FluentPlex

Poetry and Poets

كثير

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وصَدَّقْتَ بالفعْلِ المقَالَ مع الذي ... أَتَيْتَ فأَمْسَى راضياً كُلُّ مُسْلمِ

أَلاَ إِنًّما يَكْفى الفَتَى بَعْدَ زَيْغِهِ ... منَ الأَوَد البادي ثِقَافُ المُقَوِّمِ

وقَدْ لَبِسَتْ لُبْسَ الهَلُوك ثيابَها ... تَرَاءَى لَكَ الدُّنْيا بكَفٍّ ومعِصْمَمِ

وتُومضُ أَحياناً بعَيْنٍ مَريضَةٍ ... وتَبْسِمُ عن مثْلِ الجُمَان المنُظَّم

فأَعْرَضْتَ عنها مُشْمَئزّاً كأَنَّما ... سَقَتْكَ مَدُوفاً من سِمَامِ وعَلْقَمِ

وقَدْ كُنْتَ من أَجْبالها في مُمَنَّعٍ ... ومن بَحْرِها في مُزْبِد المَوْجِ مُفْعَمِ

وما زِلْتَ تَوَّاقاً إلى كُلِّ غايَةٍ ... بَلَغْتَ بها أَعْلَى البِناءِ المُقَدَّم

فلمّا أَتاكَ المُلْكُ عَفْواً ولم يَكُنْ ... لطالبِ دُنْيا بَعْدَهُ مِن تَكَلُّم

تَرَكْتَ الذي يَفْنَى وإِنْ كان مُونِقاً ... وآثَرْتَ ما يَبْقَى برَأىِ مُصَمِّم

وأَضْرَرْتَ بالفاني وثَمَّرْتَ للَّذي ... أَمامَكَ في يوم منَ الشَّرِّ مُظْلِم

سَمَا لكَ هَمٌّ في الفُؤَادِ مُؤَرِّقٌ ... بَلَغْتَ به أَعْلَى المَعَالِى بسُلَّمِ

فما بَيْنَ شَرْقِ الأرضِ والغَرْب كُلَّها ... مُنادٍ يُنادي من فَصيحٍ وأَعْجَم

يقولُ أَميرَ المُؤْمنينَ ظَلَمْتني ... بأَخْذٍ لدينارٍ ولا أَخْذ درْهَمِ

ولا بَسْطِ كَفٍِّ لامْرِىءٍ غَيْرِ مُجْرِمٍ ... ولا السَّفْك منه ظالماً ملءِ مِحْجَمِ

ولو يَسْتَطيعُ المسلمونَ تَقَسَّمُوا ... لك الشَّطْرَ من أَعْمَارِهمْ غَيْرَ نُدَّمِ

فأَرْبِحُ بها من صَفْقَةٍ لمبُايعٍ ... وأَعْظمْ بها أَعْظِمْ بها ثُمَّ أَعْظم

فأقبل علي ثم قال: يا كثير، إنك تساءل عما قلت، ثم تقدم الأحوص فاستأذنه في الإنشاد، فقال: قل ولا تقل إلا حقاً، فأنشده:

وما الشِّعْرُ إِلاْ خُطْبَهٌ من مُؤَلِّفِ ... لمَنْطُقِ حَقٍّ أَو لمَنْطقِ باطِل

فلا تَقْبَلَنْ إلاَّ الذي وافَقَ الرِّضَا ... ولا تَرْجِعَنَّا كالنَّسَاءِ الأَراملِ

رَأَيْنَاكَ لم تَعْدِلْ عَنِ الحَقِّ يَمْنَةً ... ولا يَسْرَةً فعْلَ الظَّلُومِ المُخاتلِ

ولكنْ أَخَذْتَ القَصْدَ جُهْدَكَ كُلَّهُ ... تَقُدُّ مثَالَ الصالحينَ الأَوائلِ

فقُلْنا ولم نَكْذبْ بما قد بَدَا لَنَا ... ومَنْ ذَا يَرُدُّ الحَقَّ من قَوْلِ قائل

ومَنْ ذا يَرُدُّ السَّهْمَ بَعْدَ مَضَائه ... على فُوقِهِ إِذْ عَارَ من نَزْعٍ نابِلِ

ولولا الذي قد عَوَّدَتْنا خَلاَئفٌ ... غَطَارِيفُ كانوا كاللُّيُوث البَوَاسل

لَمَا وَخَدَتْ شَهْراً بِرَحْلَى رَسْلَةٌ ... تَقُدُّ مِتَانَ البيد بَيْنَ الرَّوَاحِل

ولكنْ رَجَوْنا منْكَ مثْلَ الَّذي به ... صُرِفْنَا قَديماً من ذَوِيكَ الأَوائلِ

فإِنْ لم يَكُنْ للشِّعْرِ عنْدَك مَوْضعٌ ... وإِنْ كان مثْلَ الدرِّ في فَتْلِ فاتلِ

فإِنَّ لنا قُرْبى ومَحْضَ مَوَدَّةٍ ... وميراثَ آباءٍ مَشَوْا بالمنَاصِلِ

وذَادُوا عَدُوَّ السَّلْمِ عن عُقْر دارِهمْوأَرْسَوْا عَمُودَ الدِّينِ بعد التَّمَايُل

وقبْلَكَ ما أَعْطَى هُنَيْدَةَ جِلَّةً ... على الشِّعْرِ كَعْباً من سَديسٍ وبازِلِ

رَسُولُ الإِله المُسْتَضَاءُ بنُورِه ... عليه سَلاَمٌ بالضحَى والأَصَائل

فكُلُّ الذي عَدَّدْتُ يَكْفيكَ بَعْضُهُ ... وقُلٌّكَ خَيْرٌ من بُحُورٍ سَوَائلِ

فقال له عمر: إنك يا أحوص تسأل عما قلت، وتقدم نصيب فاستأذنه في الإنشاد فلم يأذن له، وأمره بالغزو إلى دابق، فخرج وهو محمومٌ، وأمر لي بثلثمائة درهمٍ وللأحوص بمثلها، وأمر لنصيبٍ بمائة وخمسين درهماً.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا