وكنْتُ إِذا ما الْخَيْلُ شَمَّصَهَا القَنَا ... لَبِيقاً بتَصْرِيفِ القَنَاةِ بَنَانِيَا
وعادِيَةٍ سَوْمَ الجَرَادِ وَزَعْتُها ... بِكَفِّي وقد أَنْحَوْا إِليَّ العَوَالِيَا
كأَنِّيَ لم أَرْكَبْ جَوَاداً ولم أَقُلْ ... لِخَيْلِيَ كُرِّي نَفِّسِي عن رِجَالِيَا
ولم أَسْبَاِء الزِّقَّ الرَّوِيَّ ولم أَقُلْلأَِيْسَارِ صِدْقٍ: أَعْظِمُوا ضَوْءَ نَارِيَا
قال
ذو الإصبع العدواني
لِيَ ابْنُ عَمٍّ عَلَى ما كان مِن خُلُقِ ... مُخْتَلِفَانِ فأَقْلِيهِ ويَقْلِينِي
أَزْرَى بِنَا أَنَّنَا شَالَتْ نَعَامَتُنَا ... فَخَالَني دُونَهُ وخِلْتُهُ دُونِي
يا عَمْرُ وإِنْ لا تَدَعْ شَتْمِي ومَنْقِصَتيأَضْرِبْكَ حَيْثُ تَقُولُ الهامَةُ اسْقُونِي
لاَهِ لابنِ عَمِّك لا أَفْضَلْتَ في حسَبٍ ... عَنِّي، ولا أَنْتَ دَيَّاني فَتَخْزُونِي
لولا تقُوتُ عِيَالِي يَومَ مَسْغَبَةٍ ... ولا بِنَفْسِكَ في العَزَّاءَ تَكْفِيني
إِنِّي لَعَمْرُكَ ما بَابِي بِذِي غَلَقٍ ... عَن الصَّدِيقِ ولا خَيْرِي بِمَمْنُونِ
ولا لِسَاني على الأَدْنَى بِمُنْطَلِقٍ ... بالفَاحِشَاتِ وَلا فَتْكِي بِمَأْمُونِ
عَفٌّ يَؤُوسٌ إِذَا ما خِفْتُ مِن بَلَدٍ ... هُوناً فَلَسْتُ بِوَقَّافٍ على الهُونِ
عَنِّي إِليكَ فما أُمِّي بِرَاعِيَةٍ ... تَرْعَى المَخَاضَ، وَما رَأيي بِمَغْبُونِ
كلُّ امْرِىٍء رَاجعٌ يَوْماً لِششيمَتِهِ ... وإِنْ تَخَالَقَ أَخْلاَقاً إِلى حِينِ
إِنِّي أَبِيٌّ أَبِيٌّ ذُو مُحَافَظَةٍ ... وابنُ أَبيٍّ أَبِيٍّ مِنْ أَبِيِّينِ
وأَنْتُمْ مَعْشَرٌ زَيْدٌ عَلَى مائَةٍ ... فأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ كُلاًّ فَكِيدُونِي
فإِنْ عَرَفْتُمْ سَبِيلَ الرُّشْدِ فَانْطَلِقُواوإِنْ جَهِلْتُم سَبِيلَ الرُّشْدِ فَأْتُوني
ماذا عَليَّ وإِنْ كُنُْمْ ذَوِي كَرمٍ ... أَنْ لا أُحِبَّكُمُ إِذْ لم تُحِبُّونِي
لَوْ تَشْرَبُونَ دَمِي لم يَرْوَ شارِبُكُمْ ... ولا دِماؤُكُمُ جَمْعاً تُرَوِّينِي
اَللهُ يَعْلَمُني واللهُ يَعْلَمُكُمْ ... واللهُ يَجْزِيكُمُ عَنِّي ويَجْزِينِي
قد كُنْتُ أُوتيكُمُ نُصْحِي وأَمْنَحُكُمْ ... وُدِّي على مُثْبَتٍ في الصَّدرِ مَكْنُونِ
لا يُخرِجُ الكَرْهُ منِّي غَيْرَ مَأْبِيَةٍ ... ولا أَلِينُ لِمَنْ لا يَبْتَغِي لِيني
قال:
وأنشدني غير أبي عكرمة
يا مَنْ لِقَلْبٍ شَدِيدِ الْهَمِّ مَحْزُونِ ... أَمْسَى تَذَكَّرَ رَيَّا أُمَّ هَارُون
أَمْسَى تَذكَّرَها مِنْ بَعْدِ ما شَحَطَتْ ... والدَّهْرُ ذُو غِلْظَةٍ حِيناً وذُو لِينِ
فإِنْ يَكُنْ حُبُّهَا أَمْسَى لَنَا شَجَناً ... وأَصْبَحَ الْوَأيُ مِنها لا يُؤَاتِيني
فقد غَنِينَا وشَمْلُ الدَّهْرِ يَجْمَعُنَا ... أُطِيعُ رَيَّا وريَّا لا تُعَاصِينِي
تَرْمِي الوُشَاةَ فَلاَ تُخْطِي مَقاتِلَهمْ ... بِصادِقٍ منْ صَفَاءِ الوُدِّ مَكنون
ولِي ابنُ عَمٍّ عَلَى ما كان من خُلُقٍ ... مُخْتَلِفَانِ فَأَقلِيهِ ويَقْلِيني
أَزْرَى بِنَا أَنَّنَا شَالَتْ نَعَامَتُنا ... فَخَالَنِي دُونَهُ بَلْ خِلْتُهُ دُونِي
لاَهِ ابنُ عَمِّك لا أَفْضَلْتَ في حَسَبٍ ... عَنِّي، ولا أَنْتَ دَيانِي فَتَخْزُونِي
ولا تقوقت عيالي يوم مسبغة ... ولا بنفسك في العزاء تكفيني
فإن ترد عرض الدنيا بمنقصتي ... فإن ذلك مما ليس يشجيني
ولا يرى في غير الصبر منقصة ... وما سواه فإن الله يكفيني