إِنَّ الَّذِينَ تَرَوْنَهُمْ إِخْوَانَكم ... يَشْفِي غَلِيلِ صُدُورهم أَنْ تُصْرَعُوا
وثَنيَّةٍ مِن أَمْرِ قَوْمٍ عَزَّةٍ ... فَرَجَتْ يَدَايَ فكانَ فيها المَطْلَعُ
ومَقَامِ خَصْمٍ قائِم ظَلِفَاتُهُ ... مَنْ زَلَّ طارَ له ثَنَاءٌ أَشْنَعُ
أَصْدَرْتُهُمْ فيهِ أُقَوِّمُ دَرْأَهُمُ ... عَضَّ الثِّقَافِ وهُمْ ظِماءٌ جُوَّعُ
فَرَجَعْتُهُمْ شَتَّى كأَنَّ عَمِيدَهُمْ ... في المَهْدِ يَمْرُثُ وَدْعَتَيْهِ مُرْضَعُ
ولقد عَلِمْتُ بأَنَّ قَصْرِيَ حُفْرَةٌ ... غَبْرَاءُ يَحْمِلني إِليها شَرْجَعُ
فبَكَى بَنَاتِي شَجْوَهُنَّ وزَوْجَتِي ... والأَقْرَبُونَ إِليَّ، ثُمَّ تَصدَّعُوا
وتُرِكْتُ في غَبْراءَ يُكْرَهُ وِرْدُها ... تَسْفِي عَلَيَّ الرِّيحُ حِينَ أُوَدَّعُ
فإِذا مَضَيْتُ إِلى سَبِيلِي فَابْعَثُوا ... رَجُلاً لهُ قَلْبٌ حَدِيدٌ أَصْمَعُ
إِنَّ الحوادثَ يَخْتَرِمْنَ، وإِنَّما ... عُمْرُ الفَتَى في أَهلِهِ مُسْتَوْدَعُ
يَسْعَى ويَجْمَعُ جاهِداً مُسْتَهْتِراً ... جِدًّا، ولَيْسَ بآكِلٍ ما يَجْمَعُ
حتَّى إِذا وَاقَى الحِمَامُ لِوَقْتِهِ ... ولكُلِّ جَنْب لا مَحَالَةَ مَصْرَعُ
نَبَذُوا إِليهِ بالسَّلاَم فلَمْ يُجِبْ ... أَحَداً وصَمَّ عنِ الدُّعَاءِ والأَسْمَعُ
قال
المثقب العبدي
أَلاَ إِنَّ هِنْداً أَمْسِ رَثَّ جَدِيدُها ... وضَنَّتْ وما كان المَتَاعُ يَوؤُدُها
فَلَوْ أَنَّها مِنْ قَبْلُ دَامَتْ لُبَانَةًعلَي العَهْدِ إِذْ تَصْطَادُنِي وأَصِيدُها
ولكنَّها مِمَّا تُمِيطُ بِوُدِّهِ ... بَشَاشَةُ أَدْنَى خُلَّةٍ يَسْتَفِيدُها
أَجِدَّكِ ما يًدْرِيكِ أَنْ رُبّض بَلْدَةٍإِذَا الشَّمسُ في الأَيَّامِ طالَ رُكُودُها
وصاحَتْ صَوَادِيحُ النَّهارِ وأَعْرَضَتْ ... لَوَامِعُ يُطْوَى رَيْطُها وبُرُودُها
قَطَعْتُ بِفَتْلاَءِ اليَدَيْنِ ذَرِيعَةٍ ... يَغُولُ البِلاَدَ سَوْمُهَا وبَرِيدُها
فَبِتُّ وباتَتْ كالنَّعامَةِ ناقتِي ... وباتَتْ عليها صَفْنَتِي وقُتُودُها
وأَغْضَتْ كما أَغْضَيْتُ عَيْنِي فَعَرَّسَتْ ... عَلَى الثَّفِنَاتِ والجِرَانِ هُجُودُها
علي طُرُقٍ عِنْدَ الأَرَاكةِ رِبَّةٍ ... تُؤَازِي شَرِيمَ البَحْرِ وهْوَ قَعِيدُها
كأَنَّ جنِيباً عِند مَعْقِدِ غَرْزِها ... تُزَاوِلُهُ عن نَفْسِهِ ويُرِيدُها
تَهَالَكُ مِنها في الرَّخاءِ تَهَالُكاً ... تَهَالُكَ إِحْدَى الجُونِ حانَ وُرُودُها
فَنَهْنَهْتُ منها والمَنَاسِمُ تَرْتَمِي ... بمَعْزَاءَ شَتَّى لا يُرَدُّ عَنُودُها
وأَيْقَنْتُ، إِنْ شاءَ الإِلهُ، بأَنَّهُ ... سَيُبْلُغنِي أَجْلاَدُها وقَصِيدُها
فإِنَّ أَبا قابُوسَ عِنْدِي بَلاَؤُها ... جَزَاءً بِنُعْمَى لا يَحِلُّ كُنُودُها
رَأَيْتُ زِنَادَ الصَّالِحينَ نَمَيْنَهُ ... قَدِيماً، كما بذَّ النُّجُومَ سُعُودُها
ولَوْ عَلِمَ اللهُ الجِبَالَ عَصَيْنَهُ ... لَجَاءَ بأَمْرَاسِ الْجِبَالِ يَقُودُها
فإِنْ تَكُ مِنَّا في عُمَانَ قَبِيلَةٌ ... تَوَاصَتْ بإِجْنَابٍ وطالَ عُنُودُها
فقد أَدْرَكَتْها المُدْرِكاتُ فأَصْبَحَتْ ... إِلى خَيْرِ مَنْ تَحْتَ السَّماءِ وُفُودُها
إِلى مَلِكٍ بَذَّ المُلُوكَ فلمْ يَسَعْ ... أَفاعِيلَهُ حَزْمُ المُلُوكِ وجُودُها
وأَيَّ أُنَاسٍ لا أَبَاحَ بِغَارَةٍ ... يُؤَازِي كُبَيْدَاتِ السَّماءِ عَمُودُها
وجَأْوَاءَ فيها كَوْكَبُ المَوْتِ فَخْمَةٍ ... يُقَمَّصُ في الأَرض الفَضَاءِ وَئِيدُها