FluentPlex

The Unique Necklace

احتجاج البخلاء

Original text Public domain

Read with the dictionary

كلب له من بعضه حاجب ... يحجبه إن غاب حجابه

ومن قولنا:

جعل الله رزق كل عدوٍ ... لي بكف لبعض من لا أسمي

كف من لا يهز عطفيه يوماً ... لمديح ولا يبالي بذم

يتلقى الرجاء منه بوجه ... راشح الخد والجبين بسم

جئته زائراً فما زال يشكو ... لي حتى حسبته سيدمي

ألف اللؤم فيه من كل طرف ... معرقاً فيه بين خال وعم

قد نهاني النصيح عنه مراراً ... بأبي أنت من نصيح وأمي

ومن قولنا:

يراعة غرني منها وميض سنىً ... حتى مددت إليه الكف مقتبسا

فصادفت حجراً لو كنت تضربه ... من لؤمه بعصا موسى لما انبجسا

كأنما صيغ من بخل ومن كذب ... فكان ذاك له روحاً وذا نفسا

كلب يهر إذا ما جاء زائره ... حتى إذا جاء مهدي تحفة نبسا

ومن قولنا:

صحيفة طابعها اللوم ... عنوانها بالبخل مختوم

أهداكها والخلف في طيها ... والمطل والتسويف واللوم

من وجهه نحس ومن قربه ... رجس ومن عرفانه شوم

لا تهتضم إن كنت ضيفاً له ... فخبزه في الجوف هاضوم

تكلمه الألحاظ من رقة ... فهو بلحظ العين مكلوم

لا تأتدم شيئاً على أكله ... فإنه بالجوع مأدوم

احتجاج البخلاء

الأصمعي: قال أبو الأسود الدؤلي: لو أطعمنا المساكين أموالنا لكنا أسوأ حلاً منهم.

وقال لبنيه: لا تطيعوا المساكين في أموالكم، فإنهم لا يقنعون منكم حتى يروكم مثلهم.

وقال لهم أيضاً: لا تجاودوا الله، فإنه لو شاء أن يغني الناس كلهم لفعل، ولكنه علم أن قوماً لا يصلحهم الغنى ولا يصلح لهم إلا الفقر، وقوماً لا يصلحهم الفقر ولا يصلح لهم إلا الغنى.

وقال سهل بن هارون: لو قسمت في الناس مائة ألف لكان الأكثر لائمي.

ونحوه قول ابن الجهم: منع الجميع أرضى للجميع.

وقال رجل من تغلب: أتيت رجلاً من كندة أسأله، فقال: يا أخا بني تغلب، إني لن أصلك حتى أحرم من هو أقرب إلي منك، وإني والله لو مكنت من داري لنقضوها طوبةً طوبة. والله يا أخا بني تغلب، ما بقي بيدي من مالي وأهلي وعرضي إلا ما منعته من الناس.

وهذا نظير قول لآخر: من أعطى في الفضول قصر في الحقوق.

وقال رجل لسهل بن هارون: هبني ما لا مرزئة عليك فيه. قال: وما ذاك يا بن أخي؟ قال: درهماً واحداً. قال: يا بن أخي. لقد هونت الدرهم، وهو طابع الله في أرضه الذي لا يعصى، والدرهم ويحك عشر العشرة، والعشرة عشر المائة، والمائة عشر الألف، والألف دية المسلم. ألا ترى يا ابن أخي إلى أين انتهاء الدرهم الذي هونته؟ وهل بيوت المال إلا درهم على درهم.

وروي عن لقمان الحكيم أنه قال لابنه: يا بني، أوصيك باثنتين ما تزال بخير ما تمسكت بهما: درهمك لمعاشك، ودينك لمعادك.

وقال أبو الأسود: إمساكك ما بيدك خير من طلبك ما بيد غيرك. وأنشد في المعنى:

يلومونني في البخل جهلاً وضلةً ... وللبخل خير من سؤال بخيل

ونظيره قول المتلمس:

وحبس المال خير من بغاه ... وضرب في البلاد بغير زاد

وإصلاح القليل يزيد فيه ... ولا يبقى الكثير مع الفساد

وقيل لخالد بن صفوان: ما لك لا تنفق فإن مالك عريض؟ قال: الدهر أعرض منه. قيل له: كأنك تؤمل أن تعيش الدهر كله؟ قال: لا، ولكن أخاف ألا أموت في أوله.

وقال الجاحظ للحزامي: أترضى أن يقال لك بخيل؟ قال: لا أعدمني الله هذا الاسم، لا يقال لي بخيل إلا وأنا ذو مال، فسلم لي المال وسمني بأي اسم شئت. قلت: ولا يقال لك سخي إلا وأنت ذو مال، فقد جمع الله لاسم السخاء المال والحمد، وجمع لاسم البخل المال والذم. قال: بينهما فرقٌ عجيب وبون بعيد، إن في قولهم بخيل سبباً لمكث المال في ملكي، وفي قولهم سخي سبباً لخروج المال عن ملكي، واسم البخيل فيه حزم، واسم السخي فيه تضييع وحمد، والمال ناض نافع وكرم لأهله، والحمد ريح وسخرية وسمعة وطرمذة، وما أقل غناء الحمد عنه إذا جاع بطنه، وعرى ظهره، وضاع عياله، وشمت به عدوه.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account