FluentPlex

Poetry and Poets

العيب في الإعراب

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

وليس هذا كما ذكر العجاج، ولا المثل الذي ضربه للهجاء والمديح بشكل، لأن المديح بناءٌ والهجاء بناءٌ، وليس كل بانٍ بضربٍ بانياً بغيره. ونحن نجد هذا بعينه في أشعارهم كثيراً، فهذا ذو الرمة، أحسن الناس تشبيهاً، وأجودهم تشبيباً، وأوصفهم لرمل وهاجرةٍ وفلاةٍ وماءٍ وقرادٍ وحيةٍ، فإذا صار إلى المديح والهجاء خانه الطبع. وذاك أخره عن الفحول، فقالوا: في شعره أبعار غزلانٍ ونقط عروسٍ! وكان الفرزدق زير نساءٍ وصاحب غزل، وكان مع ذلك لا يجيد التشبيب. وكان جريرٌ عفيفاً عزهاةً عن النساء، وهو مع ذلك أحسن الناس تشبيباً، وكان الفرزدق يقول: ما أحوجه مع عفته إلى صلابة شعري، وما أحوجني إلى رقة شعره لما ترون.

عيوب الشعر

الإقواء والإكفاء

قال أبو محمد: كان أبو عمرو بن العلاء يذكر أن الإقواء: هو اختلاف الإعراب في القوافي، وذلك أن تكون قافيةٌ مرفوعةً وأخرى مخفوضةً، كقول النابغة:

قالتْ بَنُو عامِرٍ خَالُوا بَني أَسَدٍ ... يا بُؤْس للجَهْلِ ضَرَّاراً لِأَقْوَامِ

وقال فيها:

تَبْدُو كَوَاكِبُهُ والشَّمْسُ طَالِعَةٌ ... لاَ النُّورُ نُورٌ ولا الإظْلَامُ إِظْلَامُ

وكان يقال إن النابغة الذبياني وبشر بن أبي خازم كانا يقويان، فأما النابغة فدخل يثرب فغنى بشعره ففطن فلم يعد للإقواء.

وبعض الناس يسمى هذا الإكفاء ويزعم أن الإقواء نقصان حرف من فاصلة البيت، كقول حجل بن نضلة، وكان أسر بنت عمرو ابن كلثوم وركب بها المفاوز، واسمها النوار:

حَنَّتْ نَوَارُ ولاتَ هَنَّا حَنَّتِ ... وبَدَا الَّذِي كانَتْ نَوَارُ أَجَنْتِ

لمَّا رَأَتْ مَاءَ السَّلاَ مَشْرُوباً ... والفَرْثَ يُعْصَرُ في الإنَاءِ أَرَنِّتِ

سمى إقواءً لأنه نقص من عروضه قوةٌ. وكان يستوي البيت بأن تقول متشرباً. يقال أقوى فلانٌ الحبل إذا جعل إحدى قواه أغلظ من الأخرى، وهو حبلٌ قوٍ.

مثل قول حميد:

إنَّي كبِرْتُ وإنَّ كُلَ كَبِيرٍ ... مِمَّا يُضَنُّ بِهِ يَمَلُّ ويَفْتُرُ

وكقول الربيع بن زيادٍ:

أَفَبَعْدَ مَقْتَلِ مَالِكِ بْنِ زُهَيْرٍ ... تَرْجُو النسَاءُ عَوَاقِبَ الأَطْهَارْ

ولو كان بن زهيرة لاستوى البيت.

والسناد: هو أن يختلف إرداف القوافي، كقولك علينا في قافيةٍ وفينا في أخرى، كقول عمرو بن كلثوم:

أَلاَ هُبّي بِصَحْنِكِ فاصْبَحينَا

فالحاء مكسورة. وقال في آخر:

تُصَفِّقُهَا الرِّيَاحُ إذَا جَرَيْنَا

فالراء مفتوحةٌ، وهي بمنزلة الحاء.

وكقول القائل:

كَأَنَّ عُيُونَهُنَّ عُيُونُ عني

ثم قال:

وأَصْبَحَ رَأسُهُ مِثْلَ اللُّجيْنِ

والإيطاء، هو إعادة القافية مرتين، وليس بعيبٍ عندهم كغيره.

الإجازة: اختلفوا في الإجازة، فقال بعضهم: هو أن تكون القوافي مقيدةً فتختلف الأرداف، كقول امرىء القيس:

لاَ يَدَّعي القَوْمُ أَنِّي أَفِرّ

فكسر الردف، وقال في بيت آخر:

وكِنْدَةُ حَوْلي جَميعاً صُبُرْ

فضم الردف، وقال في بيتٍ آخر:

أَلْحَقْتَ شَراً بِشَرْ

ففتح الردف.

وقال الخليل بن أحمد: هو أن تكون قافيةٌ ميماً والأخرى نوناً، كقول القائل:

يا رُبَّ جعْد منهمُ لَوْ تَدْرِينْ ... يضربُ ضَرْبَ السَّبِطِ المَقادِيمْ

أو طاءً والأخرى دالاً، كقول الآخر:

تَاللِه لَوْلاَ شَيْخُنَا عَبَّادُ ... لَكَمَرْونا عِنْدَهَا أَوْ كَادُوا

فَرْشَطَ لَمَّا كُرهَ الفِرشَاطُ ... بفيْشَةٍ كَأَنَّهَا مِلْطَاطُ

وهذا إنما يكون في الحرفين يخرجان من مخرج واحدٍ أو مخرجين متقاربين.

قال ابن الأعربي: الإجازة: مأخوذة من إجازة الحبل والوتر.

العيب في الإعراب

وقد يضطر الشاعر فيسكن ما كان ينبغي له أن يحركه، كقول لبيد:

ترَّاكُ أَمْكنَةٍ إذَا لَمْ أَرْضَهَا ... أَوْ يَعْتلِقْ بَعْضَ النُّفُوِس حِمَامُهَا

يريد: أترك المكان الذي لا أرضاه إلى أن أموت، لا أزال أفعل ذلك.

وأو هاهنا بمنزلة حتى. وكقول امرىء القيس:

فاليوْمَ أَشْرَبْ غَيْرَ مُسْتَحِقبٍ ... إثماً مِنَ اللهِ ولاَ واغِلِ

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita