FluentPlex

The Unique Necklace

خبر الذلفاء

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال إسحاق: حدثني أبو السمراء قال: حججت فبدأت بالمدينة، فإني لمنصرف من قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا امرأة بفناء المسجد تبيع من طرائف المدينة، وإذا هي في ناحية وحدها وعليها ثوبان خلقان، وإذا هي ترجع بصوت خفي شجي، فالتفت فرأيتها. فوقفت فقالت: هل من حاجة؟ قلت: تزيدين في السماع، قالت: وأنت قائم؟ لو قعدت. فقعدت كالخجل. فقالت: علمك بالغناء؟ قلت: علم لا أحمده. قالت: فعلام أنفخ بغير نار، ما منعك من معرفته؟ فوالله أنه لسحوري وفطوري، قلت: وكيف وضعته بهذا الموضع العالي؟ قالت: يا هذا، وهل له موضع يوضع به وهو من علوه في السماء الشاهقة؟ فكل هؤلاء النسوة اللاتي أرى على مثل رأيك وفي مثل حالك؟ قالت: فيهن وفيهن، ولي بينهن قصة. قلت: وما هي؟ قالت: كنت أيامي شبابي وأنا في مثل هذه الخلقة التي ترى من القبح والدمامة، وكنت أشتهي الجماع شهوة شديدة، وكان زوجي شاباً وضيئاً، وكان لا ينتشر علي حتى أتحفه وأطيبه وأسكره. فأضر ذلك بي، وكان قد علقته امرأة قصار تجاورني، فزاد ذلك في غمي. فشكوت إلى جارة لي ما أنا فيه وغلبة امرأة القصار على زوجي. فقالت: أدلك على ما ينهضه عليك ويرد قلبه إليك؟ قلت: وابأبي أنت، إذاً تكونين أعظم الخلق منةً علي. قالت: اختلفي إلى مجمع مولى الزبير، فإنه حسن الغناء، فاعلقي من أغانيه أصواتاً عشرة ثم غني بها زوجك، فإنه سيجامعك بجوارحه كلها. قالت: فألظظت بمجمع، فلم أفارقه حتى رضيني حذاقة ومعرفة. فكنت إذا أقبل زوجي اضطجعت ورفعت عقيرتي ثم تغنيت. فإذا غنيت صوتاً بت على زب، وإن غنيت صوتين بت على زبين، وإن غنيت ثلاثة فثلاثة.

فكنا كندماني جذيمة حقبةً ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا

قال: فضحكت والله حتى أمسكت على بطني، وقلت: يا هذه، ما أظن الله خلق مثلك. قالت: اخفض من صوتك. قلت: ما كان أعظم منة صاحبة المشورة. قالت: حسبك بها منة وحسبك بي شاكرة. قلت: ففي قلبك من تلك الشهوة شيء قالت: لذع في الفؤاد، وأما تلك الغلمة التي كانت تنسيني الفريضة وتقطعني عن النافلة فقد ذهب تسعة أعشارها. فوقفت عليها وقلت: ألك حاجة أن أرم بعض حالك؟ قالت: لا، أنا في فائت من العيش فلما نهضت لأقوم، قالت: على رسلك، لا تنصرف خائباً، ثم ترنمت بصوت تخفيه من جاراتها.

ولي كبدٌ مقروحة من يبيعني ... بها كبداً ليست بذات قروح

أبى الناس كل الناس لا يشترونها ... ومن يشتري ذا علة بصحيح

أبو بكر بن جامع عن الحسين بن موسى قال: كتب علي بن الجهم إلى قينة كان يتعشقها:

خفي الله فيمن قد تبلت فؤاده ... وتيمته دهراً كأن به سحرا

دعى الهجر لا أسمع به منك إنما ... سألتك أمراً ليس يعري لكم ظهرا

فكتبت إليه: صدقت، جعلت فداك. ليس يعرى لنا ظهراً، ولكنه يملأ لنا بطناً.

وكان أبو بكر الكاتب، مفتتناً بقينة محمد بن حماد، فاهدى إليها قميصاً، فقال فيه بعض الكتاب:

أهدى إليها قميصاً ... ينيكها فيه غيره

فللسعادة حرها ... وللشقاوة أيره

حدث أبو عبد الله بن عبد البر المدني بمصر قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم عن الهيثم بن عدي قال: كان بالمدينة رجل من بني هاشم وكان له قينتان يقال لإحداهما رشأ وللأخرى جوذر، وكان يحب الغناء. وكان بالمدينة مضحك لا يكاد يغيب عن مجالس المتظرفين. فأرسل الهاشمي إليه ذات يوم ليضحك به. فلما أتاه قال: ما الفائدة فيك وفي لذتك ولا لذة لي؟ قال له: وما لذتك؟ قال: تحضر لي نبيذاً، فإنه لا يطيب لي عيش إلا به. فأمر الهاشمي بإحضار نبيذ وأمر أن يطرح فيه سكر العشر. فلما شربه المضحك تحركت عليه بطنه، وتناوم الهاشمي وغمز جواريه عليه. فلما ضاق عليه الأمر واضطر إلى التبرز قال في نفسه: ما أظن هاتين المغنيتين إلا يمانيتين، وأهل اليمن يسمون الكنف المراحيض. فقال لهما: يا حبيبتي، أين المرحاض؟ قالت إحداهما لصاحبتها: ما يقول؟ قالت يقول غنياني:

رحضت فؤادي فخليتني ... أهيم من الحب في كل واد

فاندفعتا تغنيانه. فقال في نفسه: ما أراهما فهمتا عني، أظنهما مكيتين وأهل مكة يسمونها المخارج. قال: يا حبيبتي، أين المخرج؟ قالت إحداهما للأخرى: ما يقول؟ قالت: يقول غنياني:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account