FluentPlex

The Unique Necklace

باب ما أدرك على الشعراء

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

أبائنة سُعدى نعم ستَبِين ... كما انبت من حَبل القَرين قرينُ

أأن زُمّ أجمال وفارق جِيرة ... وصاح غُراب البين أنت حَزين

كأنك لم تَسمع ولم تَر َقبلها ... تفرُّق أُلاف لهنّ حَنِين

فأخلفن مِيعادي وخُنّ أمانتي ... وليس لمن خانَ الأمانة دِينُ

فالتفت ابنُ أبي عَتيق إلى كُثيّر، فقال: أوللدِّين صحبتهن يا بن أبي جُمعة؟ ذلك والله أشبهُ بهنّ، وأدعى للقلوب إليهنّ؟ وإنما يُوصفن بالبُخل والامتناع، وليس بالوفاء والأمانة. وذو الرقيات أشعر منك حيث يقول:

حَبّذا الإدلال والغَنَجُ ... والتي في طَرفها دَعَجُ

وِالتي إن حدّثت كَذبت ... والتي في ثَغرها فَلج

خبروني هل على رجُل ... عاشِقٍ في قُبلة حَرَج

فقال كُثيّر: قُم بنا من عند هذا، ومَضى.

عُمارة بن عَقيل بن بِلال بن جَرير، قال: إنّي بباب المأمون إذ خرج عبد الله ابن أبي السِّمط، فقال لي: علمتُ أنّ أمير المؤمنين على كماله لا يعرف الشِّعر.

قلت له: وبِم علمتَ ذلك؟ قال: أسمعتُه الساعَة بيتاً لو شاطرني مُلكه عليه لكان قليلاً. فنظر إلي نَظراً شَزراً كاد يَصطلمني. قلت له: وما البيت؟ فأنشد:

أضحى إمامُ الهُدى المأمون مُشتغلاً ... بالدّين والناسُ بالدنيا مَشاغيلُ

قلت له: والله لقد حَلم عليك إذ لم يؤدّبك عليه. ويلك! وإذا لم يشتغل هو بالدنيا فمن يدبّر أمرها؟ ألا قلت كما قالَ جَدّي في عبد العزيز بن مروان:

فلا هو في الدُّنيا مُضِيع نصيبه ... ولا عَرَضُ الدُّنيا عن الدّين شاعلُ

فقال: الآن علمتُ أنني أخطأت.

الهيثم بن عَدِيّ قال: دخل رجل من أصحاب الوليد بن عبد الملك عليه، فقال: يا أمير المؤمنين، لقد رأيتُ ببابك جماعةً من الشعراء لا أحسبُهم اجتمعوا بباب أحد من الخلفاء، فلو أذنتَ لهم حتى يُنشدوكَ؟ فأذن لهم فأَنشدوه وكان فيهم الفرزدق، وجرير، والأخطل، والأشهب بن رُميلة. وترك البَعِيث فلم يأذن له. فقال الرجل المُستأذن لهم: لو أذنتَ للبَعِيث يا أمير المؤمنين، إنه لشاعر. فقال: إنه ليس كهؤلاء إنما قال من الشعر يسيراً. قال: والله يا أمير المؤمنين إنه لشاعر. فأَذِن له فلما مَثَل بين يديه، قال: يا أمير المؤمنين، إن هؤلاء ومَن ببابك قد ظَنّوا أنك إنما أذنتَ لهم دوني لفَضل لهم عليّ. قال: أولستَ تعلم ذلك؟ قال: لا واللّه، ولا علّمه الله لي. قال: فأنشِدْني من شعرك. قال: أمَا والله حتى أنشدك من شعر كُل رجل منهم ما يَفضحه فأقبل على الفرزدق، فقال: قال هذا للشيخُ الأحمق لعبد بني كُليب:

بأيّ رِشاءٍ يا جريرُ وماتحٍ ... تدلّيت في حَوْمات تلك القَماقِم

فجعله يتدلّى عليه وعلى قومه من عَلُ، وإنما يأتيه من تحته لو كان يَعقلُ. وقد قال هذا، كَلبُ بني كُليب:

لَقومِيَ أحَمى للحقيقة منكُم ... وأضربُ للجَبَّار والنقعُ ساطع

وأوثقُ عند المُرْدفات عشيّة ... لَحَاقاً إذا ما جَرَّد السيفَ لامِع

فجعل نساءه لا يثقْنَ بلَحاقه إلا عشيَّة، وقد نُكحن وفُضحن. وقال هذا النصراني، ومدح رجلاً يسمى قَيناً فهجاه، ولم يشعر، فقال:

قد كُنت أحسبه قيناً وأُنبؤه ... فالآن طُيّر عن أثوابه الشَّررُ

وقال ابن رُميلة ودَفع أخاه إلى مالك بن رِبْعيّ بن سَلْميّ فقُتل، فقال:

مَدَدنا وكان ضَلَّة من حلومنا ... بَثَدْيٍ إلى أولاد ضَمرة أقْطَعا

فمن يرجو خيرَه وقد فعل بأخيه ما فَعل. فجعل الوليدُ يُعْجب من حفظه لمثالب القوم وقُوة قلبه، وقال له: قد كشفتَ عن مساوئ القوم، فأنشدني من شعرك. فأنشده فاستحسن قولَه ووصَله وأجزل له.

ومما عِيب على الحسن بن هانئ قولُه في بعض بني العبًاس:

كيف لا يدينك من أمل ... مَنْ رسولُ الله من نَفره

فقالوا: إنّ حَق الرسول صلى الله عليه وسلم أن يُضاف إليه ولا يُضاف هو إلى غيره. ولو اتسع فأجازه لكان له مجاز حسن. وذلك أن يقول القائل من بني هاشم لغيره من أفناء قُريش: منّا رسول الله صلى الله عليه وسلم. يريد أنه من القبيلة التي نحن منها، كما قال حسّان بن ثابت:

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita