يقال صرد السهم: إذا نفذ.
وكان اللعين هجاءً للأضياف، وهو القائل في ضيف نزل به:
وأَبِغضُ الضَّيْفَ ما بي جُلُّ مَأْكِله ... إلا تَنَفُّجُهُ حَوْلِى إِذا قَعَدَا
ما زال يَنْفُخُ كِتْفَيْهِ وحُبْوَتَه ... حتى أَقُولُ لَعَلَّ الضَّيْفَ قد ولَدَا
الصلتان العبدي
هو قثم بن خبيئة، من عبد القيس.
واجتمع إليه في الحكم بين الفرزدق وجريرٍ، فقال:
أَنا الصَّلَتَانِىُّ الذي قد عَلِمْتُمُ ... مَتَى ما يُحَكَّمْ فَهْوَ بالحَقِّ صادعُ
أَتَتْنى تَميمٌ حينَ هابَتْ قُضاتُها ... وإِنى لَبالفَصْلِ المُبَيَّنِ قاطِعُ
كما أَنَفَذَ الأَعْشَى قَضِيَّةَ عامِرٍ ... وما لِتَميمٍ في قَضَائي رَوَاجعُ
ولم يَرْجعِ الأَعْشَى قَضيَّةَ جَعْفَرٍ ... وليس لحُكْمِى آخرَ الدَّهْرِ راجعُ
سأَقْضى قَضَاءً بَيْنَهُمْ غير جائرٍ ... فهَلْ أَنْتَ للحُكْمِ المُبَيَّنِ سامعُ
قَضاءَ امْرِىءٍ لا يَتَّقِى الشَّتْمِ منهمُ ... وليس له في المدْحِ منهمْ مَنافعُ
قضاءَ امرىءٍ لا يرتشي في حُكُومةٍ ... إِذَا مال بالقاضي الرُّشَا والمَطَامعُ
فإِنْ كُنْتُما حَكَّمْتُماني فأَنْصِتَا ... ولا تَجْزَعَا ولَيرْضَ بالحَقَّ قانعُ
فإِنْ تَرْضَيَا أَو تَجْزَعَا لا أُقلْكُما ... وللحَقِّ بين الناسِ راضٍ وجازِعُ
فأُقْسمُ لا آلُو عَنِ الحَقَّ بَيْنَهُمْ ... فإِنْ أَنا لم أَعْدِلْ فقُلْ أَنْتَ ضالِعُ
فإِنْ يَكُ بَحْرُ الحَنْظَلَّيينِ واحداً ... فما تَسْتَوِى حيتَانُهُ والضَّفادعُ
وما يَسْتَوِى صَدْرُ القَنَاة وزُجُّها ... وما يَسْتَوِى شُمُّ الذُّرَى والأَكارِعُ
وليس الذُّنَابَى كالقُدَامَى ورِيشِهِ ... وما تَسْتَوِى في الكَفِّ منْكَ الأَصابعُ
أَلاَ إِنَّما تَحْظَى كُلَيْبٌ بشعْرِها ... وبالمَجْد تَحْظَى دارِمٌ والأَقارِعُ
ومنهم رؤوسٌ يُهْتَدى بصُدورِها ... والاَذْنابُ قِدْماً للرؤوس تَوَابعُ
أَرَى الخَطَفَى بَذَّ الفَرَزَدْقَ شِعْرُهُ ... ولكنَّ خَيْراً من كُلَيْب مُجاشعُ
فَيَا شاعراً لا شاعرَ اليَوْمَ مثْلُهُ ... جَرِيرٌ ولكِنْ في كُلَيب تَوَاضُعُ
جَرِيرٌ أَشَدُّ الشاعرَيْنِ شَكيمَةً ... ولكنْ عَلَتُهُ الباذخاتُ الفَوَارعُ
ويَرْفَعُ من شِعْرِ الفَرَزْدَق أَنَّهُ ... له باذِخٌ لِذِى الخَسيسَة رافعُ
وقَدْ يُحْمَدُ السَّيفُ الدَّدَانُ بجَفْنِهِ ... وتَلْقاهُ رَثّاً غِمْدُهُ وهُوَ قاطعُ
يُنَاشدُني النَّصْرَ الفَرَزْدَقُ بعدما ... أَلَحَّتْ عليه من جَرِيرٍ صَوَاقعُ
فقُلْتُ له إِنى ونَصْرَكَ كالذي ... يُثَبِّتُ أَنْفاً كَشَّمَتْهُ الجَوَادعُ
وقالَتْ كُلَيبٌ قَدْ شَرُفْنا عليكمُ ... فقُلْتُ لها سُدَّتْ عليكِ لمَطَالعُ
وقال جريرٌ الصلتان:
أَقُولُ ولم أَمْلِكْ سَوَابِقَ عَبْرَةِ ... متى كان حُكْمُ الله في كَرَبِ النَّخْلِ
والصلتان هو القائل:
أَشابَ الصَّغيرَ وأَفْنَى الكَبيِ ... رَ كَرُّ اللَّيَالِى ومَرُّ العَشى
إِذَا هَرَّمَتْ لَيْلَةٌ يَوْمَها ... أَتَى بَعْدَ ذلكَ يَوْمٌ فَتِى
نَرُوحُ ونَغْدُو لحاجاتنا ... وحاجَةُ مَنْ عاشَ لا تَنْقَضى
تَمُوتُ مَعَ المَرْءِ حاجاتُهُ ... وتَبْقَى له حاجَةٌ ما بقَىِ
إِذا قُلْتَ يَوْماً لمَنْ قد تَرَى ... أَرُونِى السَّرىَّ أَرَوْكَ الغَنِى
أَلَم تَرَ لقمانَ أَوصَى بَنيه ... وأَوْصَيْتُ عَمْراً ونعْمَ الوَصِى