ومَهاً يَرِفُّ كأَنه إِذْ ذُقْتَهُ ... عانِيَّةٌ شُجَّتْ بماءِ يَرَاعِ
أَو صَوْبُ غادِيَةٍ أَدَرَّتْهُ الصَّبَا ... بِبَزِيلِ أَزْهَرَ مُدْمَجٍ بِسَيَاعِ
فرأَيتُ أَنَّ الحُكْمَ مُجْتَنِبُ الصِّبَا ... وصَحَوْتُ بعدَ تَشَوُّقٍ ورُوَاعِ
فَتَسَلَّ حاجَتَها إِذا هيَ أَعرضتْ ... بِخَميصَةٍ سُرُح اليدَيْنِ وَسَاعِ
صَكَّاءَ ذِعْلَبَةٍ إِذا استدْبَرْتَها ... حَرَجٍ، إِذا استقبلتَها هِلْوَاعِ
وكأَنَّ قَنْطَرَةً بموضِعِ كُورِها ... مَلساءَ بينَ غَوامِضِ الأَنْساعِ
وإٍِذا تَعَاورتِ الحَصَى أَخفافُها ... دَوَّى نَوادِيهِ بظَهْرِ القَاعِ
وكأَنَّ غَارِبهَا رَبَاوَةُ مَخْرِمٍ ... وتَمُدُّ ثِنْيَ جَدِيلِها بِشِرَاعِ
وإِذا أَطَفْتَ بها أَطفتَ بكَلْكلٍٍ ... نَبِضِ الفَرائِص مُجْفَرِ الأَضلاعِ
مَرِحَتْ يدَاها لِلنَّجاءِ كأَنَّما ... تَكْرُو بكَفَّيْ لاعبٍ في صَاعِ
فِعْلَ السَّرِيعةِ بادرتْ جُدَّادَها ... قبلَ المَساءِ تَهُمُّ بالإِسراعِ
فَلأَُهْدِيَنَّ معَ الرِّياحِ قصيدةً ... مِنِّي مُغَلْغَلَةً إِلى القَعْقَاعِ
تَرِدُ المياهَ فما تَزالُ غَريبةً ... في القوم بينَ تَمثُّلٍ وسَماعِ
وإِذا الملوكُ تدافعتْ أَركانُها ... أَفْضَلْتَ فوقَ أَكُفِّهِمْ بِذراع
وإِذا تَهِيجُ الرِّيحُ مِن صُرَّادِها ... ثَلْجاً يُنِيخُ النِّيبَ بالجَعْجَاعِ
أَحْلَلْتَ بَيْتَكَ بالجَميعِ، وبعضُهم ... مُتفرِّقٌ لِيَحُلَّ بالأَوزاعِ
ولأَنْتَ أَجْوَدُ من خَليجٍ مُفْعَمٍ ... مُتَرَاكِم الآذِىِّ ذي دُفَّاعِ
وكأَنَّ بُلْقَ الخَيْلِ في حافاتهِ ... يَرْمِي بهنَّ دَوَالِيَ الزُّرَّاعِ
ولأَنتَ أَشجَعُ فِي الأَعادِي كلِّها من مُخْدِرٍ لَيثٍ مُعِيدِ وِقاعِ
يأْتِي عَلى القومِ الكَثيرِ سِلاحُهُم ... فيَبيتُ منهُ القومُ في وَعْوَاعِ
أَنتَ الوَفِيُّ فما تُذَمُّ، وبعضُهم ... تُودِي بذِمَّتِهِ عُقابُ مَلاَعِ
وإِذا رَماهُ الكاشِحُونَ رماهُمُ ... بمَعَابِلٍ مَذْرُبَةٍ وقطَاعِ
ولذَاكُمُ زَعَمَتْ تَمِيمٌ أَنَّهُ ... أَهلُ السَّماحةِ والنَّدَى والبَاعِ
قال
الحصين بن الحمام المري
جَزَى اللهُ أَفْنَاءَ العَشيرَةِ كُلِّها ... بِدَارَةِ مَوْضوعٍ عُقُوقاً ومَأْثَمَا
بَني عَمِّنَا الأَذْنَيْنَ منهم ورَهْطَنَا ... فَزَارةَ إِذْ رامتْ بِنَا الحربُ مُعْظَمَا
مَوَالِي مَوَالِينا الوِلادةُ منهمُ ... ومَوْلَى اليمينِ حابِساً مُتَقَسَّمَا
ولمَّا رَأَيتُ الوُدَّ ليسَ بنافِعي ... وأَنْ كان يوماً ذَا كَواكِبَ مُظْلِمَا
صَبَرْنا وكان الصَّبْرُ فينا سَجِيَّةً ... بأَسيافِنا يَقْطَعْنَ كَفاًّ ومِعْصَمَا
يُفَلِّقْنَ هَاماً مِن رِجالٍ أَعِزَّةٍ ... علينا وهم كانُوا أَعَقَّ وأَظْلَمَا
وجوهُ عَدُوٍّ والصُّدُورُ حَدِيثةٌ ... بِوُدٍّ، فأَوْدَى كلُّ وُدٍّ فأَنْعَمَا
فليتَ أَبا شِبْلٍ رَأَى كَرَّ خَيْلِنَا ... وخيلهِمُ بَيْنَ السِّتَارِ فأَظْلَمَا
نُطارِدُهم نَسْتَنْقِذُ الجُرْدَ كالقَنَا ... ويَسْتَنْقِذُون السَّمْهَرِىَّ المُقَوَّمَا
عَشِيَّةَ لا تُغْنِي الرِّماحُ مكانَها ... ولا النَّبْلُ إِلاَّ المَشْرَفيَّ المُصَمِّمَا
لَدُنْ غَدْوَةً حتى أَتَى الليلُ، ما تَرَى ... مِن الخيلِ إِلاَّ خارِجِيًّاً مُسَوِّمَا
وأَجْرَدَ كالسِّرْحانِ يَضرِبُهُ النَّدَى ... ومحبوكةً كالسِّيدِ شَقَّاءَ صِلْدِمَا