والضأن تضع مرة في السنة وتفرد ولا تتئم، والمعز قد تلد مرتين في السنة وتضع الثلاثة وأكثر وأقل، والنماء والعدد والبركة في الضأن. ونحو هذا الخنازير ربما تضع الأنثى عشرين خنزيراً، لا نماة فيها ولا بركة.
ويقال: الجواميس ضأن البقر، والبخت ضأن الإبل، والبراذين ضأن الخيل، والحرذان ضأن الفأر، والدلدل ضأن القنافذ، والنمل ضأن الذر.
وتقول الأطباء: في لحم المعز: إنه يورث الهم، ويحرك السوداء، ويورث النسيان، ويخبل الأولاد، ويفسد الدم. ولحم الضأن يضر بمن يصرع من المرة إضراراً شديداً، حتى يصرعهم في غير أوان الصرع: الأهلة وأنصاف الشهور. وهذان الوقتان هما وقت مد البحر وزيادة الماء، ولزيادة القمر إلى أن يصير بدراً بين في زيادة الدماغ والدم وجميع الرطوبات. قال الشاعر:
كأن القوم عشوا لحم ضأن ... فهم نعجون قد مالت طلاهم
وفي الماعز أيضاً أنها ترضع من خلفها وهي محفلة حتى تأتي على كل ما في ضرعها. وقال ابن أحمر:
إني وجدت بني أعيا وجاملهم ... كالعنز تعطف روقيها فتحتفل
وإذا رعت الماعزة في فضل نبت ما تأكله الضائنة ولم ينبت ما تأكله الماعزة، لأن الضائنة تقرض بأسنانها والماعزة تقلعه وتجذبه من أصله. وإذا حملت الماعزة أنزلت اللبن في أول الحمل إلى الضرع، والضائنة لا تنزل اللبن إلا عند الولادة، ولذلك تقول العرب: رمدت المعزى فربق ربق، ورمدت الضأن فربق ربق.
وذكور كل شيء أحسن من إناثه إلا التيوس، فإن الصفايا أحسن منها، وأصوات ذكور كل شيء أجهر وأغلظ إلا إناث البقر، فإنها أجهر أصواتاً من ذكورها.
وقرأت في كتاب للروم: إذا أردت أن تعرف ما لون جنين النعجة، فانظر إلى لسانها فإن الجنين يكون على لونه.
وقرأت فيه: إن الإبل تتحامى أمهاتها فلا تسفدها.
وقالوا: كل ثور أفطس، وكل بعير أعلم، وكل ذباب أقرح. وقالوا: البعير إذا صعب وخافوه استعانوا عليه حتى يبرك ويعقل ثم يكومه فحل آخر فيذل، وقد يفعل ذلك بالثور.
وقال بعض القصاص: مما فضل الله به الكبش أن جعله مستور العورة من قبل ومن دبر، ومما أهان به التيس أن جعله مهتوك الستر، مكشوف القبل والدبر.
وفي مناجاة عزير: اللهم إنك اخترت من الأنعام الضائنة، ومن الطير الحمامة، ومن النبات الحبة، ومن البيوت مكة وإيلياء، ومن إيلياء بيت المقدس.
وفي الحديث " إن الغنم إذا أقبلت وإذا أدبرت أقبلت، والإبل إذا أدبرت أدبرت وإذا أقبلت أدبرت، ولا يأتي نفعها إلا من جانبها الأشأم " .
والأقط قد يكون من المعزى. قال امرؤ القيس:
لنا غنم نسوقها غزار ... كأن قرون جلتها عصي
فتملأ بيتنا أقطا وسمنا ... وحسبك من غنى شبع وري
النعام
قالوا في الظليم: إن الصيف إذا أقبل وابتدأ البسر بالحمرة ابتدأ لون وظيفيه بالحمرة فلا يزالان يتلونان ويزدادان حمرة إلى أن تنتهي حمرة البسرة. لذلك قيل له خاضب، وللنعام خواضب. وفي الظليم أن كل ذي رجلين إذا انكسرت إحدى رجليه نهض على الأخرى، والظليم إذا انكسرت إحدى رجليه جثم، ولذا قال الشاعر في نفسه وأخيه:
إذا انكسرت رجل النعامة لم تجد ... على أختها نهضا ولا دونها صبرا
قالوا: وعلة ذلك أنه لا مخ في عظمه.
وكل عظم كسر يجبر إلا عظما لا مخ فيه.
والظليم يغتذي المدر والصخر، فتذيبه قانصته بطبعها حتى يصير كالماء. وفي النعامة أنها أخذت من البعير المنسم، والوظيف والعنق والخدامة، ومن الطير الريش والجناحين والمناقير، فهي لا بعير ولا طائر.
وقال الأحيمر السعدي: كنت ممن خلعني قومي وأطل السلطان دمي، وهربت وترددت في البوادي حتى ظننت أني قد جزت نخل وبار أو قريباً من ذلك، وإني كنت أرى النوى في رجيع الذئاب، وكنت أغشى الذئاب وغيرها من بهائم الوحش، ولا تنفر مني لأنها لم تر أحداً قبلي، وكنت أمشي إلى الظبي السمين فآخذه، إلا النعام فإني لم أره قط إلا نافراً فزعاً.
الطير
بلغني عن مكحول أنه قال: كان من دعاء داود النبي عليه السلام: يا رازق النعاب في عشه.
وذلك أن الغراب إذا فقس عن فراخه خرجت بيضاء فإذا رآها كذلك نفر عنها، وتفتح أفواهها فيرسل الله ذباباً يدخل في أفواهها فيكون ذلك غذاءها حتى تسود، فإذا اسودت عاد الغراب فغذاها ودفع الله الذباب عنها.