فلهُ هُنالكَ لا عليهِ إِذَا ... دَنِعَتْ أُنُوفُ القومِ للتَّعْسِ
وقال
عبدة بن الطبيب
هَلْ حَبْلُ خَوْلَةَ بَعْدَ الهَجْرِ موصولُ ... أَم أَنتَ عنها بعيدُ الدَّارِ مشغولُ
حلَّتْ خُوَيْلةُ في دَارٍ مُجَاوِرَةً ... أَهلَ المَدَائِنِ فيها الدِّيكُ والفِيلُ
يُقَارِعُونُ رُؤُوسَ العُجْمِ ضَاحِيَةً ... منهم فَوَارِسُ لا عُزْلٌ ولا مِيلُ
فَخَامَر القلبَ مِن تَرْجيعِ ذِكْرَتِها ... رَسٌّ لطيفٌ وَرَهْنٌ منكَ مَكْبُولُ
رَسٌّ كَرَسِّ أَخِي الْحُمَّى إِذا غَبَرَتْ ... يوماً تَأَوَّبَهُ منها عَقَابِيلُ
ولِلأَحِبَّةِ أَيَّامٌ تَذَكَّرُها ... ولِلنَّوَى قبلَ يومِ البَيْنِ تأْوِيلُ
إِنَّ الَّتِي ضَرَبتْ بَيْتاً مُهاجِرَةً ... بكُوفةِ الجُنْدِ غَالَتْ وُدَّها غُولُ
فَعَدِّ عنها ولا تَشْغَلْكَ عن عَمَلٍ ... إِنَّ الصَّبابَةَ بَعْدَ الشَّيْبِ تَضْلِيلُ
بِجَسْرةٍ كَعَلاَةِ القَيْنِ دَوْسَرَةٍ ... فيها عَلَى الأَيْنِ إِرقالٌ وتَبْغِيلُ
عَنْسٍ تُشِيرُ بِقِنْوَانٍ إِذا زُجِرَتْ ... مِن خَصْبَةٍ بَقيَتْ فيها شَمالِيلُ
قَرْوَاءَ مَقْذُوفَةٍ بالنَّحْضِ يَشْعَفُها ... فَرْطُ المِرَاحِ إِذا كَلَّ المَرَاسِيلُ
وما يَزَالُ لها شَأْوٌ يُوَقِّرُهُ ... مُحَرَّفٌ من سُيُورِ الغَرْفِ مَجْدُولُ
إِذا تَجاهَدَ سَيْرُ القومِ في شَرَكٍ ... كأَنَّهُ شَطَبٌ بالسَّرْوِ مَرْمُولُ
نَهْجٍ ترَى حَوْلَهُ بَيْضَ القَطَا قُبَصاً ... كأَنَّه بِالأَفاحِيصِ الحَوَاجِيلُ
حَوَاجِلٌ مُلِئَتْ زَيْتاً مُجَرَّدةٌ ... لَيْسَتْ عليهنَّ مِن خُوصٍ سَواجِيلُ
وقَلَّ ما في أَسَاقِي القومِ فانْجَرَدُو ... وفي الأَدَاوَى بَقيَّاتٌ صَلاَصِيلُ
وَالعِيسُ تُدْلَكُ دَلْكا عن ذَخائِرِها ... يُنْحَزْنَ مِن بَيْنِ مَحْجونٍ ومَرْكُولِ
ومُزْجَياتٍ بأَكْوَارٍ مُحَمَّلَةٍ ... شَوَارُهُنَّ خِلاَلَ القوم محمولُ
تَهْدِي الرِّكابَ سَلُوفٌ غَيْرُ غافِلة ... إِذا تَوَقَّدَتِ الْحِزَّانُ والمِيلُ
رَعْشاءُ تَنْهَضُ بالذِّفْرَى مُوَاكِبَةٌ ... في مِرْفَقَيْها عن الدَّفَّيْنِ تَفْتيلُ
عَيْهَمةٌ يَنْتَحِي في الأَرضِ مَنْسِمُها ... كَما انْتَحى في أَدِيمِ الصِّرْفِ إِزْمِيلُ
تَخْدِي بهِ قُدُماً طَوْراً وتَرْجِعُهُ ... فَحَدُّهُ مِن وِلاَفِ القَبْضِ مَفْلُولُ
تَرَى الْحَصَى مُشْفَتِرًّا عن مَنَاسِمِهَا ... كما تُجلْجِلُ بالوَغْلِ الغَرابِيلُ
كأَنَّها يومَ وِرْدِ القوم خامِسَةً ... مُسافِرٌ أَشْعَبُ الرَّوْقَيْنِ مَكْحُولُ
مُجْتابُ نِصْعٍ جَدِيدٍ فَوْقَ نُقْبَتِهِ ... وللْقَوَائِمِ مِن خَالٍ سَرَوِايلُ
مُسَفَّعُ الوَجْهِ في أَرْساغِهِ خَدَمٌ ... وفوقَ ذاكَ إِلى الكَعبَيْنِ تَحْجيلُ
بَاكَرَهُ قانِصٌ يَسْعَى بأَكْلُبِهِ ... كأَنَّهُ مِن صِلاَء الشَّمْسِ مَمْلُولُ
يَأْوِي إِلى سَلْفَعٍ شَعْثَاءَ عارِيَةٍ ... في حِجْرِها تَوْلَبٌ كالقِرْدِ مَهْزُولُ
يُشْلِي ضَوَارِيَ أَشْباهاً مُجَوَّعَةً ... فليس منها إِذا أُمْكِنَّ تَهْلِيلُ
يَتْبَعْنَ أَشْعَثَ كَالسِّرْحانِ مُنْصَلِتاً ... لهُ عليهنَّ قِيدَ الرُّمْحِ تَمْهِيلُ
فَضَمَّهُنَّ قليلاً ثمَّ هاجَ بها ... سُفْعٌ بآذَانِها شَيْنٌ وَتَنْكِيلُ
فاسْتَثْبَتَ الرَّوْعُ في إِنْسِانِ صادِقةٍ ... لم تَجْرِ من رَمدٍ فيها المَلاَمِيلُ