FluentPlex

The Unique Necklace

باب من أخبار الشعراء

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

اجتمع الحسنُ بن هانئ وصريعُ الغواني وأبو العتاهية في مجلس بالكوفة، فقيل لأبِي العتاهية: أنشدنا. فأنشد:

أسيَّدتي هاتي فديتُك ما جُرْمي ... فانزِلَ فيما تَشْتهين من الحُكْم

كفاكِ بحَقّ الله ما قد ظَلَمْتِني ... فهذَا مقامُ المُسْتجير من الظُّلم

وقيل لصريع الغواني: أنشدنا. فأنشأ يقول:

قد اطّلعتَ على سِرِّي وإعْلاني ... فاذهبْ لشانِكَ ليس الجَهْلُ من شَانِي

إنّ التي كُنتُ أنحو قَصْد شِرّتها ... أعطت رضاً وأطاعتْ بعد عِصْيانِ

ثم قيل للحسن بن هانئ: أنشدنا، فأنشد:

يا بنة الشَيخ اصْبَحينا ... ما الذي تَنتظرِينَا

قد جَرى في عُوده الما ... ءُ فأجْرِي الخمر فِينا

قيل: هذَا الهزل، فهاتِ الجدّ. فأنشأ:

لمِن طَلل عارِي المَحلّ دفينُ ... عفا عهدُه إلا روائمُ جُونُ

كما افترقت عند المَبيت حمائمٌ ... غَريباتُ مُمْسىً ما لهن وُكون

ديارُ التي أمّا جَنَى رَشَفاتها ... فحُلو وأما مسها فيَلين

وما أَنْصفت أما الشُّحوبفظاهرٌ ... بوَجهي وأمّا وجهها فَمَصُون

فقام صريعُ الغواني يجرّ ذيلَه وخرج وهو يقول: إن هذا مجلس ما جلستُه أبداً.

هشام بن عبد الملك الخُزاعيّ قال: كُنا بالرقة مع هارون الرشيد فكتب إليه صاحبُ الخَبر بموت الكِسائي وإبراهيم المَوصلي والعبَّاس ابن الأحنف في وقت واحد. فقال لابنه المأمون: اخرج فصلّ عليهم. فخرج المأمون في وُجوه قُوّاده وأهل خاصّته، وقد صُفُّوا له. فقالوا له: مَن ترى أن يُقدَّم؟ قال: الذي يقول:

يا بَعِيدَ الدار عن وَطنه ... هائماً يَبْكي على شَجَنِهْ

كُلما جدّ البُكاء بِه ... زادتِ الأسقامُ في بَدنِه

قيل له: هذا، وأشاروا إلى العباس بن الأحنف. فقال: قَدّموه، فقُدِّم عليهم.

أبو عمرو بن العلاء قال: نزل جرير، وهو مُقبل من عند هشام بن عبد الملك، فبات عندي إلى الصبح، فلمّا أَصْبح شَخص وخرجتُ معه أشيعه. فلما خرجنا عن أَطناب البيوت التفتَ إليّ فقال: أنشدني من قول مَجنون بني عامر قيس ابن المُلوّح، فأنشدتُه:

وأدنْيتِني حتى إذا ما سَبَيْتني ... بقَول يُحلّ العُصْمَ سَهلَ الأباطحَ

تجافيتِ عنِّي حين لا ليَ حيلة ... وغادرتِ ما غادرتِ بين الجَوانح

فقال: والله لولا أنه لا يَحسن لشيخ مثلي الصُّراخ لصرخت صرخة يسمعها هشامٌ على سريره. وهذا من أرق الشِّعر كُله وألطفه، لولا التضمين الذي فيه. والتضمين أن يكون البيت معلّقاً بالبيت الثاني لا يتم معناه إلا به. وإنما يُحمد البيت إذا كان قائماً بنفسه.

وقال العبّاسُ بن الأحنف نظير قول المجنون بلا تضمين، وهو قولُه:

أشكو الذين أذاقُوني مودَتهم ... حتى إذا أيقظوني بالهَوى رقدُوا

وقال الأصمعيّ: دخلتُ على هارون الرشيد، فوجدتُه منغمساً في الفراش فقال: ما أبطأ بك يا أصمعيّ؟ قلت: احتجمت يا أمير المؤمنين. قال: فما أكلتَ عليها؟ قلت: سِكباجة وطَباهَجة قال: رميتَها بحَجرها. أتشرب؟ فقلت: نعم، وقلت:

اسقنى حتى تراني مائِلاً ... وترى عُمرانَ ديني قد خَرِبْ

قال: يا مسرور، أي شيء معك؟ قال: ألف درهم. قال: ادفعها للأصمعيّ.

وكان يصحب عليَّ بن داود الهاشمي يَهوديّ ظَريف مؤنس أديب شاعر أريب، فلما أراد الحَج أراد أن يَستصحبه، فكتب إليه اليهودأي يقول:

إنّي أعوذ بداودٍ وحُفْرته ... من أن أحُج بكُره يا بن داوُدِ

نُبِّئتُ أنْ طريقَ الحَج مُصردة ... عن النَّبيذ وما عَيْشي بِتَصريدِ

والله ما فيَّ من أَجر فتَطلبَه ... فيما علمت ولا دِيني بمَحْمود

أما أبوك فذاك الجُود يعَرِفُه ... وأنت أشبهُ خَلق الله بالجُود

كأنّ ديباجَتَيْ خَدّيه من ذهب ... إذا تَعصّب في أثوابه السّود

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا