FluentPlex

Poetry and Poets

كثير

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال السائب راوية كثيرٍ: خرجت مع كثيرٍ وهو يريد عبد العزيز بن مروان، فمررنا بالماء الذي عليه عزة، فسلمنا جميعاً على أهل الخباء، فقالت عزة: عليك يا سائب السلام، ثم أقبلت على كثيرٍ، فقالت: ألا تتقي الله، أرأيت قولك:

بآيَةِ ما أَتَيْتُك أُمَّ عَمْروٍ ... فقُمْت بحاجتي والبيتُ خالِى

ويحك خلوت معك في بيتٍ قط! فقال: لم أقله ولكني الذي يقول:

فأُقْسمُ لَوْ أَتَيْتث البَحْرَ يوماً ... لأَشْرَبَ ما سَقَتْني من بُلاَلِ

وأُقْسمُ أَنَّ حُبَّكِ أُمَّ عَمْروٍ ... لَدَى جَنْبِى ومُنْقَطَعِ السُّعالِ

قالت: أما هذا فعسى، قال السائل: فأتينا عبد العزيز بن مروان فانصرفنا ومررنا بهم، فقال كثير: السلام عليك يا عزة، فقالت: عليك السلام يا جمل، فقال كثير:

حَيَّتْكَ عَزَّةُ بَعْدَ الوَصْلِ وانْصَرَفَتْفَحىِّ وَيْحَكَ مَنْ حَيّاكَ يَا جَمَلُ

لو كُنْتَ حَيَّيْتَها ما زِلْتَ ذَا مِقَةٍ ... عِنْدِي وما مَسَّكَ الإِدْلاَجُ والعَمَلُ

لَيْتَ التَّحيَّةَ كانَتْ لي فأَجْعَلَها ... مكانَ يا جَمَلاً حُيِّيتَ يا رَجُلُ

وخرج كثير إلى مصر وعزة بالمدينة، فاشتاق إليها، فقام إلى بغلةٍ له فأسرجها، وتوجه نحو المدينة لم يعلم به أحدٌ، فبينا هو يسير في التيه بمكانٍ يقال له فيفاء خريم، إذا هو بعيرٍ قد أقبلت من ناحية المدينة، في أوائلها محامل فيها نسوةٌ، وكثير متلثمٌ بعمامةٍ له، وفي النسوة عزة فلما نظرت إليه عرفته وأنكرها، فقالت لقائد قطارها: إذا دنا منك الراكب فاحبس، فلما دنا كثير حبس القائد القطار، فابتدرته عزة فقالت: من الرجل؟ قال: من الناس، قالت: أقسمت قال: كثير، قالت: فأين تريد في هذه المفازة؟ قال: ذكرت عزة وأنا بمصر فلم أصبر أن خرجت نحوها على الحال التي ترين، قالت: فلو أن عزة لقيتك فأمرتك بالبكاء أكنت تبكي؟ قال: نعم، فنزعت عزة اللثام عن وجهها وقالت: أنا عزة، فإن كنت صادقاً فافعل ما قلت، فأفحم فقالت للقائد: قد قطارك، فقاده، وبقي كثير مكانه لا يحير ولا ينطق حتى توارت، فلما فقدها سالت دموعه وأنشأ يقول:

وقَضَّيْنَ ما قَضَّيْنَ ثُم تَرَكْنَني ... بفَيْفَا خُرَيمٍ قائماً أَتَلَدََّدُ

تأَطَّرْنَ حَتَّى قُلْتُ لَسْنَ بَوارِحاً ... وذُبْنَ كما ذابَ السَّديفُ المُسَرْهَدُ

أَقُولُ لماءِ العَيْنِ أَمْعنْ لَعَلَّهُ ... لِمَا لا يُرى من غائب الوَجْد يشْهَدُ

فلم أَرَ مثْلَ العَيْنِ ضنَّتْ بمائها ... علىَّ ولا مِثْلِى على الدَّمْعِ يَحْسِدُ

وبَيْنَ التَّراقِى واللَّهاة حَرَارَةٌ ... مَكان الشَّجَى ما إِنْ تَبُوحُ فتَبْرُدُ

وعادت عزة إلى مصر، وخرج كثير يريد مصر، فوافاها والناس ينصرفون عن جنازتها.

ومما يستجاد من شعره قوله:

أَغاضرَ لَوْ شَهِدْتِ غَدَاةَ بِنْتُمْ ... حُنُوَّ العائدَات على وِسَادى

أَوِيتَ لوَامقٍ لم تَشْكُمِيه ... نَوَافِذُهُ تَلَذَّعُ بالزِّنادِ

وغاضرة: أم ولد بشر بن مروان.

ويتمثل من شعره بقوله:

ومَن يَبْتَدعْ ما لَيْسَ من سُوِس نَفْسه ... يَدَعْهُ ويَغْلِبْهُ على النَّفْس خِيمُها

وقوله:

ومَن لا يُغَمِّضْ عَيْنَهُ عن صَدِيقِهِ ... وعَنْ بَعْضِ ما فِيهِ يَمُتْ وهْوَ عاتِبُ

مَن يَتَتَبَّعْ جاهداً كُلَّ عَثْرَةٍ ... يَجِدْها ولا يَسْلَمْ له الدَّهْرَ صاحبُ

ويختار من قوله:

وأُجْمِعُ هجْرَاناً لأَسْمَاءَ إِنْ دَنَتْ ... بها الدَّارُ لاَ مِنْ زَهْدَةٍ في وِصالَها

إِنْ شَحَطَتْ يوماً بَكَيْتُ وإِنْ دَنَتْ ... تَذَلَّلْتُ واسْتَكْثَرْتُهَا باعتِزَالِهَا

وقوله في سياسة النساء:

وكُنْتُ إِذا ما جِئْتُ أَجْلَلْنَ مَجْلسِى ... وأَبْدَيْنَ منِّى هَيْبَةً لا تَجَهُّمَا

يُحَاذِرْنَ مِنَّى غَيْرَةً قد عَلمْنَهَا ... قَديماً فما يَضْحَكْنَ إِلاَّ تَبَسُّمَا

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account