FluentPlex

The Unique Necklace

اختلاف الناس في الغناء

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

قال: وولي الأوقص المخزومي قضاء مكة، فما رئي مثله في العفاف والنبل. فبينما هو نائم ذات ليلة في علية له، إذ مر به سكران يتغنى ويلحن في غنائه. فأشرف المخزومي عليه، فقال: يا هذا، شربت حراماً، وأيقظت نياماً، وغنيت خطأ، خذه عني، فأصلحه عليه.

قال: الأوقص المخزومي: قالت لي أمي: أي بني، إنك خلقت في صورة لا تصلح معها لمجامعة الفتيان في بيوت القيان، فعليك بالدين فإن الله يرفع به الخسيسة ويتم به النقيصة. فنفعني الله بقولها.

وحدث عباس بن المفضل قاضي المدينة، قال: حدثني الزبير بن بكار: قاضي مكة عن مصعب بن عبد الله، قال: دخل الشعبي على بشر بن مروان، وهو والي العراق لأخيه عبد الملك بن مروان، وعنده جارية في حجرها عود. فلما دخل الشعبي أمرها فوضعت العود. فقال له الشعبي: لا ينبغي للأمير أن يستحي من عبده. قال: صدقتم. ثم قال للجارية: هاتي ما عندك، فأخذت العود وغنت:

ومما شجاني أنها يوم ودعت ... تولت وماء العين في الجفن حائر

فلما أعادت من بعيد بنظرة ... إلي التفاتاً أسلمته المحاجر

فقال الشعبي: الصغير أكيسهما، يريد الزير. ثم قال: يا هذه، أرخي من بمك، وشدي من زيرك. فقال له بشر بن مروان: وما علمك؟ قال: أظن العمل فيهما. قال: صدقت، ومن لم ينفعه يقينه.

وحدث عن أبي عبد الله البصري قال: غنى رجل في المسجد الحرام، وهو مستلق على قفاه صوتا، ورجل من قريش يصلي في جواره، فسمعه خدام المسجد، فقالوا: يا عدو الله، أتغني في المسجد الحرام! ورفعوه إلى صاحب الشرطة. فتجوز القرشي في صلاته، ثم سلم وأتبعه، فقال لصاحب الشرطة: كذبوا عليه أصلحك الله، إنما كان يقرأ. فقال: يا فساق، أتأتوني برجل قرأ القرآن تزعمون أنه غنى! خلوا سبيله. فلما خلوه، قال له القرشي: والله لولا أنك أحسنت وأجدت ما شهدت لك، اذهب راشدا.

وكان لأبي حنيفة جار من الكيالين مغرم بالشراب. وكان أبو حنيفة يحيي الليل بالقيام ويحييه جاره الكيال بالشراب ويغني على شرابه:

أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر

فأخذه العسس ليلة فوقع في الحبس، وفقد أبو حنيفة صوته، واستوحش له. فقال لأهله: ما فعل جارنا الكيال؟ قالوا: أخذه العسس فهو الحبس. فلما أصبح أبو حنيفة وضع الطويلة على رأسه وخرج حتى أتى باب عيسى بن موسى، فاستأذن عليه. فأسرع في إذنه. وكان أبو حنيفة قليلا ما يأتي الملوك. فأقبل عليه عيسى بوجهه، وقال: أمر ما جاء بك يا أبا حنيفة؟ قال: نعم، أصلح الله الأمير، جارٌ لي من الكيالين أخذه عسس الأمير ليلة كذا، فوقع في حبسك. فأمر عيسى بإطلاق كل من أخذ في تلك الليلة إكراماً لأبي حنيفة. فأقبل الكيال على أبي حنيفة متشكراً له. فلما رآه أبو حنيفة، قال: أضعناك يا فتى؟ يعرض له بقصيدته. قال: لا والله، ولكنك بررت وحفظت.

الأصمعي قال: قدم عراقي بعدل من خمر العراق إلى المدينة فباعها كلها إلا السود. فشكا ذلك إلى الدارمي، وكان قد تنسك وترك الشعر ولزم المسجد. فقال: ما تجعل لي على أن احتال لك بحيلة حتى تبيعها كلها على حكمك؟ قال: ما شئت، قال: فعمد الدارمي إلى ثياب نسكه، فألقاها عنه وعاد إلى مثل شأنه الأول، وقال: شعراً ورفعه إلى صديق له من المغنين فغنى به، وكان الشعر:

قل للمليحة في الخمار الأسود ... ماذا فعلت بزاهد متعبد

قد كان شمر للصلاة ثيابه ... حتى خطرت له بباب المسجد

ردي عليه صلاته وصيامه ... لا تقتليه بحق دين محمد

فشاع هذا الغناء في المدينة وقالوا: قد رجع الدارمي وتعشق صاحبه الخمار الأسود. فلم تبق مليحة بالمدينة إلا اشترت خماراً أسود، وباع التاجر جميع ما كان معه. فجعل إخوان الدارمي من النساك يلقون الدارمي فيقولون: ماذا صنعت؟ فيقول: ستعلمون نبأه بعد حين. فلما أنفذ العراقي ما كان معه رجع الدارمي إلى نسكه ولبس ثيابه.

وحدث عبد الله بن مسلمة بن قتيبة ببغداد قال: حدثني سهل عن الأصمعي قال: كان عروة بن أذينة يعد ثقةً ثبتاً في الحديث، روى عنه مالك ابن أنس، وكان شاعراً لبقاً في شعره غزلاً، وكان يصوغ الألحان والغناء على شعره في حداثته وينحلها المغنين، فمن ذلك قوله، وغنى به الحجازيون:

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا