FluentPlex

The Unique Necklace

أصفاد الملوك على المدح

Original text Public domain

Read with the dictionary

جاء موسى شهوات إلى سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، فقال: إن هنا جارية تعشقتها، وأبوا أن ينقصوني عن مائتى دينار. فقال: بورك فيه. فذهب إلى سعيد بن خالد بن أسيد، وأمه عائشة بنت طلحة الطلحات، فدعا بمطرف خز فبسطه وعقد في كل ركن من أركانه مائة دينار، وقال لموسى: خذ المطرف بما فيه، فأخذه، ثم غدا عليه فأنشده:

أبا خالد أعني سعيد بن خالد ... أخا العرف لا أعني ابن بنت سعيد

عميد الندى ما عاش يرضى به الندى ... فإن مات لم يرض الندى بعميد

دعوه دعوه إنكم قد رقدتم ... وما هو عن أحسابكم برقود

العتبي: سمعت عمي ينشد لأبي العباس الزبيري:

وكل خليفة وولي عهد ... لكم يا آل مروان الفداء

إمارتكم شفاء حيث كانت ... وبعض إمارة الأقوام داء

فأنتم تحسنون إذا ملكتم ... وبعض القوم إن ملكوا أساءوا

أأجعلكم وغيركم سواء ... وبينكم وبينهم الهواء

هم أرض لأرجلكم وأنتم ... لأيديهم وأرجلهم سماء

فقلت له: كم أعطي عليها؟ قال: عشرين ألفاً.

الأصمعي قال: حدثني رؤبة قال: دخلت على أبي مسلم صاحب الدعوة، فلما أبصرني نادى: يا رؤبة، فأجبته:

لبيك إذ دعوتني لبيكا ... أحمد رباً ساقني إليكا

الحمد والنعمة في يديكا

قال: بل في يدي الله تعالى. قلت له: وأنت إذا أنعمت أجدت. ثم قلت: يأذن لي الأمير في الإنشاد؟ قال: نعم، فأنشدته:

ما زال يأتي الملك من أقطاره ... وعن يمينه وعن يساره

مشمراً لا يصطلى بناره ... حتى أقر الملك في قراره

فقال: يا رؤية، إنك أتيتنا وقد شف المال واستنفده الإنفاق، وقد أمرنا لك بجائزة وهي تافهة يسيرة، ومنك العود وعلينا المعول، والدهر أطرق مستتب فلا تجعل بيننا وبينك الأسدة. قال رؤبة: فقلت: الذي أفادني الأمير من كلامه أكثر من الذي أفادني من ماله.

ودخل نصيب بن رباح على هشام فأنشده:

إذا استبق العلا سبقتهم ... يمينك عفواً ثم صلت شمالك

فقال هشام: بلغت غاية المدح فسلني. فقال: يا أمير المؤمنين، يداك بالعطية أطلق من لساني بالمسألة؟ قال: لا بد أن تفعل؟ قال: لي ابنة نفضت عليها من سوادي فكسدها فلو أنفقها أمير المؤمنين بشيء يجعله لها؟ قال: فأقطعها أرضاً، وأمر لها بحلي وكسوة فنفقت السوداء.

الرياشي عن الأصمعي، قال: مدح نصيب بن رباح عبد الله بن جعفر، فأمر له بمال كثير، وكسوة شريفة، ورواحل موقرة براً وتمراً. فقيل له: أتفعل هذا بمثل هذا العبد الأسود؟ قال: أما لئن كان عبداً إن شعره في لحر، ولئن كان أسود إن ثناءه لأبيض، وإنما أخذ مالاً يفنى، وثياباً تبلى، ورواحل تنضى، وأعطى مديحاً يروى، وثناء يبقى.

وذكروا عن أبي النجم العجلي أنه أنشد هشاماً شعره الذي يقول فيه:

الحمد لله الوهوب المجزل

وهو من أجود شعره، حتى انتهى إلى قوله:

والشمس في الجو كعين الأحول

وكان هشام أحول، فأغضبه ذلك، فأمر به فطرد. فأمل أبو النجم رجعته، فكان يأوي إلى المسجد. فأرق هشام ذات ليلة فقال لحاجبه: ابغنى رجلاً عربياً فصيحاً يحدثني وينشدني. فطلب له ما سأل، فوجد أبا النجم، فأتى به. فلما دخل عليه قال: أين تكون منذ أقصيناك؟ قال: حيث ألفاني رسولك. قال: فمن كان أب النجم أبا مثواك؟ قال: رجلين أتغدى عند أحدهما وأتعشى عند الآخر. قال: فما لك من الولد؟ قال: ابنتان. قال: أزوجتهما؟ قال: زوجت إحداهما. قال: فبم أوصيتها ليلة أهديتها؟ قال: قلت لها:

سبي الحماة وابهتي عليها ... وإن أبت فازدلفي إليها

ثم اقرعي بالعود مرفقيها ... وجددي الخلف به عليها

قال: هل أوصيتها بعد هذا؟ قال: نعم:

أوصيت من برة قلباً برا ... بالكلب خيراً والحماة شرا

لا تسأمي خنقاً لها وجرا ... والحي عميهم بشر طرا

وإن كسوك ذهباً ودرا ... حتى يروا حلو الحياة مرا

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account