FluentPlex

The Unique Necklace

اختلاف الشعراء في المعنى الواحد

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

فقلت للعائِبي بشيبي ... يا عائبَ الشَّيب لا بلغتَه

وقال آخر:

يقولون هل بعدَ الثلاثين مَلْعبُ ... فقلتُ وهل قبل الثلاثين مَلعبُ

لقد جلّ قدرُ الشَّيب إن كان كُلما ... بدت شيبة يعرى من اللهو مركب

وقال أعرابيّ في عجوز:

أبى القلبُ إلا أمّ عمرو وحُبّها ... عجوزاً ومَنْ يُحبِب عجوزاً يفنَّدِ

كثَوْب يمانٍ قد تَقادم عهدُه ... ورُقْعته ماشِيتَ في العَين واليَدِ

قال بَشّار العُقبليّ في سوداء:

أشبهك المِسكُ وأشبهته ... قائمةً في لونه قاعدَه

لا شَكَّ إذ لونُكما واحد ... أنّكما من طِينة واحده

الاستعارة

لم تزل الاستعارة قديمةً تُستعمل في المَنظوم والمَنثور. وأحسن ما تكون أن يُستعار المنثور من المنظوم، والمَنظوم من المنثور. وهذه الاستعارة خفية لا يُؤبه بها، لأنك قد نقلت الكلام من حال إلى حال. وأكثر ما يجتلبه الشعراء ويتصرف فيه البلغاء فإنما يجري فيه الآخر على سنَن الأول. وقلَّ ما يأتي لهم معنى لم يَسبق إليه أحد، إما في مَنظوم وإما في مَنثور؟ لأن الكلام بعضه من بعض، ولذلك قالوا في الأمثال: ما ترك الأول للآخر شيئاً. ألا ترى أنّ كعب بن زُهير، وهو في الرَّعيل الأول والصدر المتقدم، قد قال ِفي شعره:

ما أرانا نقول إلا مُعاراً ... أو مُعاداً من قولنا مَكْرورا

ولكن في قولهم إن الآخِر إذا أخذ من الأول المعنى فزاد فيه ما يُحسنه ويَقرِّبه ويوضحه، فهو أولى به من الأول، وذلك كقول الأعشى:

وكأْسٍ شربتُ على لذّة ... وأخرى تداويتُ منها بهَا

فأخذ هذا المعنى الحسن بن هانئ فحسّنه وقَرّبه إذ قال:

دعْ عنكَ لَوْمي فإنّ اللومَ إغراءُ ... وَداوِني بالَّتي كانتْ هي الدَّاءُ

وقال القُطاميّ:

والناسُ مَن يَلْقَ خيراً قائلون له ... ما يَشْتَهي ولأمّ المخطئ الهَبَلُ

أخذه من قول المُرقِّش:

ومَن يَلق خيراً يَحمد الناسُ أمرَه ... ومن يَغْوَ لا يَعدَم على الغيّ لائِمَا

وقال قيس بن الخَطيم:

تَبدَّت لنا كالشَّمس تحت غمامةٍ ... بدا حاجبٌ منها وضنّت بحاجب

أخذه بعضً المُحدثين فقال:

فشبَّهتُها بدراً بدَا منه شِقُّه ... وقد سَترتْ خدا فأبدت لنا خَدا

وأَذْرت على الخَدّين دمعاً كأنه ... تنَاثُر درّ أو نَدى واقَع الوَرْدا

وأخذه آخر فقال:

يا قمرا للنِّصف من شَهره ... أبْدَى ضِياءً لثمانٍ بَقينْ

وأخذه بشّار فقال:

ضنت بخدّ وجَلَت عن خَد ... ثم انثنت كالنَّفَس المُرْتدِّ

فلم يُفسد الآخر قولَ الأول، ولم يكن الأولُ أولى بالمعنى من الآخر.

وقد قلنا في هذا المعنى ما هو أحسن من كل ما تقدم أو مثله، وهو قولي:

كأنّ التي يوم الوَداع تعرّضت ... هلال بدا مَحْقاً على أنه تِمُّ

وأما الاستعارة إذا كانت من المنثور في المنظوم، ومن المنظوم في المنثور، فإنها أحسن استعارة.

دخل سهلُ بن هارون على الرشيد وهو يضاحك ابنه المأمون، فقال سهل: يدعو للمأمون: اللهم زِدْه من الخيرات، وابسُط له من البركات، حتى يكون كُل يوم من أيامه مُوفياً على أمسه، مقصّراً عن غده. فقال له الرشيد: يا سهل، من رَوى من الشعر أفصحه، ومن الحديث أوضحه، إذا رام أن يقول لم يعجزه القول؟ قال: يا أمير المؤمنين، ما أعلم أحداً سبقني إلى هذا المعنى. قال: بلي. سبقك أعشى همدان، حيث يقول:

رأيتك أمس خير بني مَعدّ ... وأنت اليوم خيرٌ منك أمس

وأنت غداً تزيد الضعفَ خيراً ... كذاك تزيد سادةُ عبد شَمْس

وقد يكون مثلُ هذا وما أشبهه عن موافقة.

وقد سُئل الأصمعيّ عن الشاعريْنِ يَتّفقان في المعنى الواحد ولم يَسمع أحدُهما قول صاحبه. فقال: عُقول الرجال توافتْ على ألسنتها.

اختلاف الشعراء في المعنى الواحد

وقد تختلف الشعراء في الواحد، وكل واحدٍ منهم مُحسن في مذهبه، جارٍ في توجيهه، وإن كان بعضُه أحسنَ من بعض.

ألا ترى أن الشَماخ بن ضِرار يقول في ناقته:

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita