ألست تصير إذا ما نسب ... ت بين المغارة والأحمق
قالت الحكماء: كل امرأة أو دابة تبطئ عن الحمل إن واقعها الفحل في الأيام التي يجري فيها الماء في العود فإنها تحمل بإذن الله.
وقالت الحكماء: الزنج شرار الخلق وأردؤهم تركيباً، لأن بلادهم سخنت جداً فأحرقتهم في الأرحام. وكذلك من بردت بلاده فلم تنضجه الرحم. وإنما فضل أهل بابل لعلة الاعتدال. وقالوا: الشمس هي التي شيطت شعر الزنج وقبضته، والشعر إن أدنيته من النار تقبض، فإذا زدته شيئاً تفلفل، فإن زدته احترق.
وقالوا: أطيب الأمم أفواها الزنج وإن لم تستن، وذلك لرطوبة أفواهها وكثرة الريق فيها، وكذلك الكلاب من سائر الحيوان أطيبها أفواها، لكثرة الماء فيها وخلوف فم الصائم يكون لقلة الريق، وكذلك الخلوف في آخر الليل.
وقالت الحكماء أيضاً: كل الحيوان إذا ألقي في الماء سبح. إلا الإنسان والقرد والفرس الأعسر، فإن هذه تغرق ولا تسبح.
قالوا: وليس في الأرض هارب من حرب أو غيرها يستعمل الحضر إلا إذا أخذ على يساره، ولذلك قالوا: فمال على وحشية، وأنحى على شؤمي يديه.
وقالوا: كل ذي عين ذوات الأربع: السباع والبهائم الوحشية والإنسية، فإنما الأشفار منها بجفنها الأعلى، إلا الإنسان، فإن الأشفار، يعني الهدب، بجفنيه معاً، الأعلى والأسفل.
وقالوا: كل جلد ينسلخ إلا الإنسان، فإن جلده لا ينسلخ.
وحدث أبو حاتم عن الأصمعي قال: اختصم رجلان إلى عمر رضي الله عنه في غلام، كلاهما يدعيه، فسأل عمر أمه فقالت: غشيني أحدهما ثم أهرقت دماً، ثم غشيني الآخر. فدعا عمر بالرجلين فسألهما، فقال أحدهما: أعلن أم سر؟ قال: أسر. قال: اشتركنا فيه. فضربه عمر حتى اضطجع. ثم سأل الآخر، فقال مثل ذلك. فقال عمر: ما كنت أرى مثل هذا يكون، ولقد علمت أن الكلبة يسفدها الكلاب، فتؤدي إلى كل كلب نجله.
وركب الناس في أرجلهم، وركب ذات الأربع في أيديها، وكل طائر كفه رجله.
الليث بن سعد عن ابن عجلان أن امرأة حملت، فأقامت حاملاً خمس سنين ثم ولدت، وحملت مرة أخرى فأقامت حاملاً ثلاث سنين ثم ولدت.
وولد الضحاك بن مزاحم، وهو ابن ثلاثة عشر شهراً. وقال جرير: ولد الضحاك لسنتين، وشعبة لسنتين.
ما نقص من خلقة الحيوان
حدث أبو حاتم عن أبي عبيدة، والأصمعي، وأبو زيد قالوا: الفرس لا طحال له. والبعير لا مرارة له، والظليم لا مخ له. وقال زهير:
من الظلمان جؤجؤه هواء
وكذلك طير الماء. والحيتان لا ألسنة لها ولا أدمغة لها، وصفن البعير لا بيضة فيه، والسكة لا رئة لها ولا تنفس، وكل ذي رئة يتنفس.
المشتركات من الحيوان
الراعبي بين الورشان والحمامة. والجوامز من الإبل، بين العراب والفوالج. والحمير الأخدرية، من الأخدر، فرس كان لأردشير كسرى. توحش وحمى عانات حمير فضرب بها. وأعمارها كأعمار الخيل. والزرافة بين الناقة من نوق الحبش وبين البقرة الوحشية وبين الضبعان، واسمها " اشتركا وبلناك " ؛ وذلك أن الضبعان ببلاد الحبشة يسفد الناقة فتجيء بولد خلقه بين خلق الناقة والضبعان، فإن كان ولد تلك الناقة ذكراً عرض للمهاة فألقحها زرافة. وسميت زرافة لأنها جماعة وهي واحدة، كأنها جمل وبقرة وضبع. والزرافة في كلام العرب: الجماعة.
وقال صاحب المنطق: الكلاب تسفدها الذئاب في أرض سلوقية، فتكون منها الكلاب السلوقية.
الأنعام
حديث يزيد بن عمرو عن عبد العزيز الباهلي عن الأسود بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما خلق الله دابة أكرم من النعجة وذلك أنه ستر حياها دون حيا غيرها.
وحدث أبو حاتم عن الأصمعي عن إهاب بن عمير قال: كان لنا جمل يعرف فسج الحامل، قبل أن يشمها.
وقيل لأبنة الخس: ما تقولين في مائة من المعز؟ قالت: قنى. قيل: فمائة من الضأن؟ قال: غنى. قيل: فمائة من الإبل؟ قالت: منى. والعرب تضرب المثل في الصرد بالمعز فتقول: أصرد من عنز جرباء.
سئل دغفل العلامة عن بني مخزوم، فقال: معزى مطيرة، عليها قشعريرة، إلا بني المغيرة، فإن فيهم تشادق الكلام، ومصاهرة الكرام.
ومما تقول الأعراب على ألسنة البهائم، تقول المعزى: الاست جهوى، والذنب ألوى، والجلد زقاق، والشعر رفاق.