وأنت ابن بطحاوي قريش فإن تشأ ... تكن في ثقيف سيل ذي حذب غمر
وأنت ابن فرع ماجد لعقيلة ... تلقت له الشمس المضيئة بالبدر
قال: أحسنت. وأمر له بعشرة آلاف.
أبو سويد قال: أخبرني الكوفي قال: اعترض الفضل بن يحيى بن خالد في وقت خروجه إلى خراسان فتى من التجار كان شخص إلى الكوفة فقطع به وأخذ جميع ما كان معه، فأخذ بعنان دابة الفضل وقال:
سأرسل بيتاً ليس في الشعر مثله ... يقطع أعناق البيوت الشوارد
أقام الندى والبأس في كل منزل ... أقام به الفضل بن يحيى بن خالد
قال فأمر له بمائة ألف درهم.
العتبي: قال أبو الجنوب مروان بن أبي حفصة أبياتاً ورفعها إلى زبيدة بنت جفعر يمتدح ابنها محمداً، وفيها يقول:
لله درك يا عقيلة جعفر ... ماذا ولدت من العلا والسودد
إن الخلافة قد تبين نورها ... للناظرين على جبين محمد
فأمرت أن يملأ فمه دراً.
وقال الحسن بن رجاء الكاتب: قدم علينا علي بن جبلة إلى عسكر الحسن ابن سهل والمأمون هناك بانياً على خديجة بنت الحسن بن سهل، المعروفة ببوران، ونحن إذ ذاك نجري على نيف وسبعين ألف فلاح، وكان الحسن بن سهل مع المأمون يتصبح، فكان الحسن يجلس للناس إلى وقت انتباهه. فلما قدم علي ابن جبلة نزل بي، فقلت له، قد قوي شغل الأمير. قال: إذاً لا أضيع معك. قلت: أجل. فدخلت على الحسن بن سهل في وقت ظهوره فأعلمته مكانه. فقال: ألا ترى ما نحن فيه؟ فقلت: لست بمشغول عن الأمر له. فقال: يعطى عشرة آلاف إلى أن نتفرغ له. فأعلمت علي بن جبلة. فقال في كلمة له:
أعطيتني يا ولي الحق مبتدئاً ... عطية كافأت حمدي ولم ترني
ما شمت برقك حتى نلت ريقه ... كأنما كنت بالجدوى تبادرني
عرض رجل لابن طوق، وقد خرج متنزهاً في الرحبة، فناوله رقعة فيها جميع حاجته، فأخذها فإذا فيها:
جعلتك دنياي فإن أنت جدت لي ... بخير وإلا فالسلام على الدنيا
فقال: والله لأصدقن ظنك. فأعطاه حتى أغناه.
عرض دعبل بن علي الشاعر لعبد الله بن طاهر الخراساني، وهو راكب في حراقة له في دجلة، فأشار إليه برقعة، فأمر بأخذها فإذا فيها:
عجبت لحراقة بن الحسين ... كيف تسير ولا تغرق
وبحران: من تحتها ... واحد وآخر من فوقها مطبق
وأعجب من ذاك عيدانها ... إذا مسها كيف لا تورق
فأمر له بخمسة آلاف درهم وجارية وفرس.
وخرج عبد الله بن طاهر، فتلقاه دعبل برقعة فيها:
طلعت قناتك بالسعادة فوقها ... معقودة بلواء ملك مقبل
تهتز فوق طريدتين كأنما ... تهفو يقص لها جناحاً أجدل
ربح البخيل على احتيال عرضه ... بندى يديك ووجهك المتهلل
لو كان يعلم أن نيلك عاجل ... ما فاض منه جدول في جدول
فأمر له بخمسة آلاف.
ووقف رجل من الشعراء إلى عبد الله بن طاهر فأنشده:
إذا قيل أي فتى تعلمون ... أهش إلى البأس والنائل
وأضرب للهام يوم الوغى ... وأطعم في الزمن الماحل
أشار إليك جميع الأنام ... إشارة غرقى إلى ساحل
فأمر له بخمسين ألف درهم.
أحمد بن مطير قال: أنشدت عبد الله بن طاهر أبياتاً كنت مدحت بها بعض الولاة، وهي:
له يوم بؤس فيه للناس أبؤس ... ويوم نعيم فيه للناس أنعم
فيقطر يوم الجود من كفه الندى ... ويقطر يوم البؤس من كفه الدم
فلو أن يوم البؤس لم يثن كفه ... عن الناس لم يصبح على الأرض محرم
ولو أن يوم الجود فرغ كفه ... لبذل الندى ما كان بالأرض معدم
فقال لي عبد الله: كم أعطاك؟ قلت خمسة آلاف؛ قال: فقبلتها؟ قلت: نعم، قال لي: أخطأت، ما ثمن هذه إلا مائة ألف.
ودخل حماد عجرد على أبي جعفر بعد موت أبي العباس أخيه فأنشده:
أتوك بعد أبي العباس إذ بانا ... يا أكرم الناس أعراقاً وعيدانا
لو مج عود على قوم عصارته ... لمج عودك فينا الشهد والبانا
فأمر له بخمسة آلاف درهم.
القحذمي قال: