FluentPlex

The Unique Necklace

باب ما غلط فيه على الشعراء

Original text Public domain

Read with the dictionary

وجمع الاثنين والواحد وإفراد الجمع والاثنين

وقال الفرزدق في تثنية الواحد:

وعندي حُساماً سيفه وحمائلُه

وقال جرير:

لما تَذكَّرت بالدَّيْرين أرقني ... صوتُ الدَجاج وقَرْعٌ بالنَّواقيس

وإنما هو دَيْر الوليد، مَعروف بالشام، وأراد بالدجاج: الدَيكة.

وقال قَيس بن الخَطيم في الدِّرع:

مُضاعفة يَغشى الأناملَ رَيْعُها ... كأنّ قتيريْها عُيون الجَنادبِ

يريد: قَتيرها. وقال آخر:

وقال لبَوَّابَيْه لا تُدخِلنَّه ... وسُدَا خَصاصَ الباب عن كل مَنْظرِ

وقال أهِلُ التفسير في قول الله عزّ وجلّ: " ألْقِيَا في جَهَنَم كُلًّ كَفار عَنِيد " إنه إنما أراد واحداً فثنَّاه. وكذلك قولُ معاوية للجِلْواز الذي كان وكلّه برَوْح بن زِنْباع، لما اعتذر إليه رَوح واستعطفه: خلِّيا عنه.

قولهم في جمع الاثنين والواحد

قال الله تبارك وتعالى: " فإنْ كان له إخْوةٌ فلأمّه السُّدُس " . يريد أخوين فصاعدا. وقوله: " إنّ الذين يُنَادونَك مِنْ وَرَاء الحجُراتِ أكْثرُهم لا يعْقِلُون " وإنما ناداه رجلٌ من بني تَميم، وقوله: " وألْقَى الألْوَاحَ " وإنما هما لَوْحان.

وقال الشاعر:

لَوْ الرجاء لأمرٍ ليس يَعْلمه ... خَلْق سِوَاك لما ذَلَت لكم عُنُقِي

ومثل هذا كثير في الشعر القديم والمُحدث.

وأمّا قولهم في إفراد الجمع فهو أقل من هذا الذي ذكرنا.

وكذلك في إفراد الاثنين. فمن ذلك قول الله تعالى: " ثُم يُخرِجكُم طِفْلاً " وقوله: " فَأْتِياه فَقُولا إنّا رَسُولُ رَبِّ العَاَلمِين " وقوله: " فما مِنكم مِنْ أحِدِ عَنهُ حَاجِزين " وقال جرير:

هَذي الأراملُ قد قَضَّيت حاجتَها ... فَمَن لحاجَةِ هذا الأرمل الذكَرِ

وقال آخر:

وكأنّ بالعينين حَبَّ قَرَنْفُل ... أو فُلفلٍ كحِلت به فانهلّتِ

وِلم يقل: فانهلّتا. وقال مُسلم بن الوليد:

ألا أنِف الكَواعبُ عَن وِصالي ... غداةَ بدَا لها شيبُ القَذال

وقال جرير:

وقُلنا للنِّساء به أقيمي

قولهم في تذكير المؤنث وتأنيث المذكر

قال مالك بن أَسماء بن خارجة الفَزاريّ في شعره الذي أوله:

حَبَّذا ليلُنا بتلِّ بَوَناً

ومَررنا بنِسْوة عطراتٍ ... وسَماع وقَرقَف فنزلْنَا

ما لَهم لا يُبارك الله فيهم ... حين يُسألن مَنحنا ما فَعلنا

وقال آخر: وقد استشهد به سيبويه في كتابه.

فلا ديمة وَدقت وَدْقها ... ولا أرْضَ أَبقلَ إبقالهَا

فذكِّر الأرضَ. وقال نصيب:

أنّ السماحةَ والمُروءة ضمنا ... قَبرًا بمَرْو على الطَّريق الوَاضح

وقالت أعرابية:

قامتْ تُبكّيه على قَبرهِ ... مِن ليَ مِن بعدك يا عامر

تركْتَني في الدار وحشيةً ... قد ذَلّ مَن ليس له ناصر

وقال أبو نُواس:

كَمَن الشَّنآن فيه لَنا ... ككُمون النار في حِجرِهْ

وإنما ذكرتُ هذا البابَ في كتاب الشعر، لاحتياج الشاعر إليه في شعره واتساعه فيه

باب ما غلط فيه على الشعراء

وأكثر مَا أدرك على الشعراء له مجاز وتوجيه حسن، ولكنّ أصحاب اللغة لا يُنصفونهم، وربمَا غَلّطوا عليهم، وتأوّلوا غير معانيهم التي ذهبوا إليها. فمن ذلك قولُ سيبويه، واستشهد ببيت في كتابه في إعراب الشيء على المعنى لا على اللفظ وأخطأ فيه:

مُعاوِي إننا بَشر فأسْجح ... فَلَسنَا بالجبال ولا الحَدِيدَا

كذا رواه سيبويه على النَّصب، وزعم أنّ إعرابه على معنى الخبر الذي في ليس. وإنما قاله الشاعر على الخَفض، والشعر كله مخفوض، فما كان يضطره أن ينصب هذا البيت ويحتال على إعرابه بهذه الحِيلة الضعيفة، وإنما الشعر:

مُعاوي إنّنا بَشر فأَسْجِحْ ... فلسنا بالجبال ولا الحَديدَ

أكلتُم أرضنا فَجَردْتُمُوها ... فهل من قَائمٍ أو من حَصِيد

أتطمع في الخُلود إذا هَلكنا ... وليس لنا ولا لك من خُلود

فهَبْنا أمةً هلكتْ ضَياعاً ... يزيدُ أميرُها وأبو يَزيد

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account