FluentPlex

The Unique Necklace

أخبار المغنين

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

قال أبو المنذر هشام بن الكلبي: الغناء على ثلاثة أوجه: النصب والسناد والهزج. فأما النصب فغناء الركبان والقينات. وأما السناد فالثقيل الترجيع الكثير النغمات. وأما الهزج فالخفيف كله، وهو الذي يثير القلوب ويهيج الحليم. وإنما كان أصل الغناء ومعدنه في أمهات القرى من بلاد العرب ظاهرا فاشياً، وهي المدينة والطائف وخيبر ووادي القرى ودومة الجندل واليمامة، وهذه القرى مجامع أسواق العرب.

وقيل إن أول من صنع العود لامك بن قابيل بن آدم، وبكى به على والده. ويقال: إن صانعه بطليموس صاحب كتاب الموسيقى، وهو كتاب اللحون الثمانية.

وكان أول من غنى في العرب قينتان لعاد، يقال لهما الجرادتان، ومن غنائهما:

ألا يا قيل ويحك قم فهينم ... لعل الله يصبحنا غماما

وإنما غنتا بهذا حين حبس عنهما المطر. وكانت العرب تسمي القينة الكرينة، والعود الكران. والمزهر أيضا هو العود، وهو البربط، وكان أول من غنى في الإسلام الغناء الرقيق طويس، وهو علم ابن سريج، والدلال، ونومة الضحى، وكان يكنى أبا عبد النعيم، ومن غنائه وهو أول صوت غنى به في الإسلام:

قد براني الشوق حتى ... كدت من شوقي أذوب

أخبار المغنين

أولهم: طويس، وكان في أيام عثمان رضي الله عنه.

حدثنا جعفر بن محمد قال: لما ولي أبان بن عثمان بن عفان المدينة لمعاوية بن أبي سفيان قعد في بهوٍ له عظيم، واصطف له الناس، فجاءه طويس المغني، وقد خضب يديه غمساً واشتمل على دف له، وعليه ملاءة مصقولة، فسلم، ثم قال: بأبي وأمي يا أبان، الحمد لله الذي أرانيك أميراً على المدينة، إني نذرت لله فيك نذراً إن رأيتك أن أخضب يدي غمسا وأشتمل على دفي وآتي مجلس إمارتك وأغنيك صوتاً. قال: فقال: يا طويس، ليس هذا موضع ذاك. قال: بأبي أنت وأمي يا بن الطيب، أبحني. قال: هات يا طويس. فحسر عن ذراعيه وألقى رداءه ومشى بين السماطين وغنى:

ما بال أهلك يا رباب ... خزراً كأنهم غضاب

قال: فصفق أبان بيديه ثم قام عن مجلسه، فاحتضنه وقبل بين عينيه، وقال: يلومونني على طويس! ثم قال له: من أسن، أنا وأنت؟ قال: وعيشك لقد شهدت زفاف أمك المباركة إلى أبيك الطيب. انظر إلى حذقه ورقة أدبه، كيف لم يقل: أمك الطيبة إلى أبيك المبارك.

وعن ابن الكلبي قال: خرج عمر بن عبد العزيز إلى الحج، وهو والي المدينة، وخرج الناس معه، وكان فيمن خرج بكر بن إسماعيل الأنصاري وسعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، فلما انصرفا راجعين مرا بطويس المغني، فدعاهما إلى النزول عنده. فقال بكر بن إسماعيل: قد البعير إلى منزلك. فقال له سعيد بن عبد الرحمن: أتنزل على هذا المخنث؟ فقال: إنما هو منزل ساعة ثم نذهب. فاحتمل طويس الكلام على سعيد. فأتيا منزله، فإذا هو قد نظفه ونجده، فأتاهما بفاكهة الشام، فوضعها بين أيديهما، فقال له بكر بن إسماعيل: ما بقي منك يا طويس؟ قال: بقي كلي يا أبا عمرو. قال: أفلا تسمعنامن بقاياك؟ قال: نعم. ثم دخل خيمته فأخرج خريطة، وأخرج منها دف، ثم نقر وغنى:

يا خليلي نابني سهدي ... لم تنم عيني ولم تكد

كيف تلحوني على رجل ... مؤنس تلتذه كبدي

مثل ضوء البدر صورته ... ليس بالزميلة النكد

من بني آل المغيرة لا ... خامل نكس ولا جحد

نظرت عيني فلا نظرت ... بعده عيني إلى أحد

ثم ضرب بالدف الأرض والتفت إلى سعيد بن عبد الرحمن، فقال: يا أبا عثمان، أتدري من قائل هذا الشعر؟ قال: لا. قال: قالته خوله بنت ثابت عمتك في عمارة بن الوليد بن المغيرة، ونهض. فقال له بكر: لو لم تقل ما قلته لم يسمعك ما أسمعك. وبلغت القصة عمر بن عبد العزيز فأرسل إليهما فسألهما فأخبراه، فقال: واحدة بأخرى والبادي أظلم.

الأصمعي قال: حدثني رجل من أهل المدينة قال: كان طويس يتغنى في عرس رجل من الأنصار، فدخل النعمان بن بشير العرس وطويس يتغنى:

أجد بعمرة غنيانها ... فتهجر أم شاننا شانها

وعمرة من سروات النسا ... ء تنفح بالمسك أردانها

فقيل له: اسكت اسكت - لأن عمرة أم النعمان بن بشير - فقال النعمان: إنه لم يقل بأسا، إنما قال:

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita