وكان روح بن زنباع أثيراً عند عبد الملك، فقال له يوماً: أرأيت امرأتي العبسية؟ قال: نعم قال: فيم شبهتها؟ قال بمشجب بال، وقد أسيئت صنعته. قال: صدقت. وما وضعت يدي عليها قط إلا كأني أضعها على الشكاعي، وأنا أحب أن تقول ذلك لابنيها الوليد وسليمان. فقام إليه فزعاً، فقبل يده ورجله، وقال: أنشدك الله يا أمير المؤمنين أن لا تعرضني لهما. قال: ما من ذلك بد، وبعث من يدعوهما. فاعتزل روح، وجلس ناحيةً من البيت كأنه حلس، وجاء الوليد وسليمان فقال لهما: أتدريان لم بعثت إليكما؟ إنما بعثت لتعرفا لهذا الشيخ حقه وحرمته. ثم سكت.
أبو الحسن المدائني: كان عند روح بن زنباع هند بنت النعمان بن بشير، وكان شديد الغيرة، فأشرفت يوماً تنظر إلى وفد من جذام، كانوا عنده، فزجرها. فقالت: والله لأبغض الحلال من جذام، فكيف تخافني على الحرام فيهم. وقالت له يوماً: عجباً منك كيف يسودك قومك؟ وفيك ثلاث خلال: أنت من جذام، وأنت جبان، وأنت غيور؟ فقال لها: أما جذام فإني في أرومتها، وحسب الرجل أن يكون في أرومة قومه. وأما الجبن فإنما لي نفس واحدة، فأنا أحوطها، فلو كانت لي نفس أخرى جدت بها. وأما الغيرة فأمر لا أريد أن أشارك فيه، وحقيق بالغيرة من كانت عنده حمقاء مثلك مخافة أن تأتيه بولد من غيره فتقذف به في حجره. فقالت:
وهل هند إلا مهرة عربية ... سليلة أفراس تجللها بعل
فإن أنجبت مهرا عريقاً فبالحري ... وإن يك إقراف فما أنجب الفحل
وعن الأصمعي قال: قال أبو موسى: جاءت امرأة إلى رجل تدله على امرأة يتزوجها فقال:
أقول لها لما أتتني تدلني ... على امرأة موصوفة بجمال
أصبت لها والله زوجاً كما اشتهت ... إن احتملت منه ثلاث خصال
فمنهن عجز لا ينادي وليده ... ورقة إسلام وقلة مال
صفة الحسن
عن أبي الحسن المدائني قال: الحسن أحمر، وقد تضرب فيه الصفرة مع طول المكث في الكن، والتضمخ بالطيب، كما تضرب في بيضة الأدحى واللؤلؤة المكنونة. وقد شبه الله عز وجل بها في كتابه فقال: " كأنهن بيض مكنون " ، وقال: " كأنهم لؤلؤ مكنون " . وقال الشاعر:
كأن بيض نعام في ملاحفها ... إذا اجتلاهن قيظ ليله ومد
وقال آخر:
مروزي الأديم تغمره الصف ... رة حيناً لا يستحق اصفرارا
وجرى من دم الطبيعة فيه ... لون ورد كسا البياض احمرارا
وقالت امرأة خالد بن صفوان له: لقد أصبحت جميلاً. فقال لها: وما رأيت من جمالي! وما في في رداء الحسن ولا عموده ولا برنسه؟ قالت: وكيف ذلك؟ قال: عمود الحسن الشطاط، ورداؤه البياض، وبرنسه سواد الشعر.
وقالوا: إن الوجه الرقيق البشرة الصافي الأديم إذا خجل يحمر. وإذا فرق يصفر. ومنه قولهم: ديباج الوجه. يريدون تلونه، من رقته.
وقال عدي بن زيد يصف لون الوجه:
حمرة خلط صفرة في بياضٍ ... مثل ما حاكٌ حائك ديباجاً
وقالوا: إن الجارية الحسناء تتلون بلون الشمس، فهي بالضحى بيضاء، وبالعشي صفراء. وقال الشاعر:
بيضاء ضحوتها وصفراء العشية كالعراره
وقال ذو الرمة:
بيضاء صفراء قد تنازعها ... لونان من فضة ومن ذهب
ومن قولنا في هذا المعنى:
بيضاء يحمر خداها إذا خجلت ... كما جرى ذهب في صفحتي ورق
ومن قولنا أيضاً:
يا لؤلؤاً يسبي العقول أنيقاً ... ورشاً بتقطيع القلوب رفيقا
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... دراً يعود من الحياء عقيقا
ومن قولنا:
عطابيل كالآرام أما وجوهها ... فدر ولكن الخدود عقيق
قولهم في الجارية
جميلة من بعيد، مليحة من قريب. فالجميلة التي تأخذ بصرك جملة على بعد، فإذا دنت لم تكن كذلك. والمليحة التي كلما كررت فيها بصرك زادتك حسنا.
وقال بعضهم: السمينة الجميلة، من الجميل، وهو الشحم. والمليحة أيضاً من الملحة، وهو البياض. والصبيحة مثل ذلك، يشبهونها بالصبح في بياضه.
المنجبات من النساء
قالوا: أنجب النساء الفروك. وذلك أن الرجل يغلبها على الشبق لزهذها في الرجل.
أبو حاتم عن الأصمعي قال: النجيبة التي تنزع بالولد إلى أكرم العرقين.