FluentPlex

The Unique Necklace

باب ما أدرك على الشعراء

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

قالوا: التَّدويم: إنما يكون في الجوّ، يقال: دَوّم الطائر في السماء، إذا حلّق واْستدار؟ ودوَم في الأرض، إذا استدار فيها.

وما أدرك على أبي الطَّمَحان القَيْنيّ قولُه:

لما تَحَمَّلت الحُمول حسبتُها ... دَوْماً بأثلة ناعماً مَكْمُوماً

الدوم: شَجر المُقل، وهو لا يُكَم وإنما يُكَم النخل.

ومما أخذ على العجّاج قوله:

كأنّ عَينيه من الغُؤور ... قَلتان أو حَوْجَلتا قارُورِ

صَيّرتا بالنَّضح والتِّصْيير ... صلاصلَ الزَّيت إلى الشّطورِ

الحوجلتان: القارورتان. جعل الزَجاجَ ينضح ويَرشح. ومما أدرك على رؤبة قوله:

كُنتم كمن أدخل في جُحرٍ يدا ... فأخطأ الأفعى ولاقَى الأسودا

جعل الأفعى دون الأسود، وهي فوقه في المضرّة.

وأخذ عليه في وصف الظَّليم قوله:

وكُلُّ زَجّاج سُخَامُ الخَمْل ... تَبْري له في زعلاتٍ خطْل

فجعل للظليم عدّة إناث، كما يكون للحَمار، وليس للظليم إلا أنثى واحدة.

وأُخذ عليه قولُه يصف الرَّامي:

لا يَلتوي من عاطس ولا نَغَق

إنما هو النَّغيق والنُّغاق، وإنما يصف الرامي. وأدرك عليه قولُ:

أقفرت الوعثاء والعثاعِث ... من أهلها والبُرَق البَرَارِثُ

إنما هي البراث: جمع بَرْث. وهي الأرض اللينة.

وأدرك عليه قولُه: يا ليتنا والدهر جري السُّمّةِ إنما يقال: ذهب السّهمي أي في الباطل وأخذ عليه قوله

أو فِضّة أو ذهبٌ كِبْريتُ

قال: سَمع بالكِبْريت أنه أحمر فظن أنه ذَهب.

مما يَستقبح من تشبيهه قولُه في النساء:

يَلْبسن من لين الثيابِ نِيما

والنِّيم: الفرو المُغشىَّ. وأخذ عليه قولُه في قوائم الفَرس:

يَردبن شتَّى وَبقَعْن وَفْقَا

وأنشده مُسلم بنِ قُتَيبة، فقال له: أخطأت يا أبا الجَحِّاف. جعلتَه مُقيداً.

قال له رؤبة: أدْنني من ذنب البعير.

ومما أُدرك على أبي نُخيلة الراجز قولهُ في وصف المرأة:

مُرَية لم تَلْبس المرقّقا ... ولم تذُق من البُقول الفُستُقا

فجعل الفُستق من البقول، وإنما هو شَجر.

ومما أُدرك على أبي النجم قولُه في وصف الفرس:

يَسبح أُخراه ويَطفو أوَّلهُ

قال الأصمعي: إذا كان كذلك فحِمار الكسَّاحِ أسرع منه، لأن اضطراب مؤخره قَبيح. وإنما الوجه فيه ما قال أعرابي في وصف فرس أبي الأعور السُّلمي:

مرّ كَلمع البَرق سام ناظرُه ... يَسْبَح أُولاه ويَطفُو آخرُه

فما يَمسّ الأرضَ منه حافرُه

وأخذ عليه في الوُرود قولُه:

جاءت تَسامى في الرَّعيل الأول ... والظِّل عن أَخفافها لم يَفْضل

فوصف أنها وردت في الهاجرة. وإنما خَير الورود غَلساً، والماء بارد. كما قال الآخر:

فوردت قبل الصباح الفاتِقِ

وكقول لبَيد بن ربيعة العامريّ:

إنّ من وِرْدي لتغْلِيس النَهل

وقال آخر:

فوردْنَ قبل تَبينُّ الألوان

وأنشد بشَّار الأعمى قوِلَ كُثيّر عزة:

ألا إنَّما ليلَى عصا خيْزُرانة ... إذا غَمزوها بالأكُفّ تَلِينُ

فقال: للّه أبو صخر! جعلها عصا خَيْزرانة. فوالله لو جعلها عصا زيْد لَهَجّنها بالعَصَا، ألا قال كما قلتُ:

وبيضاء المَحاجر من معَدٍّ ... كأن حديثَها قِطَع الجُمانِ

إذا قامتْ لحاجتها تَثَنَّت ... كأنّ عِظامَها من خَيزران

ودخل العتابيّ على الرشيد فأَنشده في وصف الفَرس:

كأنّ أُذْنيه إذا تَشَوَّفا ... قادمةً أو قلماً مُحرّفَا

فعلم الناس أنه لحن، ولم يهتدِ أحدٌ منهم إلى إصلاح البيت غير الرشيد، فإنه قال: قُل:

تخال أذْنيه إذا تَشَوَّفا

والراجز وإن كان لَحن فإنه أصاب التَّشبيه. حدّث أبو عبد الله بن محمد بن عُرْفَة بواسط، قال: حدّثني أحمد بن محمد أبن يحيى عن الزُّبير بن بكّار عن سُليمان بن عياش السَّمديّ عن السائب، راوية كُثير عَزة، قال: قال لي كُثير عَزة يوماً: قُم بنا ابنِ أبي عَتيق نتحدّث عنده. قال: فجئنا فوجدنا عنده ابنَ مُعاذ المُغنّي. فلما رأى كُثيّراَ قال لابن أبي عتيق: ألا أُغنيك بشعر كُثير عزة؟ قال: بلى فغنّاه:

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا