وقال أبو بكر الأنباري: الدوا جمع دواة. والدواء بالمد: ما يتداوى به. والدواء: اللبن أيضاً بالمد.
وحدثنا قال: حدّثنا أبو العباس قال: العرب تقول: إنك ستساق إلى ما أنت لاقٍ. وقرأنا على أبي بكر بن دريد قول شاعر:
ستبكي المخاض الحرب إن مات هيثمٌ ... وكل البواكي غيرهن جمود
يقول: كان يحسن إليها ولا ينحرها وهذا هجاء وضده مدح وهو قوله:
قتيلان لا تبكي المخاض عليهما ... إذا شبعت من قرمل وأفاني
يعني تنه يعقرها ويهبها فلا تحزن عليه. والقرمل: واحدها قرملة وهي شجرة شعيفة كثيرة الماء تنفضح إذا وطئت. ومن أمثالهم " ذليلٌ عاذ بقرملة " . والأفاني: نبت - واحدتها أقانية - ينبت في السهل. وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري قال أنشدني أبي لمحرز العكلي:
يظل فؤادي شاخصاً من مكانه ... لذكر الغواني مستهاماً متيماً
إذا قلت مات الشوق مني تنسمت ... به أريحيات الهوى فتنسما
وأنشدنا قال أنشدني أبي لرجل من بني رياح:
كفى حزناً أن لا يزال يعودني ... على النأي طيفٌ من خيالك يا نعم
وأنت مكان النجم منا وهل لنا ... من النجم إلا أن يقابلنا النجم
وقال أبو زيد: يقال: رتمت أرتم رتماً، وحطمت أحطم حطماً، وكسرت أكسر كسراً، ودققت أدق دقاً. هؤلاء الأربع جماع الكسر في كل وجه من الكسر، وأنشدنا غيره:
لأصبح رتماً دقاق الحصى ... مكان النبي من الكاتب
ويقال: رضضت أرض رضاً. وفضضت أفضُّ فضّا. ورفضت أرفض رفضا. هؤلاء الثلاث في الكسر سواء. وهرست أهرس هرساً إذا دققت الشيء في المهراس. والهرس والوهس: دقك الشيء وبينه وبين الأرض وقاية، ومثله نحزت أنحز نحزاً.
قال أبو علي: ومنه المنحاز وهو الهاون. وقال أبو زيد: نحزت النسيج إذا جذبت إليكالصيصية - غير مهموزة - لتحكم اللُحمة. وسحق يسحق سحقاً وهو أشد الدق تدقيقاً، وسحقت الأرض الريح إذا عفت الآثار وأسفت التراب، وانسحق الثوب انسحاقاً إذا سقط زئبره وهو جديد. وسهكت تسهك سهكاً، والريح تسهك التراب كما تسحق. ورهك يرهك رهكاً. وجش يجش جشاً. فالرهك ما جشّ بين حجرين، والجشّ كا طُحن بالرحيين، والشيء جشيش ومجشوش. وطحنت أطحن طحناً، والطحن بالكسر: الدقيق. ورضخت أرضخ رضخاً بإعجام الخاء. وشدخت أشدخ شدخاً. وفدغت أفدغ فدغاً. وثلغت أثلغ ثلغاً. وثمغت أثمغ ثمغاً، وهؤلاء الخمس في الرطب. وقال غير أبي زيد: يقال: رضخت النوى بالخاء رضخاً: رضضته، ويقال للحجر الذي يرضّ به: المرضاخ. والرضخة: النواة التي تطير من تحت الحجر، قال الشاعر:
جلذية كأتان الضحل صلبها ... جرم السوادي رضوه بمرضاخ
يصف ناقة.
وقال أبو زيد: وغضف يغضف غضفاً. وخضد يخصد خضداً. وغرض يغرض غرضاً، وهؤلاء الثلاث: الكسر في الرطب واليابس، وهو الكسر الذي لم يبن. وقصمت أقصم قصماً بالقاف، وفصمت أفصم فصماً بالفاء، وعفتّ أعفت عفتاً، وهو الكسر الذي ليس فيه ارفضاض في رطب أو يابس. ويقال: هشمت أهشم هشماً، وهو كسر اليابس مثل العظم أو الرأس من بين الجسد أو في بيض. وقالوا: تممت الكسر تتميماً إذا عنت فأبنته. ووقرت العظم أو أقره وقراً إذا صدعته، والوقر: الصدع في العظم. وروى أبو عبيدة عن أبي زيد: هضضته أهضّه ودهسته، والشيء دهيشٌ.
وقال الأصمعي: قرضمته قرضمةً: كسرته، وقال: وهسته أهوسه هوساً: كسرته، وأنشد:
إن لنا هوّاسة عربضا
وقال: المعثلب: المكسور. والدوك: الدّقّ، والمدوك: الحجر الذي يدقّ به.
وقال الكسائي: وقصت عنقه أقصها وقصاً، ولا يقال: وقصت العنق نفسها. وقال الأموي: أصرته آصره أصراً: كسرته.
قال أبو علي: الأصر: العطف. والصور مصدر صرته أصوره إذا أملته، ومن هذا قيل للماثل العنق: أصور، وقد قرئ: " فصرهنّ إليك " أي أملهنّ، ومن قرأ: " فصرهنّ إليك " أي قطعهنّ، ومن قولهم: صاره يصيره إذا قطّعه، ومنهذا قيل: صار فلان إلى موضع كذا وكذا، لأنه ميل وذهاب إلى ذلك الوجه. وقال غيره: وهصت ووطست ووقصت أي كسرت، وقد روى بيت عنترة
تطس الإكام بذات خفٍّ ميثم