FluentPlex

The Unique Necklace

ما قالوه في تثنية الواحد

Original text Public domain

Read with the dictionary

كان عمرُ بن أبي ربيعةَ القُرشيّ غَزلاً مُشبِّباً بالنساء الحَوَاجّ رقيقَ الغزل، وكان الأصمعي يقول في شعره: الفُستق المقشَّرَ الذي لا يُشبع منه. وكان جرير يَستبرده، ويقول: شِعر حِجازِيّ لو أَنجد في تَمُوز لوُجد البرد فيه. فلما أنشد:

فلما تلاقينا عرفت الذي بها ... كمثل الذي بي حذَوكَ النَّعل بالنَّعل

فقال: ما زال يَهْذي حتى قال الشعر.

وقالت العلماء: ما عُصي الله بشعر ما عُصي بشعر عمر بن أبي ربيعة. ووُلد عمر بن أي ربيعة، يوم مات عُمر بن الخطاب فسُمي باسمه، فقالت العلماء. أي خَير رُفع، وأي شرّ وُضع. ثم إنه تاب في آخر أيامه وتَنسك ونذر لله أن يُعتق رقبة بكل بيت يقوله، وإنه حَجَ، فبينما هو يطوف بالبيت إذ نَظر إلى فتى من نُمير يلاحظ جاريةً في الطواف، فلما رأى ذلك منه مِراراً أتاه، فقال له: يا فتى، أمَا رأيت ما تصنع؟ فقال له الفتى: يا أبا الخَطّاب، لا تَعجل عَليّ، فإنّ هذه ابنة عمّي، وقد سُمّيت لي ولستُ أقدر على صَداقها، ولا أظفر منها بأكثر مما ترى، وأنا فلان بن فلان، وهذه فلانة بنت فلان. فعرفهما عُمر، فقال له: أقعد يا بن أخي عند هذه الجارية حتى يأتيكَ رسولي. ثم ركب دابّته حتى أتى منزلَ عم الفتى، فقَرع الباب، فخرج إليه الرجل، فقال: ما جاء بك يا أبا الخطّاب في مثل هذه الساعة؟ قال: حاجة عَرضت قِبَلك في هذه الساعة. قال: هي مَقْضية. قال عمر: كائنة ما كانت؟ قال: نعم. قال: فإني قد زوَّجت ابنتك فلانة من ابنِ أخيك فلان. قبل: فإني قد أجزتُ ذلك. فنزل عُمر عن دابَّته، ثم أرسل غلاماً إلى داره، فأتاه بألف درهم، فساقها عن الفتى، ثم أرسل إلى الفتى فأتاه، فقال لأبي الجارية: أقسمتُ عليك إلا ما ابتني بها هذه الليلَة. قال له: نعم. فلما أدخلت على الفتى انصرف عمر إلى داره مسروراً بما صنع، فرمى بنفسه على فراشه وجعل يتململ، ووليدة له عند رأسه، فقالت له: يا سيدي، أرقت هذه الليلة أرقاً لا أدري ما دَهمك؟ فأنشأ يقول:

تقول وليدتِي لمّا رأتْنيِ ... طَربتُ وكنتُ قد أقصرتُ حِيناً

أراك اليوم قد أحدثتَ شَوقاً ... وهاج لك الهَوى داءً دفينا

وكنتَ زعمْتَ وإن تَعزي ... مَشُوق حين يَلقي العاشِقينا

ثم ذكر يمينَه فاستغفر الله وأعتق رقبةً لكل بيت.

دعا الأعورُ بنُ بنان التِّغلبي الأخطل الشاعر إلى منزله، فأدخله بيتاً قد نجّد بالفُرش الشريفة والوِطاء العجيب، وله امرأة تُسمى بَرَة، في غاية الحسن والجمال، فقال له: أبا مالك، إنك رجلِ تدخل على الملوك في مجالسهم فهل ترى في بيتي عَيباً؟ فقال له ما أرى في بيتك عيباً غيرك. فقال له: إنما أعجب من نفسي أذ كنت أدخل مثلَك بيتي، اخرج عليك لعنة اللّه. فخرج الأخطل وهو يقول:

وكيف يُداويني الطبيبُ من الجَوَى ... وبَرّة عند الأعور بن بَنَانِ

ويُلصق بَطْناً مُنتن الريح مُجْرِزاً ... إلى بَطْن خَوْد دائِم الخَفقَان

باب من الشعر يخرج معناه في المدح والهجاء

قال الشاعر في خيّاط أعور يسمَّى عَمْراً:

خاط لي عَمرو قَباءْ ... ليت عينيه سواء

فاسأل الناس جميعاً ... أمديحٌ أم هجاء

ومثله قولُ حبيب في مَرثية بني حُميد، حيث يقول:

لو خَر سيفٌ من العَيُّوق مُنصلتاً ... ما كان إلا على هاماتهم يَقَعُ

فلو هُجي بهذا رجل على أنه أنجس خَلق الله لجاز فيه، ولو مُدح به على مذهب قول الشاعر:

وإنا لتَستحلي المَنايا نُفوسُنا ... ونترك أخرى مُرةً ما تَذُوقها

وقول الآخر:

ونحن أناس ما نَرى القَتل سُبَّةً ... إذا ما رأتْه عامرٌ وسَلُولُ

يُقَرِّب حبّ المَوت آجالَنا لنا ... وتَكرهه آجالهمُ فتَطُول

وما مات منّا سيّد في فِراشه ... ولا طُلّ مِنّا حيثُ كان قَتِيل

تسيل على حَدِّ السيوف دماؤنا ... وليس على غَير السُّيوف تَسِيل

لجاز ذلك. ومثله لحَبيب:

انظر فحيثُ تَرى السُيوفَ لوامعاً ... أبداً ففَوْقَ رؤوسهم تتألّقُ

ما قالوه في تثنية الواحد

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account