وتَحُلُّ أَحْياءٌ وَرَاءَ بُيوتِنا ... حَذَرَ الصَّباحِ ونحْنُ بالمُسْتَمْطَرِ
وقال عوف أيضاً:
لَعمْرُكَ إِنَّنِي لأََخُو حِفَاظٍ ... وفي يَوْم الكَريهَةِ غَيْرُ غُمْرِ
أَجودُ على الأَباعدِ باجْتداءٍ ... ولم أَحْرِمْ ذَوِى قُرْبَى وإِصْرِ
وما بِي، فاعْلَموهُ، مِنْ خُشوعٍ ... إِلى أَحدٍ، وما أُزْهَى بكِبْرِ
أَلم تَرَ، أَنَّنا مِرْدَى حُروبٍ ... نَسِيلُ كأَنَّنا دُفَّاعُ بَحْرِ
ونَلْبَسُ للْعَدُوِّ جُلودَ أُسْدٍ ... إِذا نَلْقاهُمُ وجُلودَ نُمْرِ
ونَرْعَى ما رَعَيْنا بَيْنَ عَبسٍ ... وطَيِّئِها وبَيْنَ الحَيِّ بَكْرِ
وكُلُّهم عَدُوٌّ غَيرُ مُبْقٍ ... حَديثٌ قُرْحُهُ يَسْعَى بِوِتْرِ
قال
بشر بن أبي خازم
عَفَتْ مِنْ سُلَيْمَى رَامَةٌ فَكَثِيبُهَا ... وشَطَّتْ بِهَا عنكَ النَّوَى وشُعُوبُهَا
وغَيَّرها ما غَيَّرَ النَّاسَ قَبْلَها ... فَبانَتْ وحاجاتُ الفُؤَادِ تُصِيبُهَا
ألَمْ يَأْتِها أَنَّ الدُّمُوعَ نَطَافَةٌ ... لِعَيْنٍ يُوَافِي في المَنَام حَبِيبُهَا
تَحَدُّرَ ماءِ الغَرْب عَن جُرَشِيَّةً ... عَلَى جِرْبَةٍ تَعْلُو الدِّبارَ غُرُوبُهَا
بِغَرْبٍ ومَرْبُوعٍ وعَوْدٍ تُقِيمُهُ ... مَحَالةُ خُطَّافٍ تَصِرُّ ثُقُوبُهَا
مُعَالِيَةً لا هَمَّ إِلاَّ مُحَجَّرٌ ... وحَرَّةُ لَيْلَى السَّهلُ منْها ولُوبُهَا
رَأَتنِي كأُفْحُوصِ القَطَاةِ ذُؤَابَتِي ... وما مَسَّها مِن مُنْعِمٍ يَسْتَثِيبُها
أَجَبْنا بَنِي سَعْدِ بْنِ ضَبَّةَ إِذْ دَعوْا ... وللهِ مَوْلَى دَعْوَةٍ لا يُجِيبُها
وكنَّا إِذا قُلْنا: هَوازِنُ أَقْبِلي ... إِلى الرُّشْدِ، لم يَأْتِ السَّدادَ خَطيبُها
عَطَفْنَا لَهُمْ عَطْفَ الضَّرُوسِ مِنَ المَلاَبِشَهْباءَ لا يَمْشي الضَّرَاءَ رَقِيبُها
فلَمَّا رَأَوْنا بالنِّسَارِ كأَنَّنا ... نَشاصُ الثُّرَيَّا هَيَّجَتْها جَنُوبُها
فكانُوا كَذاتِ القِدْرِ لم تَدْرِ إِذْ غَلَتْ ... أَتُنْزِلُها مَذْمومَةً أَمْ تُذِيبُهَا
قَطَعْناهُمُ فبِاليمَامَةِ فِرْقَةٌ ... وأُخْرَى بأَوْطاسٍ تَهِرُّ كَلِيبُهَا
نَقَلْناهُمُ نَقْلَ الكِلابِ جِراءَها ... على كلِّ مَعْلُوبٍ يَثُورُ عُكُوبُها
لَحَوْ ناهُمُ لَحْوَ العِصِيّ فأَصْبَحوا ... على آلَةٍ يَشكُو الهَوانَ حَريبُها
لَدُنْ غُدْوَةً حتي أَتى اللَّيْلُ دونَهُمْ ... وأَدرَكَ جَرْيَ المُبقِيات لُغوبُها
جَعلْنَ قُشَيْراً غايةً يُهْتَدَى بها ... كَما مَدَّ أَشْطَانَ الدِّلاءِ قَلِيبُهَا
إِذا ما لَحِقْنا مِنهُمُ بِكَتيبَةٍ ... تُذُكِّرَ مِنها ذَحْلُها وذُنوبُها
بَنِي عامِرٍ إِنَّا تَركْنا نِساءَكمْ ... مِنَ الشَّلِّ والإِيجافِ تَدْمَى عُجوبُها
عَضَارِيطُنا مُسْتَبْطِنو البِيضِ كالدُّمَى ... مُضَرَّجَةً بالزَّعْفرانِ جُيُوبُهَا
تَبِيتُ النِّساءُ المُرْضِعاتُ برَهْوَةٍ ... تَفَزَّعُ من خَوْفِ الجَنانِ قُلوبُهَا
دَعُوا مَنْبِتَ السَّيفَيْن إِنَّهُما لَنا ... إِذا مُضَرُ الْحَمراءُ شُبَّتْ حُرُوبُها
قال بشر أيضاً:
أَحَقُّ ما رأَيْتُ أَمِ احتِلاَمُ ... أَمِ الأهْوالُ إِذْ صَحْبِي نِيامُ
أَلاَ ظَعَنَتْ لِنِيَّتها إِدامُ ... وكُلُّ وِصالِ غانِيَةٍ رمامُ
جدَدْتُ بِحُبِّها وهَزلْتُ حتَّى ... كَبْرتَ وقيلَ إِنَّك مُسْتَهامُ