FluentPlex

The Unique Necklace

أخبار عبد الله بن جعفر

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

يا ديار الحي بالأجمه ... لم يبين رسمها كلمه

وهو موضع صوته. ومنه قوله:

قالت وأبثثتها وجدي وبحت به ... قد كنت عندي تحت الستر فاستتر

ألست تبصر من حولي فقلت لها ... غطى هواك وما ألقى على بصري

قال: فوقفت عليه امرأة وحوله التلامذة، فقالت: أنت الذي يقال فيك الرجل الصالح؟ وأنت القائل:

إذا وجدت أوار الحب في كبدي ... عمدت نحو سقاء القوم أبترد

هبني بردت ببرد الماء ظاهره ... فمن لنار على الأحشاء تتقد

لا والله، ما قال هذا رجل صالح قط.

قال: وكان عبد الرحمن بن عبد الله الملقب بالقس عند أهل مكة بمنزلة عطاء بن أبي رباح في العبادة، وأنه مر يوماً بسلامة وهي تغني، فقام يستمع غناءها. فرآه مولاه فقال له: هل لك أن تدخل فتسمع؟ فأبى. فلم يزل به حتى دخل. فقال له: أوقفك في موضع بحيث تراها ولا تراك، فغنته فأعجبته، فقال له مولاها: هل لك في أن أحولها إليك؟ فأبى ذلك عليه، فلم يزل به حتى أجابه. فلم يزل يسمعها ويلاحظها النظر حتى شغف بها. ولما شعرت للحظه إياها غنته:

رب رسولين لنا بلغا ... رسالة من قبل أن يبرحا

لم يعملا خفاً ولا حافراً ... ولا لساناً بالهوى مفصحا

حتى استقلا بجوابيهما ... بالطائر الميمون قد أنجحا

الطرف والطرف بعثناهما ... فقضيا حاجاً وما صرحا

قال: فأغمي عليه وكاد أن يهلك. فقالت له يوماً: إني والله أحبك. قال لها: وأنا والله أحبك. قالت: وأحب أن أضع فمي على فمك. قال: وأنا والله. قالت فما يمنعك من ذلك؟ قال: أخشى أن تكون صداقة ما بيني وبينك عداوةً يوم القيامة، أما سمعت الله تعالى يقول: " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " . ثم نهض وعاد إلى طريقته التي كان عليها، وأنشأ يقول:

قد كنت أعذل في السفاهة أهلها ... فاعجب لما تأتي به الأيام

فاليوم أعذرهم وأعلم أنما ... سبل الضلالة والهدى أقسام

وله فيها:

إن سلامة التي ... أفقدتني تجلدي

لو تراها وعودها ... حين يبدو وتبتدي

لجرير وللغري ... ض وللقرم معبد

خلتهم بين عودها ... والدساتين واليد

أخبار عبد الله بن جعفر

حدث سعيد بن محمد العجلي بعمان، قال: حدثني نصر بن علي عن الأصمعي، قال: كان معاوية يعيب على عبد الله بن جعفر سماع الغناء. فأقبل معاوية عاماً من ذلك حاجاً، فنزل المدينة، فمر ليلةً بدار عبد الله بن جعفر، فسمع عنده غناءً على أوتار، فوقف ساعة يستمع ثم مضى وهو يقول: أستغفر الله، أستغفر الله. فلما انصرف من آخر الليل مر بداره أيضاً، فإذا عبد الله قائم يصلي، فوقف ليستمع قراءته، فقال: الحمد لله، ثم نهض وهو يقول: " خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم " فلما بلغ ابن جعفر ذلك أعد له طعاماً، ودعاه إلى منزله، وأحضر ابن صياد المغني، ثم تقدم إليه يقول: إذا رأيت معاوية واضعا يده في الطعام فحرك أوتارك وغن. فلما وضع معاوية يده في الطعام حرك ابن صياد أوتاره وغنى بشعر عدي ابن زيد، وكان معاوية يعجب به:

يا لبينى أوقدي النارا ... إن من تهوين قد حارا

رب نار بت أرمقها ... تقضم الهندي والغارا

ولها ظبي يؤججها ... عاقد في الخصر زنارا

قال: فأعجب معاوية غناؤه حتى قبض يده عن الطعام، وجعل يضرب برجله الأرض طرباً. فقال له عبد الله بن جعفر: يا أمير المؤمنين، إنما هو مختار الشعر يركب عليه مختار الألحان، فهل ترى به بأساً؟ قال: لا بأس بحكمة الشعر مع حكمة الألحان.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا