صحنه كبير واسع، ذرعه طولاً من باب بني جمح إلى باب بني هاشم الذي يقابل دار العباس بن عبد المطلب أربعمائة ذراع وأربع أذرع. وذرعه عرضاً من باب الصفا إلى دار الندوة لاصقاً بوجه الكعبة الشرقي ثلثمائة ذراع وأربع أذرع. وله ثلاث بلاطات محدقة به من جهاته كلها، منتظم بعضها ببعض. وهي داخلة في الذرع الذي ذكرت، فوقها سماوتها مذهبة، وحافاتها على عمد رخام بيض عددها في طوله من الشرق إلى الغرب مع وجه الصحن خمسون عموداً، وفي عرضه ثلاثون عموداً، طول كل عمود منها عشرة أذرع ودوره ثلاث أذرع. والمذهبة من رؤوس العمد ثلثمائة وعشرون رأساً. وسور المسجد كله من داخله مزخرف بالفسيفساء. وأبوابه على عمد رخام ما بين الأربعة إلى الثلاثة إلى الاثنين، وهي ثلاثة وعشرون باباً لا غلق عليها، يصعد عليها في عدة من درج.
صفة الكعبة
وبيت الله الحرام بوسط المسجد، كان ارتفاعه في عهد إبراهيم عليه السلام فيما يقال والله أعلم تسع أذرع، وطوله في الأرض ثلاثون ذراعاً، وعرضه اثنتان وعشرون ذراعاً. وكان له ثلاثة سقوف ثم بنته قريش في الجاهلية فاقتصرت على قواعد إبراهيم ورفعته ثمان عشرة ذراعاً، ونقصت من طوله في الأرض ست أذرع وشبراً تركته في الحجر، فلما هدمه ابن الزبير رده على قواعد إبراهيم ورفعه سبعاً وعشرين ذراعاً، وفتح له بابين: باباً إلى الشرق وباباً إلى الغرب يدخل من الشرقي ويخرج من الغربي. فكان كذلك حتى قتل. فلما تغلب الحجاج على مكة استأذن عبد الملك بن مروان في هدم ما كان ابن الزبير زاده من الحجر في الكعبة. فأذن له فرده على قواعد قريش وسد الباب الغربي ولم ينقص من ارتفاعه شيئاً.
فذرع وجهه القبلي اليوم من الركن الأسود إلى الركن اليماني عشرون ذراعاً، ووجهه الجنوبي من الركن العراقي إلى الركن الشامي، وهو الذي يلي الحجر إحدى وعشرون ذراعاً. ووجهه الشرقي من الركن الأسود إلى الركن العراقي خمس وعشرون ذراعاً. ووجهه الغربي من الركن اليماني إلى الركن الشامي خمس وعشرون ذراعاً.
وحول البيت كله إلا موضع الركن الأسود درجة مجصصة، يكون ارتفاعها عظم الذراع في عرض مثله، وقاية للبيت من السيل.
وباب البيت في وجهه الشرقي على قدر القامة من الأرض، طوله ست أذرع وعشر أصابع، وعرضه ثلاث أذرع وثمان عشرة إصبعاً. والبابان من ساج، غلظ كل باب ثلاث أصابع، ظاهرهما ملبس بالذهب وباطنهما بالفضة، في كل باب ست عوارض، ولها عروتان يضرب فيهما قفل من ذهب وحواجبه كلها مذهبة ما عدا الحاجب الأيمن، فإن العلوي الثائر لما تغلب على مكة قلع ذهبه فترك على حاله. وتحت العتبة العليا عتبة مذهبة والبابان من ورائهما، والعتبة السفلى مستورة بالديباج إلى الأرض.
وبين الركن الأسود والباب خمس أذرع أو نحوها، وهو الملتزم فيما يذكر عن ابن عباس.
والحجر الأسود على رأس صخرتين من وجه الأرض قد نحت من الصخر مقدار ما أدخل فيه الحجر وشقت الصخرة الثالثة عليهما مثل إصبعين. والحجر أملس مجزع حالك السواد في قدر الكف المحنية، قد لز من جوانبه بمسامير الفضة. وفيه صدوع، وفي جانب منه صفيحة فضة تحسبها شظية منه شظيت فجبرت بها. وصخر الركن الأسود أحرش أكبر من صخرنا قليلاً.
وللبيت سقفان سقف دون سقف، وفيهما أربع روازن ينفذ بعضها إلى بعض للضوء، وللسقف الأسفل ثلاث جوائز من ساج منقشة مذهبة. وفي داخل البيت في الحائط الغربي قبالة الباب الجزعة، على ست أذرع من قاع البيت وهي سوداء مخططة ببياض، طولها اثنتا عشرة إصبعاً في مثل ذلك، وحولها طوق من ذهب عرضه ثلاث أصابع. ذكر أن النبي ( جعلها على حاجبه الأيمن حين صلى في البيت.
والحجر بجوفي البيت محجور من الركن العراقي إلى الركن الشامي تحجيراً محنياً غير مرتفع. قد انقطع طرفاه دون الركنين اللذين يليانه بمثل ذراعين للدخول والخروج، يكون ما بين موسطة جنبي التحجير والبيت كما بين الركنين، وارتفاع التحجير مثل نصف قامة. وهو ملبس بالرخام من داخله وخارجه وأعلاه، وجعل بين كل رخامتين عمود من رصاص لزازاً لهما، وقاع الحجر كله مفروش بالرخام، ومصب الميزاب فيه، وقبلتنا إليه.
والميزاب موسطة أعلى جدار الكعبة خارجاً عنه مثل أربع أذرع في سعته، وارتفاع حيطانه ثمان أصابع، ملبس ظاهره وباطنه بصفائح الذهب. والصفائح مسمرة بمسامير مروسة من ذهب.