلبون من هذه البلاد العود الجاوي والكافور والسنبل والقرنفل والبسباسة، والغضائر الصيني منها يجلب إلى سائر البلاد.
جزاير الخالدات
ويقال لها أيضاً جزاير السعادات، وانها في البحر المحيط في أقصى المغرب كان بها مقام جمع من الحكماء بنوا عليها ابتداء طول العمارات، قال أبو الريحان الخوارزمي: هي ست جزاير واغلة في البحر المحيط، قريبات من مائتي فرسخ، وإنما سميت بجزاير السعادات لأن غياطها أصناف الفواكه والطيب من غير غرس وعمارة، وأرضها تحمل الزرع مكان العشب، وأصناف الرياحين العطرة بدل الشوك.
قالوا: في كل جزيرة صنم طوله مائة ذراع كالمنار ليهتدى بها، وقيل: إنما عملوا ذلك ليعلم أن ليس بعد ذلك مذهب فلا يتوسط البحر المحيط، والله أعلم بذلك.
جزيرة الرامني
في بحر الصين؛ قال محمد بن زكرياء الرازي: بها ناس عراة لا يفهم كلامهم لأنه مثل الصفير، طول أحدهم أربعة أشبار، شعورهم زغب أحمر، يتسلقون على الأشجار، وبها الكركدن وجواميس لا أذناب لها، وبها من الجواهر والافاويه ما لا يحصى، وبها شجر الكافور والخيزران والبقم وعروق هذا البقم دواء من سم الأفاعي، وحمله شبه الخرنوب وطعمه طعم العلقم.
وقال ابن الفقيه: بها ناس عراة رجال ونساء على أبدانهم شعور تغطي سوآتهم، وهم أمة لا يحصى عددها، مأكولهم ثمار الأشجار، وإذا اجتاز بهم شيء من المراكب يأتونه بالسباحة مثل هبوب الريح، وفي أفواههم عنبر يبيعونه بالحديد.
جزيرة زانج
إنها جزيرة عظيمة في حدود الصين مما يلي بلاد الهند، بها أشياء عجيبة ومملكة بسيطة، وملك مطاع يقال له المهراج؛ قال محمد بن زكرياء: للمهراج جباية تبلغ كل يوم مائتي من ذهباً، يتخذها لبنات ويرميها في الماء، والماء بيت ماله، وقال أيضاً: من عجائب هذه الجزيرة شجر الكافور وانه عظيم جداً، يظل مائة إنسان وأكثر، يثقب أعلى الشجر فيسيل منه ماء الكافور عدة جرار، ثم يثقب أسفل من ذلك وسط الشجرة فينساب منها قطع الكافور وهو صمغ تلك الشجرة، غير أنه في داخلها، فإذا أخذت ذلك منه يبست الشجرة.
وحكى ماهان بن بحر السيرافي قال: كنت في بعض جزاير زانج فرأيت بها ورداً كثيراً أحمر وأصفر وأزرق وغير ذلك، فأخذت ملاءة حمراء وجعلت فيها شيئاً من الورد الأزرق، فلما أردت حملها رأيت ناراً في الملاءة واحترق ما فيها من الورد ولم تحترق الملاءة، فسألت عنها فقالوا: إن في هذا الورد منافع كثيرة لكن لا يمكن إخراجها من هذه الغيطة.
وقال ابن الفقيه: بهذه الجزيرة قوم على صورة البشر، إلا أن أخلاقهم بالسباع أشبه، يتكلم بكلام لا يفهم ويطفر من شجرة إلى شجرة. وبها صنف من السنانير لها أجنحة كأجنحة الخفافيش من الأذن إلى الذنب، وبها وعول كالبقر الجبلية، ألوانها حمر منقطة ببياض، وأذنابها كأذناب الظباء ولحومها حامضة، وبها دابة الزباد وهي شبيهة بالهر يجلب منها الزباد، وبها فارة المسك.
وبها جبل النصبان، وهو جبل فيه حيات عظام تبلع البقر والجاموس، ومنها ما يبلغ الفيل، وبها قردة بيض كأمثال الجواميس والكباش، وبها صنف آخر بيض الصدر سود الظهر.
وقال زكرياء بن محمد بن خاقان: بجزيرة زانج ببغاء بيض وصفر وحمر، يتكلم بأي لغة يكون، وبها طواويس رقط وخضر، وبها طير يقال له الحوارى دون الفاختة، أبيض البطن أسود الجناحين أحمر الرجلين أصفر المنقار، وهو أفصح من الببغاء، والله الموفق للصواب.
جزيرة سكسار