وعن العتبي قال: كان عند الوليد بن عبد الملك أربع عقائل: لبابة بنت عبد الله بن عباس، وفاطمة بنت يزيد بن معاوية، وزينب بنت سعيد بن العاص، وأم جحش بنت عبد الرحمن بن الحارث، فكن يجتمعن على مائدته ويفترقن فيفخرن. فاجتمعن يوماً، فقالت لبابة: أما والله إنك لتسويني بهن، وإنك تعرف فضلي عليهن. وقالت بنت سعيد: ما كنت أرى أن للفخر علي مجازا، وأنا ابنة ذي العمامة إذ لا عمامة غيرها. وقالت بنت عبد الرحمن بن الحارث: ما أحب بأبي بدلاً، ولو شئت لقلت فصدقت وصدقت. وكانت بنت يزيد بن معاوية جارية حديثة السن فلم تتكلم. فتكلم عنها الوليد، فقال: نطق من احتاج إلى نفسه وسكت من اكتفى بغيره. أما والله لو شاءت لقالت: أنا ابنة قادتكم في الجاهلية، وخلفائكم في الإسلام. فظهر الحديث حتى تحدث به في مجلس ابن عباس، فقال: الله أعلم حيث يجعل رسالته.
الشيباني عن عوانة قال: ذكرت النساء عند الحجاج فقال: عندي أربع نسوة، هند بنت المهلب، وهند بنت أسماء بن خارجة، وأم الجلاس بنت عبد الرحمن بن أسيد، وأمة الله بنت عبد الرحمن بن جرير بن عبد الله البجلي. فأما ليلتي عند هند بنت المهلب فليلة فتى بين فتيان، يلعب ويلعبون. وأما ليلتي عند هند بنت أسماء، فليلة ملك بين الملوك، وأما ليلتي عند أم الجلاس فليلة أعرابي مع أعراب في حديثهم وأشعارهم. وأما ليلتي عند أمة الله بنت عبد الرحمن بن جرير، فليلة عالم بين العلماء والفقهاء.
وعن العتبي قال: حدثني رجل من أهل المدينة قال: كان بالمدينة مخنث يدل على النساء يقال له أبو الحر، وكان منقطعاً إلي، فدلني على غير ما امرأة أتزوجها، فلم أرض عن واحدة منهن، فاستقصرته يوماً فقال: والله يا مولاي لأدلنك على امرأة لم تر مثلها قط، فإن لم ترها كما وصف فاحلق لحيتي. فدلني على امرأة، فتزوجها. فلما زفت إلي وجدتها أكثر مما وصف. فلما كان في السحر إذا إنسانا يدق الباب، فقلت: من هذا؟ قال: أبو الحر، وهذا الحجام معه. فقلت: قد وفر الله لحيتك أبا الحر، الأمر كما قلت.
ابن بكير بن مالك بن هشام بن عروة عن أبيه، أن مخنثا كان عند أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لعبد الله بن أبي أمية، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع: أبا عبد الله، إن فتح الله لكم الطائف غداً فأنا أدلك على بنت غيلان، إنها تقبل بأربع، وتدبر بثمان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخلن عليكن هذا.
قوله: تقبل بأربع وتدبر بثمان، يريد: عكن البطن، فإنها إذا أقبلت أربع وإذا أدبرت ثمان.
وضرب البعث على رجل من أهل الكوفة فخرج إلى أذربيجان، فأفاد جارية وفرساً، وكان مملكا بابنة عمه، فكتب إليها ليغيرها:
ألا أبلغوا أم البنين بأننا ... غنينا وأغنتنا الغطارفة المرد
بعيد مناط المنكبين إذا جرى ... وبيضاء كالتمثال زينها العقد
فهذا لأيام العدو وهذه ... لحاجة نفسي حين ينصرف الجند
فلما ورد كتابه قرأته وقالت: يا غلام، هات الدواة. فكتبت إليه تجيبه:
ألا أقره منا السلام وقل له ... غنينا وأغنتنا غطارفة المرد
بحمد أمير المؤمنين أقرهم ... شباباً وأغزاكم خوالف في الجند
إذا شئت غناني غلامٌ مرجل ... ونازعته من ماء معتصر الورد
وإن شاء منهم ناشئٌ مد كفه ... إلى الكبد ملساء أو كفل نهد
فما كنتم تقضون من حاج أهلكم ... شهوداً قضيناها على النأي والبعد
فعجل علينا بالسراج فإنه ... منانا ولا ندعو لك الله بالرد
فلا قفل الجند الذي أنت فيهم ... وزادك رب الناس بعداً إلى بعد
فلما ورد كتابها لم يزد على أن ركب فرسه وأردف الجارية ولحق بها، فكان أول شيء بدأها به بعد السلام أن قال: بالله هل كنت فاعلة؟ قالت: الله أجل في قلبي وأعظم، وأنت في عيني أذل وأحقر من أن أعصى الله فيك، فكيف ذقت طعم الغيرة؟ فوهب لها الجارية وانصرف إلى بعثه.
وقال معاوية لصعصعة بن صوحان: أي النساء أشهى إليك؟ قال: المواتية لك فيما تهوى. قال: فأيهن أبغض؟ قال: أبعدهن مما ترضى، قال: هذا النقد العاجل. فقال صعصعة: بالميزان العادل.