فلَم تَنْجُ إِلاَّ شِطْبَةٌ بِلِجامِهَا ... وإِلاَّ طِمِرٌّ كالقَنَاةِ نَجِيبُ
وإِلاَّ كَمِيٌّ ذُو حِفَاظِ كأَنَّهُ ... بما أَبْتَلَّ منْ حَدِّ الظبَاتِ خَضِيبُ
وأَنتَ أَزَلْتَ الخُنْزُوَانَةَ عنهمُ ... بِضَرْبٍ له فَوقَ الشُّؤُونَ دَبِيبُ
وأَنتَ الذي آثارُهُ في عَدُوِّهِ ... منَ البُؤْسِ والنُّعْمَى لَهُنَّ نُدُوبُ
وفي كُلِّ حيٍّ قد خَبَطْتَ بِنِعْمَةٍ ... فَحُقَّ لِشَأس من نَدَاكَ ذَنُوبُ
وما مِثلُهُ في الناسِ إِلاَّ أَسِيرُهُ ... مُدَانٍ، ولا دَانٍ لِذَاكَ قَرِيبُ
قال علقمة بن عبدة أيضاً
هل ما عَلِمْتَ وما اسْتَودِعْتَ مَكْتُومُ ... أَم حَبْلُها إِذْ نَأَتْكَ اليومَ مَصْرُومُ
أَمْ هل كَبِيرٌ بَكَى لم يَقْضِ عَبْرَتَهُ ... إِثْرَ الأَحِبَّةِ يومَ البَيْنِ مَشْكُومُ
لم أَدْرِ بالبيْنِ حتَّى أَزْمَعُوا ظَعَناًكُلُّ الجِمَالِ قُبَيْلَ الصُّبْحِ مَزْمُومُ
رَدَّ الإِماءُ جِمَالَ الحَيِّ فاحْتَمَلُوا ... فَكُلُّها بالتَّزِيدِيَّاتِ مَعْكُومُ
عَقْلاً ورَقْماً تَظَلُّ الطَّيْرُ تَخْطَفُه ... كأَنَّهُ من دَمِ الأَجْوافِ مَدْمومُ
يَحْمِلْنَ أُتْرُجَّةً نَضْجُ العَبيرِ بها ... كأَنَّ تَطْيابَها في الأَنْفِ مَشْمُومُ
كأَنَّ فَأَرَةَ مِسْكٍ في مَفَارِقِها ... لِلْباسِطِ المُتَعَاطِي وهْوَ مَزْكُومُ
فالعَيْنُ مِنِّي كأَنْ غَرْبٌ تَحُطُّ بهِ ... دَهْمَاءُ حَارِكُها بالقِتْبِ مَحْزُومُ
قد عُرِّيَتْ زَمناً حتَّى اسْتَطَفَّ لها ... كِتْرٌ كَحَافَةِ كِيرِ القَيْنِ مَلْمُومُ
قد أَدْبرَ العَرُّ عنها وهْيَ شَامِلُها ... من ناصِع القَطِرانِ الصِّرْفِ تَدْسِيمُ
تَسْقِي مَذَانِبَ قد زَالَتْ عَصِيفَتُها ... حَدُورُها مِنْ أَتِيِّ الماءِ مَطْمُومُ
من ذِكْرِ سَلْمَى وما ذِكْرِى الأَوَانَ بهاإِلاَّ السَّفَاهُ، وظَنُّ الغَيْبِ تَرْجِيمُ
صِفْرُ الوِشَاحَيْنِ مِلْءُ الدِّرْعِ خَرْعبَةٌ ... كأَنَّها رَشَأُ في البَيْتِ مَلْزُومُ
هل تُلْحِقَنِّي بأُخْرَى الحَيّ إِذْ شَحِطُوا ... جُلْذِيَّةٌ كأَتَان الضَّحْل عُلْكُومُ
كأَنَّ غِسْلَةً خَطْمِيٍّ بِمِشْفَرِها ... في الخَدِّ منها وفي اللَّحْيَينِ تَلْغِيمُ
بِمِثْلِها تُقْطَعُ المُوْماةُ عنْ عُرُضٍ ... إِذَا تَبَغَّمَ في ظَلْمَائِهِ البُومُ
تُلاحِظُ السَّوْط شَزْراً وهْيَ ضَامِرَةٌ ... كما تَوَجَّسَ طَاوِي الكَشْحِ مَوْشُومُ
كأَنَّها خاصِبٌ زُعْرٌ قَوَادِمُهُ ... أَجْنَى لهُ بِاللِّوَى شَرْيٌ وتَنُّومُ
يَظَلُّ في الحَنْظَلِ الخُطْبَانِ يَنْفُقُهُ ... وما اسْتَطَفَّ منَ التَّنُّومِ مَخْذُومُ
فُوهُ كَشَقِّ العَصَا لأَياً تَبَيَّنُهُ ... أَسَكُّ ما يَسْمَعُ الأَصْوَاتَ مَصْلُومُ
حتَّى تَذَكَّرَ بَيْضَاتٍ وهَيَّجَهُ ... يَوْمُ رَذَاذٍ عليهِ الرِّيحُ مَغْيُومُ
فَلا تَزَيُّدُهُ في مَشْيِهِ نَفِقٌ ... وَلا الزَّفِيفُ دُوَيْنَ الشَّدِّ مَسْؤُومُ
يَكَادُ مَنْسِمُهُ يَخْتَلُّ مَقْتَلَهُ ... كأَنَّهُ حاذِرٌ لِلنَّخْسِ مَشْهُومُ
وَضَّاعةٌ كَعِصِيِّ الِّشْرِع جُؤْجُؤُهُ ... كأَنَّهُ بِتَنَاهِي الرَّوْضِ عُلْجُومُ
يَأْوِي إِلى حِسْكِلٍ زُعْرٍ حَوَاصِلُهُ ... كأَنَّهُنَّ إِذَا بَرَّكْنَ جُرْثُومُ
فَطَافَ طَوْفَيْنِ بالأُدْحِىِّ يَقْفُرُهُ ... كأَنَّهُ حاذِرٌ لِلنَّخْسِ مَشْهُومُ