فَجَال هَافٍ كَسَفُّودِ الحَديدِ لَهُ ... وَسْطَ الأَماعِزِ، منْ نَقْعٍ، جَنَابَانِ
تَهْوِي َسنابِكُ رِجْلَيْهِ مُحَنَّبَةً ... في مُكْرَهٍ من صَفِيحِ القُفِّ كَذَّان
يَنْتَابُ ماءَ قُطَيَّاتٍ فَأَخْلَفَهُ ... وكانَ مَوْرِدُهُ ماءً بِحَوْرانِ
تَظَلُّ فيه بناتُ الماءِ أَنْجِيَةً ... كأَنَّ أَعْيُنَها أَشباهُ خِيلاَنِ
فلم يَهُلْهُ ولكنْ خاضَ غَمْرَتَهُ ... يَشْفِي الغَلِيلَ بِعَذْبٍ غيرِ مِدَّانِ
وَيْلٌ أمِّ قومٍ رَأَيْنا أَمْسِ سَادَتَهُمْ ... فِي حادِثاتٍ أَلمَّت خَيْرَ جِيرانِ
يَرْعَيْنَ غِبًّا وإِنْ يَقْصُرْنَ ظاهِرَةً ... يَعْطِف كِرَامٌ علَى ما أَحْدَثَ الجانِي
والحارِثانِ إِلى غاياتِهِمْ سَبَقاً ... عَفْواً كما أَحْرَزَ السَّبْقَ الْجَودانِ
والمُعْطِيانِ ابْتِغَاءَ الحمدِ مالَهما ... والحمدُ لا يُشْتَرَى إِلاَّ بأَثْمَان
قال
سبيع بن الخطيم التيمي
بانَتْ صَدُوفُ فقلبُهُ مخطوفُ ... ونأَتْ بجانبِها عليكَ صَدُوفُ
واسْتَوْدَعَتْكَ منَ الزَّمانةِ إِنَّها ... مِمَّا تَزُورُكَ نائِماً وتَطُوفُ
واسْتَبْدَلَتْ غَيْرِي وفارَقَ أَهْلُها ... إِنَّ الغَنِيَّ على الفَقِيرِ عَنِيفُ
إِمَّا تَرَيْ إِبْلِي كأَنَّ صُدُورَها ... قَصَبٌ بأَيْدِي الزَّامِرِينَ مَجُوفُ
فَزَجَرْتُها لَمَّا أَذيتُ بِسَجْرِها ... وقَفَا الحنِينَ تجَرُّرٌ وصَرِيفُ
فَاقْنَيْ حَياءَكِإِنَّ رَبَّكِ هَمُّهُ ... في بَيْنِ حَزْرَةَ والثُّوَيْرِ طَفِيفُ
فاسْتَعْجَمَتْ وتَتابَعتْ عَبَرَاتُها ... إِنَّ الكَريمَ لِما أَلَمَّ عَرُوفُ
واعْتادَها لَمَّا تَضَايَقَ شِرْبُها ... بِلِوَى نَوَادِرَ مَرْبَعٌ ومَصِيفُ
أَمَّا إذا قاظَتْ فإِنَّ مَصِيرَها ... هَضْبُ القَلِيبِ فَعَرْدَةٌ فأَفوفُ
وإِذَا شَتَتْ يوماً فإِنَّ مكانَها ... بَلَدٌ تَحاماهُ الرِّماحُ ورِيفُ
ولقد هَبَطْتُ الغَيْثُ أَصْبحَ عازِباً ... أُنُفاً بهِ عُوذُ النِّعاجِ عُطُوفُ
مُتَهَجِّمَاتٌ بالفَرُوقِ وثَبْرَةٍ ... حِينَ ارْتَبَأَتُ كأَنَّهُنَّ سُيُوفُ
ولقد شَهِدْتُ الخيلَ تَحْمِلُ شِكَّتي ... جَرْاَدءُ مُشْرِفَةُ القَذَالِ سَلُوفُ
تَرْمِي أَمامَ النَّاظِرَيْنِ بِمُقْلَةٍ ... خَوْصاءَ يَرْفَعُها أَشَمُّ مُنِيفُ
ومَجَالِسٍ بِيضُ الوُجُوهِ أَعِزَّةٌ ... حُمْرُ الِلّثاتِ كَلاَمُهُمْ مَعْرُوفُ
أَرْبَابُ نَخْلَةَ والقُرَيْظِ وسَاهِمٍ ... إِنِّي كذلكَ آلِفٌ مأْلوفُ
إِنِّي مُطِيعُكِ ثُمَّ إِنِّي سائلٌ ... قَوْمِى، وكُلُّهُمُ عليَّ حَلِيفُ
مِنْ غَيْرِ ما جُرْمٍ أَكُونُ جَنَيْتُهُ ... فيهمْ، وَلا أَنا إِنْ نُسِبْتُ قَذِيفُ
ومُسيَّبٍ خَصِرٍ ثَوَى بِمِضَلَّةٍ ... وإِذا تُحَرِّكُهُ الرِّياحُ يَزِيفُ
حَلَّتْ بهِ بَعْدَ الهُدُوِّ نِطاقَها ... مِسْعٌ مُسَهَّلَةُ النِّتاجِ زَحُوفُ
تَزَعُ الصَّبَا رَيْعانَهُ ودَنَتْ لهُ ... دُلُحٌ يَنْؤُنْ،َعِظامَهُنَّ ضَعِيفُ
تَنْفِي الحَصَى حَجَراتُهُ وكأَنَّهُ ... بِرِحالِ حِمْيَرَ بالضُّحَى مَحْفُوفُ
قال
ربيعة بن مقروم الضبي
تَذَكَّرْتُ، والذِّكْرى تُهِيجُكَ، زَيْنَبَا ... وأَصْبَحَ باقِي وَصْلِها قد تَقَضَّبَا
وحَلَّ بِفْلَجٍ فالأَباتر أَهْلُنا ... وشَطَّتْ فَحَلَّتْ غَمَرَةً فَمُثَقَّبَا