وهَلْ يَعْدُوَنْ بَيْنَ الحَبِيبِ فِراقَهُ؟ ... نَعَم، داءُ نَفْسٍ أَن يَبِينَ حَبِيبُها
ولكِنَّ صَبْراً عن أَخٍ عَنْكَ صابِرٍ ... عَزَاءً إِذا ما النَّفْسُ حَنَّ طَرُوبُها
رَأَيْتُ عِذَابَ الماءِ إِن حِيلَ دُونَها ... كَفَاكَ لِمَا لا بُدَّ منه شَرُوبُها
وإِن لَمْ يَكُنْ إِلاَّ الأَسِنَّةَ مَرْكَبٌ ... فلا رَأَىَ للمضْطَرِّ إِلاَّ رُكُوبُها
وابنه المستهل هو القائل لبني العباس:
إِذا نَحْنُ خِفْنَا في زمان عَدُوِّكُمْ ... وخِفْناكُمُ إِنَّ البَلاَءَ لَرَاكِدُ
الطرماح
هو الطرماح بن حكيم، من طيىءٍ، ويكنى أبا نفر. وكان جده قيس بن جحدر أسره ملك من ملوك جفنة، فدخل عليه حاتم طيئٍ، فاستوهبه وقال:
فَكَكْتَ عَدِيًّا كُلَّها من إِسارها ... فأَفْضِلْ وشَفِّعِنى بقَيْسِ بن جَحْدَرِ
أَبُوهُ أَبِى والأُمُّ من أُمَّهاتِنا ... فأَنْعِمْ فَدَتْكَ اليَوْمَ نَفْسِي ومَعْشَرِي
فأطلقه.
ووفد قيس بن جحدر على رسول الله " صلى الله عليه وسلم " وأسلم.
والطرماح هو ابن حكيم ابن نفر بن قيس بن جحدر.وكان الطرماخ خطيباَ.
قال محمد بن سهل راوية الكميت أنشدت الكميت قول الطرماح:
إِذا قُبِضَتْ نَفْسُ الطِّرِمَّاح أَخْلَقَتْعُرَى المَجْدِ واسْتَرخَى عِنَانُ القَصَائِدِ
فقال الكميت أي والله وعنان الخطابة والرواية.
وكان نشأ بالسواد.
وقال رؤبة كان الكميت والطرماح يسألانني عن الغريب ثم أجده بعد ذلك في أشعارها.
وهو القائل:
وما أَنا بالراضِي بما غَيْرُهُ الرِّضَى ... ولا المُظْهِرِ الشَّكْوَى ببعْضِ الأَماكِنِ
وقال يهجو بني تميم:
ولا أَعْرِفُ النُّعْمَى عَلَىَّ ولم تَكُنْ ... وأَعْرِفُ فَصْلَ المَنْطِقِ المُتَغَابِنِ
أَفَخْراً تَمِيماً إِذْ فُتَيَّةُ خَبَّتِ ... ولُؤْماً إِذا ما المَشْرَفِيَّةُ سُلَّتِ
ولَوْ خَرَجَ الدَّجَّالُ يَنْشُدُ دِينَهُ ... لَوافَتْ تَمِيمٌ حَوْلَهُ وَاحْزَأَلَّتِ
فِرَاشَ ضَلاَلٍ بالعراقِ ونَبْوَةٍ ... إِذا مات مَيْتٌ من قُرَيْشٍ أَهَلَّتِ
فَخَرْتَ بيَوْمِ الَعَقرِ شَرْقيَّ بابِل ... وقد جَبُنَتْ فيه تَميمٌ وفُلَّتِ
فَخَرْتَ بيَوْمٍ لم يَكُنْ لَكَ فَخْرُهُ ... وقد نهِلتْ منْكَ الرِّماحُ وعَلَّتِ
كفَخْر الإِماءِ الرائحَاتِ عَشِيَّةً ... برَقْم حُدُوجِ الحَىِّ لَمَّا اسْتَقَلَّتِ
تَميمٌ بطُرْقِ اللُّؤْمِ أَهْدَى منَ القَطَا ... ولو سَلَكَتْ سُبْل المَكَارِمِ ضلَّتِ
ولَوْ أَنَّ بُرْغُوثاً على ظَهْر قَمْلَةٍ ... يَكُرُّ عَلى صفَّىْ تَميم لَوَلَّتِ
ولَوْ أَنَّ حُرْقُوصاً يُزَقَّقُ مَسْكَهُ ... إِذن نَهلَتْ منه تَميمٌ وعلَّتِ
ولَوْ جَمَعَتْ يَوماً تَميمٌ جُمُوعَها ... على ذَرَّةٍ مَعْقُولَةٍ لاسْتَقَلَّتِ
ولَوْ أَنَّ أُمَّ العَنْكَبُوت بَنَتْ لها ... مَظَلَّتَها يوْم النَّدَى لأَكَنَّتِ
وهذا من الإفراط.
وقال أيضاً:
لا عَزَّ نَصْرُ امْرِئٍ أَمْسَى له فَرَسٌ ... على تَميمٍ يُرِيدُ النَّصْر منْ أَحَدِ
لَوْ حانَ وِرْدُ تَميمٍ ثم قيلَ لها ... حَوْضُ الرَّسُولِ عليْه الأَزْدُ. لم تَردِ
أَوْ أَنْزَلَ اللهُ وَحْياً أَنْ يُعَذَّبَهاإِنْ لم تَعُدْ لقتَالِ الأَزْدِ لم تَعُدِ
وكُلُّ لُؤْمٍ أَبانَ الدَّهْرُ أَثْلَتَهُ ... ولُؤْمُ ضَبَّةَ لم يَنْقُصْ ولم يَبِدِ
لَوْ كان يَخْفَى على الرَّحْمَن خافيَةٌ ... من خَلْقهِ خَفِيتْ عَنْهُ بَنُو أَسَدِ
قَوْمٌ أَقَامَ بدارِ الذُّلِّ أَوَّلُهُمْ ... كما أَقامَتْ عَلَيْه جِذْمَةُ الوَتِدِ