أَضْحَتْ قِفاراً وقدْ كانَ بها ... فِي سَالِفِ الدَّهْر أَرْبابُ الهُجُومْ
بَادُوا وأَصْبَحْتُ مِنْ بَعدِهِمُ ... أَحْسَبُني خالِداً ولا أَرِيمْ
يَا ابْنَةَ عَجْلاَنَ ما أَصْبَرَنِي ... علي خُطُوبٍ كَنَحْتٍ بالقُدُومْ
كأَنَّ فيها عُقَاراً قَرْقَفاً ... نَشَّ مِنَ الدَّنِّ فالكأْسُ رَذُومْ
شَنَّ عليها بماءٍ باردٍ ... شَنٌّ مَنُوطٌ بأَخْرَابِ هَزِيمْ
في كلِّ مُمْسىً لَها مِقْطَرَةٌ ... فيها كِباءٌ مُعَدٌّ، وحَمِيمْ
لاَ تَصْطَلِي النَّارَ باللَّيْلِ ولاَ ... تُوقَظُ لِلزَّادِ، بَلْهاءُ نَؤُومْ
أَرَّقَنِي الليْلَ بَرْقٌ ناصِبٌ ... ولَمْ يُعِنِّي عَلَى ذاكَ حَمِيمْ
مَنْ لِخَيَالٍ تَسَدَّى مَوْهِناً ... أَشْعَرَنِي الهمَّ فَالقَلْبُ سقِيمْ
ولَيْلةٍ بِتُّها مُسْهِرَةٍ ... قد كَرَّرَتْها عَلَى عَيْنِي الهُمُومْ
لم أَغْتَمِضْ طُولَهَا حَتَّى انْقَضَتْ ... أَكلَؤُها بَعْدَ ما نامَ السَّلِيمْ
تَبْكِي على الدَّهْرِ، والدَّهْرُ الَّذِي ... أَبْكَاك، فالدَّمْعُ كالشَّنِّ الهَزيمْ
فَعَمْرَكَ اللهَ هَلْ تَدْرِي إِذَا ... ما لُمْتَ في حُبِّهَا فِيمَ تَلُومْ
تُؤْذِي صَدِيقاً وتُبْدِي ظِنَّةً ... تُحْرِزُ سَهماً وسَهماً ما تَشِيمْ
كم مِنْ أَخِي ثَرْوَةٍ رَأَيْتُهُ ... حَلَّ علَى مالِهِ دَهْرٌ غَشُومْ
ومن عزِيز الحِمَى ذِي مَنْعَةٍ ... أَضْحَى وقد أَثَّرتْ فيهِ الكُلومْ
بَيْنَا أَخُو نِعَْةٍ إِذْ ذَهَبتْ ... وحُوِّلَتْ شِقْوَةٌ إِلى نَعِيمْ
وبَيْنَا ظَاعِنٌ ذُو شُقَّةٍ ... إِذْ حَلَّ رَحْلاً وإِذْ خَفَّ المُقِيمْ
ولِلْفَتَى غَائِلٌ يَغُولُهُ ... يا ابْنَةَ عَجْلاَنَ مِنْ وَقْعِ الحُتُومْ
وقال المرقش:
أَبَأْتُ بِثَعْلَبَةَ بْنِ الخُشَا ... مِ عَمْروَ بْنَ عَوْفٍ فَزَاحَ الوهَلْ
دَماً بِدَمٍ وتُعَفَّى الكُلُومُ ... ولا يَنْفَعُ الأَوَّلِينَ المَهَلْ
وقال الأصغر أيضاً:
آذَنَتْ جارَتِي بِوَشْكِ رَحِيلِ ... بَاكِراً جاهَرَتْ بخَطْبٍ جَلِيلِ
أَزْمَعَتْ بالفِرَاقِ لَمَّا رَأَتْني ... أُتْلِفُ المالَ لا يَذُمُّ دَخِيلِي
اِرْبعِي، إِنَّمَا يَرِيبُكِ مِنِّي ... إِرْثُ مجْدٍ وَجِدُّ لُبٍّ أَصِيلِ
عجباً ما عَجِبْتُ لِلْعَاقِدِ المَا ... لَ ورَيْبُ الزَّمانِ جَمُّ الخُبُولِ
وَيُضِيعُ الَّذِي يَصِيرُ إِليهِ ... مِنْ شَقَاءٍ أَوْ مُلْكِ خُلْدٍ بجِيلِ
أَجْمِلِ العيْشَ إِنَّ رِزْقَكَ آتٍ ... لا يَرُدُّ التَّرْقِيحُ شَرْوَى فَتِيلِ
وقال
محرز بن المكعبر الضبي
ولم يلحق يوم الكلاب
فِدىً لقوْمِيَ ما جَمَّعْتُ مِنْ نَشَبٍ ... إِذْ لَفَّتِ الحَرْبُ أَقْوَاماً بأَقَوامِ
إِذْ خُبِّرَتْ مَذْحِجٌ عَنَّا وقَدْ كُذِبَتْأَنْ لَنْ يُوَرِّعَ عنْ أَحْسابِنا حَامِ
دَارَتْ رَحانَا قَلِيلاً ثُمَّ صَبَّحَهُمْ ... ضَرْبٌ يُصيِّحُ مِنْهُ جِلَّةُ الهَامِ
ظَلَّتْ ضِبَاعُ مُجَيْرَاتٍ يَلُذْنَ بِهِمْ ... وأَلْحَموهُنَّ مِنْهُمْ أَيَّ إِلحامِ
سارُوا إِلينَا وهُمْ صِيدٌ رُؤُوسُهُمُ ... فقدْ جعلنَا لهُمْ يوماً كأَيَّامِ
حَتَّى حُذُنَّةُ لَمْ نَتْرُكْ بِها ضَبُعاً ... إِلاَّ لهَا جَزَرٌ من شِلْوِ مِقدَامِ
ظلَّتْ تَدُوسُ بَنِي كَعْبٍ بِكَلْكَلِها ... وهَمَّ يَوْمُ بَنِي نَهْدٍ بإِظْلاَمِ
وقال