وأخبرنا علي بن عيسى قال: أنبأنا ابن دريد قال: أنشدنا عبد الرحمن عن عمه الأصمعي قال: وأظنها لابن قيس الرقيات:
لا يعجبنك صاحب ... حتى تبين ما طباعه
ماذا يضن به عليك ... وما يجود به اتساعه
أو ما الذي يقوى عليه ... وما يضيق به ذراعه
وإذا الزمان رمى صفات ... ك بالحوادث ما دفاعه
فهناك تعرف ما ارتفاع ه ... وى أخيك وما اتضاعه
آخر:
فمن يك لا يدوم له وصال ... وفيه حين يغترب انقلاب
فعهدي دائم لهم وودي ... على حال إذا شهدوا وغابوا
وأنشد الأصمعي ولم يسم قائله:
تبدي لك العين ما في نفس صاحبها ... من الشناءة أو ود إذا كانا
إن البغيض له عين يصد بها ... لا يستطيع لما في الصدر كتمانا
وعين ذي الود ما تنفك مقبلة ... ترى لها محجراً بشاً وإنسانا
والعين تنطق والأفواه صامتة ... حتى ترى من ضمير القلب تبيانا
قال أبو هاشم الحراني: ومن طباع الكريم وسجاياه رعاية اللقاءة الواحدة، وشكر الكلمة الحسنة الطيبة، والمكافأة بجزيل الفائدة، وأن لا يوجد عند عرض الحاجة مستعملاً سوم عالة.
وأنشدنا ابن كعب لعبد الله بن معاوية:
العهد عهدان فعهد امرىء ... يأنف أن يعذر أو ينقضا
وعهد ذي لونين ملالة ... يوشك إن ودك أن يبغضا
إن لم تزره قال قد ملني ... وبالحري إن زرت أن يعرضا
شيمته مثل الخضاب الذي ... بينا تراه قانياً إذا نضا
قال العباس بن الحسن العلوي لما مات الزبيري: رحم الله أبا بكر فقدته فما تمسكت بعده من أخ بعروة إلا تجذمت في يدي.
وعزى يزيد بن جرير آخر فقال: إني لم آتك شاكاً في عزمك، ولا زائداً في علمك، ولكنه حق الصديق على الصديق، فإن استطعت أن تسبق السلوة بالصبر فافعل.
وكتب عبد الله بن العباس بن الحسن العلوي إلى صديق له: أما بعد فمثل إعظامي إياك دعا إلى الانقباض عنك، ومثل ثقتي بك دعا إلى الانبساط إليك، فلما تكافأ هذان في نفسي كان أملكهما بي، وأولاهما بالأثرة عندي أقربهما إلى موافقتك، وأوقعهما بمحبتك. فعلمت أن أسر إخوانك لك أفزعهم عند الملمات إليك، وأوثقهم عند حوادث الأمور بك، ثم شفع ذلك عندي ما يدعو إليه المرء نفسه، وتنازعه نحوه من الطلب وتثقل عليه المؤونة فيدمن الإمساك.
وكتب غسان بن عبد الحميد المدني إلى جعفر بن سليمان الهاشمي يعاتبه: بلغني أن غاشاً ظالماً أتاك بأمر لم أكن له أهلاً، ولم تكن بقبوله خليقاً، لأنني لم أكن بأشباهه معروفاً، ولم تكن على استماع مثله مخوفاً، فوجد له فيك مساغاً، وعندك مستقراً، وكنت أحسب منازل إخوانك عندك، والثقة لهم منك في حصن حصين، ومحل مكين، لا تناله أكاذيب الكاذبين، ولا أقاويل المفترين، وذلك أن الكاذب كان بالتهمة علي في منزلي وحرمتي أحق مني بالتهمة على رأيي وخلقي، وأنا كنت عندك بالثقة في وفائي أحق منه بالتصديق في عضيهته إياي، فإن الأخ المخبور أولى بالثقة من الساعي بالكذب والزور، وإذا كان تحافظ الإخوان إنما هو معلق بأيدي السفهاء إذا شاؤوا سعوا، فقيل قولهم، فكيف تبقى على ذلك أخوة، أو ترعى معه حرمة، أو يصلح عليه قلب، أو يسلم معه صبر؟.
سهل بن هارون:
وما العيش إلا أن تجود بنائل ... وإلا لقاء الأخ بالخلق العالي
وكتب محمد بن عبد الملك الزيات إلى الحسن بن وهب:
لعمرك ما عيشة رغدة ... لدي إذا غبت بالراضيه
وإني إلى وجهك المستنير ... في ظلمة الليلة الداجيه
لأشوق، من مدنف خائف ... لقاء الحمام، إلى العافيه
قيل لأبي زياد الكلابي: إنك فيما نراك تداجي إخوانك كثيراً، وهذا خلق أنت عالق به قال: لأن أداجيهم مستديماً لما بيني وبينهم أحب إلي من أن أدع المداجاة التي أملكها ولا أملك المصافاة التي قد فقدتها.
وسمعت ابن كعب الأنصاري ينشد كثيراً: