حتَّى تَلافى وقَرْنُ الشمسِ مُرْتَفِعٌ ... أُدْحِيَّ عِرْسَيْنِ فِيهِ البيْضُ مُرْكُومُ
يُوحِي إِليها بِإِنْقَاضٍ ونَقْنَقَةٍ ... كما تَرَاطَنُ في أَفْدَانِها الرُّومُ
صَعْلٌ كأَنَّ جنَاحَيْهِ وجُؤْجُؤَهُ ... بْيٌت أَطافَتْ به خَرْقاءُ، مَهْجُومُ
تَحُفُّهُ هِقْلَةٌ سَطْعَاءُ خاضِعَةٌ ... تُجيبُهُ بِزِمَارٍ فيه تَرْنِيمُ
بَلْ كلُّ قَوْمٍ وإِنْ عزُّوا وإِنْ كثُرُوا ... عَرِيفُهُمْ بأَثَافِي الشَّرِّ مَرْجُومُ
والحمْدُ لا يُشْتَرَى إِلاَّ لهُ ثَمَنٌ ... ممَّا يَضِنُّ به الأَقوامُ مَعْلُومُ
والجودُ نافِيةٌ لِلْمَالِ مَهْلِكَةٌ ... والبُخْلُ باقٍ لأَِهْلِيهِ ومذْمومُ
والمالُ صُوفُ قَرارٍ يَلْعَبُونَ بهِ ... عل نِقَادَتِه وَافٍ ومَجْلُومُ
ومُطْعَمُ الغُنْمِ يومَ الغُنْم مُطْعَمُهُ ... أَنَّى تَوَجَّهَ، والمحْرومُ مَحْرُومُ
والجهلُ ذُو عَرَضٍ لا يُسْتَرادُ لهُ ... والْحِلْمُ آوِنَةً في الناسِ مَعْدُومُ
ومَنْ تَعَرَّضَ لِلْغِرْبانِ يَزْجُرُها ... على سلاَمَتهِ لا بُدَّ مَشْؤُومُ
قد أَشْهَدُ الشَّرْبَ فيهمْ مِزْهَرٌ رَنِمٌ ... والقومُ تَصْرَعُهُمْ صَهْباءُ خُرْطُومُ
كأْسُ الصُّدَاعَ ولا يُؤْذِيكَ صالبُها ... ولا يُخالِطُها في الرأَسِ تَدْويمُ
عَانِيَّهٌ قَرْقَفٌ لم تُطَّلَعْ سَنَةً ... يُجُنُّها مُدْمَجٌ بالطِّينِ مَخْتُومُ
ظَلَّتْ تَرَقْرَقُ في النَّاجُودِ يَصْفِقُها ... وَليدُ أَعْجَمَ بالكَتَّانِ مَفْدُومُ
كأَنَّ إِبْريقَهُمْ ظَبْيٌ علَى شَرَفٍ ... مُفَدَّمٌ بِسَبَا الكَتَّانِ مَرْثُومُ
أَبْيَضُ أَبْرَزَهُ لِلضِّحِّ رَاقِبُهُ ... مُقَلَّدٌ قُضُبَ الرَّيْحَانِ مَفْغُومُ
وقد غَدوْتُ على قِرْنِي يُشيِّعُنِي ... ماضٍ أَخُو ثِقَةٍ بِالخَيْرِ مَوْسُومُ
وقد يَسَرْتُ إِذَا ما الْجُوعُ كَلَّفَهُ ... مُعَقَّبٌ مِنْ قِدَاحِ النَّبْعِ مَقْرُومُ
لو يَيْسِرُونَ بِخَيْلٍ قد يَسَرْتُ بها ... وكلُّ ما يَسَرَ الأَقْوَامُ مَغْرُومُ
وقد أُصاحِبُ فِتْيَاناً طعامُهُمُ ... خُضْرُ المَزَادِ ولَحْمٌ فِيهِ تَنْشِيمُ
وقد عَلَوْتُ قُتُودُ الرَّحْلِ يَسْفَعُنِي ... يومٌ تَجِيءُ به الجَوْزَاءُ مَسْمُومُ
حَامٍ كأَنَّ أُوَارض النَّارِ شَامِلُهُ ... دُونَ الثِّيابِ ورَأْسُ المَرْءِ مَعْمُومُ
وقد أَقُودُ أَمامَ الحَيِّ سَلْهَبَةً ... يَهْدِي بها نَسَبٌ في الحَيِّ مَعْلُومُ
لا فِي شَظَاها ولا أَرْساغِها عَتَبٌ ... ولا السَّنابِكُ أَفْنَاهُنَّ تَقْلِيمُ
سُلاَّءَةٌ كَعَصَا النَّهْدِيِّ غُلَّ لها ... ذُو فَيْئَةٍ من نَوَى قُرَّانَ مَعْجُومُ
تَتْبَعُ جُوناً إِذَا ما هُيِّجَتْ زَجِلَتْ ... كأَنَّ دُفًّا على العَلْيَاءِ مَهْزُومُ
إِذَا تَزَغَّمَ مِنْ حَافاتِها رُبَعٌ ... حَنَّتْ شَغَامِيمُ في حَافَاتِها كُومُ
يَهْدِي بها أَكْلَفُ الخَدَّيْنِ مُخْتَبَرٌ ... مِنَ الجِمَالِ كَثيرُ اللَّحْم عَيْثُومُ
قال
خراشة بن عمرو العبسي
أَبَى الرَّسْمُ بالجَوْنَيْنِ أَنْ يَتَحَوَّلاَوَقد زَادَ بَعْدَ الحَوْلِ حَوْلا مُكَمَّلاَ
وبُدِّلَ منْ لَيْلَي بما قد تحُلُّهُ ... نِعاجَ المَلاَ تَرْعَى الدَّخُولَ فَحَوْمَلاَ
مُلَمَّعَةً بِالشَّأْمِ سُفعاً خُدُودُها ... كأَنَّ عليها سَابِرِيًّا مُذَيَّلاَ