FluentPlex

The Unique Necklace

أخبار ابن أبي عتيق

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

حدث أبو عبد الله محمد بن عرفة بواسط قال؛ حدثني أحمد بن يحيى عن الزبير بن بكار عن سليمان بن عباس السعدي عن السائب رواية كثير، قال: قال لي كثير يوماً: قم بنا إلى ابن أبي عتيق نتحدث عنده. قال: فجئناه، فوجدنا عنده ابن معاذ المغني، فلما رأى كثيراً قال لابن أبي عتيق: ألا أغنيك بشعر كثير؟ فاندفع يغني بشعره حيث يقول:

أبائنة سعدى نعم ستبين ... كما انبت من حبل القرين قرين

أإن ذم أجمال وفارق جيرة ... وصاح غراب البين أنت حزين

فأخلفن ميعادي وخن أمانتي ... وليس لمن خان الأمانة دين

فالتفت ابن أبي عتيق إلى كثير فقال: وللدين صحبتهن يا بن أبي جمعة؟ ذاك والله أشبه بهن، وأدعى للقلوب إليهن؛ وإنما يوصفن بالبخل والامتناع، وليس بالأمانة والوفاء. وابن قيس الرقيات أشعر منك حيث يقول:

حبذا الإدلال والغنج ... والتي في طرفها دعج

والتي إن حدثت كذبت ... والتي في ثغرها فلج

خبروني هل على رجل ... عاشق في قبلة حرج

فقال كثير: قم بنا من عند هذا، ثم نهض.

وقال عبد الله بن جعفر لابن أبي عتيق: لو غنتك فلانة جاريتي صوتاً ما أدركتك ذكاتك. قال ابن أبي عتيق: قل لها تفعل وليس عليك إن مت ضمان. فأخذه بيده عبد الله بن جعفر وأدخله منزله، ثم أمر الجارية فخرجت، وقال لها: هات، فغنت:

بهواك صيرني العذول نكالا ... وجد السبيل إلى المقال فقالا

ونهيت نومي عن جفوني فانتهى ... وأمرت ليلي أن يطول فطالا

قال: فرمى بنفسه ابن أبي عتيق إلى الأرض وقال: فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمغتر.

أبو القاسم جعفر بن محمد قال: لما وصف عبد الله بن جعفر لعبد الملك بن مروان ابن أبي عتيق وحدثه عن إقلاله وكثرة عياله، أمره عبد الملك بن مروان أن يبعث به إليه. فأعلمه ابن جعفر بما دار بينه وبين عبد الملك وبعثه إليه. فدخل ابن أبي عتيق على عبد الملك فوجده جالساً بين جاريتين قائمتين عليه يميسان كغصني بانٍ، بيد كل جارية مروحة تروح بها عليه، مكتوب بالذهب على المروحة الأولى:

إنني أجلب الريا ... ح وبي يلعب الخجل

وحجاب إذا الحب ... يب ثنى الرأس للقبل

وغياث إذا الندي ... م تغنى أو ارتجل

وفي المروحة الأخرى:

أنا في الكف لطيفة ... مسكني قصر الخليفة

أنا لا أصلح إلا ... لظريف أو ظريفه

أو وصيف حسن القد ... شبيه بالوصيفه

قال ابن أبي عتيق: فلما نظرت إلى الجاريتين هونتا الدنيا علي، وأنستاني سوء حالي، وقلت: إن كانتا من الإنس فما نساؤنا إلا من البهائم. فكلما كررت بصري فيهما تذكرت الجنة، فإذا تذكرت امرأتي، وكنت لها محبا، تذكرت النار. قال: فبدأ عبد الملك يتوجع إلي بما حكى له ابن جعفر عني ويخبرني بما لي عنده من جميل الرأي. فأكذبت له كل ما حكاه له ابن جعفر عني، ووصفت له نفسي بغاية الملاء والجدة. فامتلأ عبد الملك سروراً بما ذكرت له، وغما بتكذيب ابن جعفر. فلما عاد إليه ابن جعفر عاتبه عبد الملك على ما حكاه عني وأخبره بما حليت به نفسي. فقال: كذب والله يا أمير المؤمنين، وإنه أحوج أهل الحجاز إلى قليل فضلك، فضلاً عن كثيره. ثم خرج عبد الله فلقيني فقال: ما حملك أن كذبتني عند أمير المؤمنين؟ قلت: أفكنت تراني تجلسني بين شمس وقمر، ثم أتفاقر عنده! لا والله ما رأيت ذلك لنفسي وإن رأيته لي. فلما أعلم بذلك عبد الله بن جعفر عبد الملك بن مروان، قال: فالجاريتان له. قال: فلما صارتا إلي زرت عبد الله بن جعفر فوجدته قد امتلأ فرحاً، وهو يشرب وبين يديه عس فيه عسل ممزوج بمسك وكافور. فقال: مهيم. قلت: قد والله قبضت الجاريتين. قال: فاشرب. فتناولت العس فجرعت منه جرعة. فقال لي: زد. فأبيت عليه. فقال لجارية له عنده تغنيه: إن هذا قد حاز اليوم غزالتين من عند أمير المؤمنين، فخذي في نعتهما، فإنهما كما فلكت صدورهما. فحركت الجارية العود ثم غنت.

عهدي بها في الحي قد جردت ... زهراء مثل القمر الضامر

قد حجم الثدي على نحرها ... في مشرف ذي بهجة ناضر

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit